الفايننشال تايمز: ترامب يوجه اهتمامه إلى باكستان وإيران

جانب من المظاهرات مصدر الصورة EPA

هيمنت حركة الاحتجاجات المتواصلة في إيران على اهتمامات صحف الأربعاء البريطانية، التي كرست لها بعض افتتاحياتها ومقالات الرأي فيها فضلا عن المتابعات والتقارير الخبرية.

وخصصت صحيفة الفايننشال تايمز مقالها الافتتاحي للشأن الإيراني تحت عنوان "ستكون طهران حكيمة إذا استمعت إلى المحتجين".

وتقول افتتاحية الصحيفة إن الاحباط الشعبي المطرد قد تغذى من آمال وتوقعات لم تلبى. فالتقارب المؤقت مع الغرب من جانب الرئيس الوسطي الذي أعيد انتخابه، حسن روحاني، حمل وعدا بالانفتاح بعد توقيع الاتفاق على تجميد جزء من النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران. وترى الصحيفة أنه أحيا الآمال بين الإيرانيين لإعادة الاتصال مع العالم والدخول في الأسواق العالمية وأثار شهية الإيرانيين لمزيد من التغيير، لكنه فشل في الوقت نفسه في تحقيق مثل هذه الآمال.

وتشير الصحيفة إلى أن التضخم في إيران قد انخفض وعاد الاقتصاد إلى النمو بعد سنوات من الركود، واستؤنف بيع النفط الخام الإيراني في الأسواق العالمية ثانية، بيد أن تدفق الاستثمارات و ما يجلبه من توفير أعمال ووظائف ظل في وضع حرج بفعل فرض واشنطن عقوبات غير نووية جديدة والشكوك بشأن مدى التزامها بالاتفاق النووي الموقع مع إيران.

وتضيف أن البنوك والمستثمرين ظلوا خائفين أيضا من مدى هيمنة مؤسسات وكيانات حكومية أمثال الحرس الثوري على الاقتصاد في إيران وتغلغلها فيه.

وترى الصحيفة أن روحاني ظل معلقا بين الصقور في النظام الإيراني وصقور الإدارة الأمريكية في واشنطن، حيث لا يخفي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عداءه لإيران، وقد عبر عن دعمه للمحتجين في تغريدة كتبها، كما عبر مسؤولون إسرائيليون أيضا عن دعهم لحركة الاحتجاجات، الأمر الذي تصفه الافتتاحية بأنه خطوة غير حكيمة توفر ذريعة للتيار المتشدد في إيران لقمع حركة الاحتجاجات بحجة التدخل الخارجي كما تقوض جهود روحاني الإصلاحية.

وتخلص الافتتاحية إلى أن على الاتحاد الأوروبي أن لا ينساق وراء هذا العداء الأمريكي في الضغط على النظام أكثر، كما يريد العديدون في واشنطن أن يفعلوا. فهذا ليس الجواب المناسب، بنظر الصحيفة، التي ترى أن من الحكمة البقاء على اتصال مع إيران وتشجيع التغيير التدريجي فيها.

ضغوط ترامب

وتنشر الصحيفة ذاتها مقالا تحليليا عن السياسة الخارجية الأمريكية تحت عنوان "ترامب يوجه اهتمامه إلى باكستان وإيران".

مصدر الصورة EPA
Image caption شهدت باكستان مظاهرات احتجاج ضد تعليقات الرئيس ترامب

ويقول المقال إن ترامب استهل السنة الجديدة بهجوم على صعيد السياسة الخارجية، مشددا الضغط على إيران وباكستان وكوريا الشمالية ومحولا تركيزه بعيدا عن الشأن الداخلي والتخفيضات الضريبية.

ويضيف أن ترامب يواجه صندوقا مكتظا بالملفات في مجال السياسة الخارجية في عام 2018، وبضمنه تحديات الرد على النمو المطرد للصين وروسيا والتهديدات الوشيكة من كوريا الشمالية والجماعات الإسلامية المسلحة، وقد أضاف هذا الأسبوع إلى قائمته المزدحمة التهديد بقطع المساعدات عن باكستان البلد الحليف لوقت طويل للولايات المتحدة، الذي اتهمه ترامب بدعم الجماعات الإرهابية قائلا في تغريدة الاثنين قائلا "قد منحت الولايات المتحدة بحماقة باكستان أكثر من 33 مليار دولار كمساعدات خلال الـ 15 عاما الأخيرة، ولم تعطنا أي شيء سوى الأكاذيب والخداع، متصورة أن قادتنا حمقى".

وينقل المقال عن جيمس كارافانو، رئيس قسم السياسة الخارجية والدفاع في معهد "ذا هيراتيج" والذي يعمل ضمن فريق ترامب قوله "إن موقف ترامب القوي ولغته العدوانية مجرد امتداد لبرنامج سياسته الخارجية في عام 2017 الذي رفض فيه المساومة على حساب المصلحة الأمريكية".

وطالبت صحيفة التايمز في مقال افتتاحي زعيم المعارضة البريطانية وحزب العمال جيريمي كوربن بالخروج من صمته والحديث ضد ما سمته قمع النظام الثيوقراطي في إيران.

كما نشرت الصحيفة ذاتها تقريرا لمراسليها من واشنطن واسطنبول يتحدث عن عزم الإدارة الأمريكية فرض عقوبات مشددة على الحرس الثوري الإيراني مع اشتداد حملة القمع التي يشنها على حركة الاحتجاجات في إيران.

أما صحيفة الديلي تلغراف فقد ركزت في متابعتها على الاتهامات الإيرانية لبريطانيا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بإذكاء نار الاضطرابات العنيفة ودعم حركة الاحتجاجات الجارية فيها.

عودة إلى مقتل ريجيني في مصر

وتعود صحيفة الغارديان إلى قضية مقتل الباحث الإيطالي وطالب الدكتوراه جيوليو ريجيني في مصر.

مصدر الصورة AMNESTY INTERNATIONAL
Image caption عثر على جثة ريجيني مرمية في ضواحي القاهرة في فبراير/ شباط من عام 2016

ويرى تقرير الصحيفة أن تردد جامعة كيمبردج في الانخراط العلني في التحقيق بشأن مقتل طالب الدكتوراه فيها، بات أمرا مثيرا للكثير من الجدل، على الرغم من مرور سنتين على العثور على جثة ريجيني وعليها آثار تعذيب بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة، تلك الجريمة التي يلقي العديدون باللائمة فيها على قوى ضمن الجهاز الأمني المصري، بحسب الصحيفة.

ويقول مقال الصحيفة إن المحققين الإيطاليين المحبطين من المماطلة المصرية يعانون أيضا في الحصول على أجوبة على أسئلتهم في بريطاينا، ومن هذه الاسئلة هل أن ريجيني قد دُفع إلى متابعة بحثه عن الحركة العمالية في مصر بشكل يتجاوز مستوى ارتياحه الشخصي في انجازه، وهل كان على جامعة كيمبردج أن تفعل المزيد لضمان سلامة الباحث الذي كان في الـ 28 من عمره.

ويشير التقرير إلى أن البروفسورة المصرية، مها عبد الرحمن، المشرفة على بحث ريجيني كانت هدفا أثيرا في تقارير وسائل الإعلام الإيطالية التي صورتها بطريقة انها تقاوم عمدا مطالب تقديم معلومات في هذا الصدد.

ويضيف التقرير أن عبد الرحمن ستواجه المحققين الإيطاليين هذا الشهر في بريطانيا بعد موافقتها على الإجابة عن أسئلتهم.

ويقول التقرير إن هذه الخطوة، التي رأتها مصادر دبلوماسية تمثل تقدما كبيرا، قد اعلنت في ديسمبر/كانون الأول في أعقاب اجتماع مشترك بين وزير الخارجية الايطالي، انجيلينو الفانو، ووزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون.

وتضيف أن هذه القضية أثارت دعوات بشأن حماية الحرية الأكاديمية بوجه مطالب المحققين الإيطاليين.

وتقول الصحيفة إن الجامعة رفضت مطالبها للتعليق على القضية، مشددة على أنها راغبة بالتعاون مع التحقيق ولكن عبر القنوات القانونية الرسمية فقط.

"جيل ثان مصدوم"

وتنشر الصحيفة ذاتها مقال رأي لمراسلتها السابقة في القدس، هاريت شيروود، تحت عنوان "عهد التميمي آخر طفلة ضحية للاحتلال الإسرائيلي".

مصدر الصورة Reuters
Image caption وجه الإدعاء الإسرائيلي 12 اتهاما للصبية الفلسطينية عهد التميمي بينها صفع جندي

وتصف شيروود التميمي بأنها "ليست جان دارك ولا دمية فلسطينية بل هي رمز لجيل مصدوم ثان من الفلسطينيين".

وتقول إن "عهد" أبلغتها عندما كانت بعمر 12 عاما أنها تريد أن تصبح محامية كي تتمكن من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، لكنها بعمر 16 عاما قد تواجه حكما بالسجن لمدة طويلة. وإنها تبدو متأكدة من أنها ستقضي الأشهر المقبلة من حياتها في السجن بدلا من مقاعد الدراسة للنجاح في امتحاناتها الدراسية.

وتخلص إلى القول أن قصة "عهد" ليست قصة طفلة بل قصة جيل -ثمة جيلان- بلا أمل أو أمن، والأمر المأساوي والذي لايمكن غفرانه أن هذه الآفاق الكئيبة قد تنتظر جيلا ثالثا.

المزيد حول هذه القصة