التقارب الأمريكي القطري وانقسام حول مؤتمر سوتشي

مصدر الصورة AFP
Image caption وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية (يسار) ووزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قبل توقيع اتفاق بين البلدين في الثلاثين من يناير/كانون الثاني الماضي

أبرزت صحف عربية، لاسيما القطرية، نتائج الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي، الذي أكدت فيه واشنطن على التزامها بسيادة وأمن الدوحة، فضلا عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون الدفاعية والاقتصادية.

تقول القدس العربي اللندنية في افتتاحيتها "يكشف قول الولايات المتحدة الأمريكية إنها مستعدة للعمل بصورة مشتركة مع قطر 'لردع ومجابهة التهديدات الخارجية لوحدة الأراضي القطرية ' عن استعادة واشنطن البوصلة المنطقية فيما يخص أزمة الخليج، وهو إعلان يغلق عمليا الخطط الطائشة التي راودت المخططين لهذه الأزمة الخليجية، ويفتح فصلا جديدا باتجاه إنهائها"، مؤكدة أن الدول المقاطعة قد "فكروا عمليا في التعرّض لقطر عسكريّاً".

أما الصحف القطرية، فاعتبرت نتائج الحوار نجاحا للدبلوماسية القطرية في إدارة الأزمة الخليجية، إذ تقول الوطن في افتتاحيتها "الضربات القطرية تتوالى على المتآمرين عليها، والخيبة تتواصل في دول الحصار، فلم تفق بعد تلك الدول من صدمة تعميق الشراكة الاستراتيجية القطرية-الأمريكية، والتعهد الأمريكي بالدفاع عن دولة قطر ضد أي مهددات خارجية، حتى أتتهم ضربة أخرى، بانحسار خروج رؤوس الأموال من قطر، وزيادة الاحتياطيات والسيولة، في بنك قطر المركزي، لتحصد دول الحصار من مخططاتها الإجرامية، الهشيم، والخيبة، وسخرية العالم، بينما تواصل قطر مسيرتها الظافرة بثقة عظيمة، وعزم لا يلين."

وبالمثل، تقول الراية القطرية في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "الحوار الاستراتيجي أطاح بأوهام المتآمرين"، أن "قطر وأمريكا أسستا بهذا الحوار الاستراتيجي رؤية مشتركة لمستقبل شراكتهما الاستراتيجية، واتخذتا خطوة هامة نحو ترقية علاقتهما الثنائية، بتوقيعهما على مذكرات تفاهم تؤسس لحوار استراتيجي سنوي بينهما، ومن هنا فإن الحوار أطاح بأوهام المتآمرين من دول الحصار التي روجت للاتهامات الباطلة بدعم قطر للإرهاب، خاصة أن التوافق القطري الأمريكي على حل الأزمة الخليجية المفتعلة عبر الحوار دون المساس بسيادة الدول يؤكد صحة الموقف القطري من الأزمة."

مصدر الصورة AFP

هل نجح مؤتمر سوتشي أم فشل؟

وفي إطار منفصل، استمرت صحف عربية في مناقشة نتائج مؤتمر الحوار السوري في منتجع سوتشي الروسي، الذي اختتم أعماله يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي الوقت الذي وصف فيه بعض المعلقين المؤتمر بالـ "فشل"، دافعت الصحف السورية عنه، مشددين على نجاح روسيا في تنظيم المؤتمر.

وفي الشرق الاوسط اللندنية، يؤكد صالح القلاب أن سوتشي "بدأت وانتهت فاشلة"، مضيفا: "لم يكن هناك أي أمل قريب بوضع حد لهذه المأساة السورية، فالصراع في هذا البلد مع طول الفترة وتكاثر المتدخلين أصبح شديد التعقيد ومن الصعوبة، إن ليس من المستحيل، حله الآن بل عندما تصحو أمريكا من غفوتها وتتخلص من سياستها الحالية بالنسبة لأزمة أصبحت ومنذ البدايات أزمة إقليمية ودولية".

كذلك كتب عبدالوهاب بدرخان، في الحياة اللندنية، مقالا بعنوان "إفراغ مؤتمر سوتشي من محتواه ووظيفته قبل انعقاده"، يقول فيه: "كان مؤتمر سوتشي قد تحول معركة صامتة ومموهة بين الولايات المتحدة وروسيا، قبل أن تصبح علنية، لكنها بقيت ديبلوماسية، إذ لم يكن الأمريكيون على مستويات متفاوتة يخفون أنهم يريدون إفشال سوتشي، ولماذا؟ لأنه يراد منه تكريس الاحتكار الروسي لحل الأزمة وفقا للأفكار والأهداف التي حددتها موسكو وراعت فيها مصالح إيران."

وفي المقابل، يقول بسام أبو عبد اللـه في الوطن السورية: "نجح سوتشي بكل المعايير، فهو على الأقل قدم صورة حقيقية للشعب السوري، صورة أرعبتهم، صورة ظلوا لسنوات يريدون تقديمها لنا عبر مجموعة شخصيات لا تمثل إلا من يدفع لها، وأما السوريون فلا يفكرون الآن بما بعد سوتشي، بل ما بعد سوتشي، أي باتجاه الانتصار الكبير عسكريا وسياسيا، وهو هدف ماثل أمامنا جميعا، ونسير باتجاهه خطوة خطوة."

كما يقول أحمد حمادة في الثورة السورية "نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الروسية يمكن لها أن ترى النور وتطوي فصول الأزمة الكارثة إلى غير رجعة حين يكف رعاة الإرهاب عن دعمهم للتنظيمات الإرهابية، ويوقنون أن سياساتهم المتلخصة بالفوضى الهدامة ونشر التطرف لن تجر للمنطقة ولهم سوى الخراب والدمار."