صحف عربية: ترحيب وتساؤل حول تغيير قادة السعودية العسكريين

الملك سلمان وولي عهده مصدر الصورة Getty Images

تفاعلت صحف عربية بين الترحيب والتساؤل حول التغييرات الواسعة التي أقرها العاهل السعودي وشملت قيادات كبرى بالجيش، وذلك في إطار ما وصفه بـ"رؤية تطوير استراتيجية".

وبحسب أمر ملكي صادر عن الملك سلمان بن عبد العزيز، أقيل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وقادة الدفاع الجوي والقوتين الجوية والبرية.

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت كذلك عن فتح باب التجنيد الاختياري أمام الفتيات للالتحاق بالحياة العسكرية برتبة مجند.

ترحيب بالتعيينات الجديدة

يقول خالد السليمان في عكاظ السعودية: "نحن أمام إعادة تأسيس وزارة دفاع حديثة تواكب تطور منظومات إدارة المؤسسات العسكرية، تمكن البلاد من تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التحديات والمتغيرات التي تعصف بالعالم!"

ويضيف: "نحن أمام مشروع بناء هيكلي جديد للقطاع العسكري، سيعزز القدرات العسكري للبلاد، ويمكن من تحديث منظومات تسليح قواتنا المسلحة تحديثا نوعيا، وخلق بيئة محترفة لأبحاث التطوير والتصنيع العسكري."

في السياق، يقول خالد بن حمد المالك في الجزيرة السعودية: "ندرك أن هناك فرزا وتمعنا وحسن اختيار، وأن المجاملات والشفاعات والعواطف لم تكن حاضرة في أي مرحلة من مراحل قيادة الملك سلمان في التعيينات المهمة في أجهزة الدولة، فكل من اختيروا يحملون من المؤهلات والخبرات ما يجعلهم موضع ترحيب من كل مواطن، كما هم موضع ثقة الملك وولي العهد."

ويدعو المالك السعوديين إلي التفاعل "في كل خطوة إصلاحية يتبناها الملك وولي العهد، والشد من أزرهم، وتأييد خطواتهم، وأن نكون عونا في إنجاح برامج التغيير الإيجابي الذي بدأنا نلمس آثاره في تجنيب المملكة من أي تقلبات اقتصادية وأمنية مما يتعرض له كثير من دول العالم، وذلك من خلال هذه البرامج الإصلاحية وهذه التغييرات الإيجابية."

مصدر الصورة Reuters
Image caption الأمير محمد بن سلمان تولى منصب ولي العهد في يونيو/حزيران

كما يمتدح سعد الدوسري في مقاله بنفس الصحيفة القرارات الجديدة.

ويقول الدوسري: "نحن نشهد استقطاب شخصيات إدارية نجحت في القطاع الخاص، لكي تعمل في القطاع الحكومي، ونشهد جرأة في تغيير الشخصيات التي طال وجودها، ونشهد تعيين شباب وشابات في مواقع حيوية مهمة، اعتدنا على وجود الكهول فيها. وحين نسجل هذا التغيير، فلأننا نبتهج به، ونعتبره يحقق أحلام كل شرائح المجتمع، من المتخصصين وغير المتخصصين."

وتقول صحيفة الرياض في افتتاحيتها: "تمضي المملكة في مسارها التطويري المتوازن بين معطيات الفكر المستنير والسلاح العسكري الذي استطاع الاستفادة القصوى من التكنولوجيا والقدرات البشرية."

وترى أن الأوامر الملكية الأخيرة "أسست لتحقيق المستقبل البعيد والمنظور، وحملت الموافقة على وثيقة تطوير وزارة الدفاع المشتملة على رؤية واستراتيجية الوزارة، والهيكل التنظيمي والحوكمة ومتطلبات الموارد البشرية، وتفتح أمام وزارة الدفاع طاقة واسعة من تحقيق المزيد من الإنجازات."

من جانبه، يقول إبراهيم بادود في المدينة السعودية إن "تلك الأوامر الملكية لن تكون الأخيرة مادامت عجلة النمو والتطوير مستمرة وستتبعها العديد من الأوامر الأخرى التي ستعمل علي ضخ دماء جديدة لتستوعب الآمال والطموحات الكبيرة والتي تعمل قيادة هذا الوطن المعطاء على تحقيقها كما تسعى لكي تحقق الأهداف المأمولة منها."

"ذر الرماد"

لكن أحمد أبودوح في مقابله بصحيفة العرب اللندنية يتساءل عن "متى سيبدأ التحول الديني" في السعودية بعد التحول العسكري في ظل القرارات الأخيرة.

مصدر الصورة EPA
Image caption يمنيون يشيعون الثلاثاء جثامين عشرات الأشخاص قتلوا فيما يقال إنها غارات للتحالف بقيادة السعودية في أنحاء اليمن

ويقول: "أدرك ولي العهد السعودي أن سعوديته لن تصبح أيفون إكس أمام العالم إلا عبر أكثر أنظمة تشغيل المجتمع تطورا، وهي المرأة. كل القرارات، بالسماح لها بقيادة السيارة وحضور مباريات كرة القدم والحفلات الموسيقية والمهرجانات والاحتفالات الوطنية، ستظل في طور التكوين ما لم تبدأ المواجهة مع المتشددين، سواء نجوم السلفية والإخوان المسلمين في المساجد وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أو هؤلاء الذين يختبئون تحت مظلة المؤسسة الدينية الرسمية."

لكنه في الوقت ذاته يمتحدح القرارات الأخيرة، قائلا: "التحول العسكري جاء في وقته، خصوصا مع طول أمد الحرب في اليمن، وتأخر تحقيق انتصار حاسم على الحوثيين المدعومين من إيران، لكن التحول نحو الدين المعتدل سيكون انتصار السعودية الأكبر."

على الجانب الآخر، تتساءل القدس العربي اللندنية عن أسباب تلك التغييرات الجديدة في السعودية.

وتقول: "إذا كانت تهمة الفساد واسترداد أموال الدولة المنهوبة هي التي قادت بن سلمان إلى احتجاز عشرات الأمراء والوزراء السابقين وكبار رجال الأعمال، فما الذريعة التي تبرر هذه الإعفاءات والتغييرات؟ هل يُتهم هؤلاء بسوء الإدارة في الميدان أم بالقصور في التخطيط لمعارك اليمن أم بوصول المشروع العسكري السعودي في اليمن إلى نقطة مسدودة؟"

وتختتم الصحيفة افتتاحيتها: "مما يثير السخرية أن التغييرات العسكرية والوزارية الأخيرة اقترنت بتعيين امرأة في منصب نائب وزير العمل والتنمية الاجتماعية للمرة الأولى في تاريخ المملكة، للإيحاء بأن إجراءات تمكين المرأة لن تقف عند الإجراء التاريخي الذي سيمنحها حقّ قيادة السيارة."

وأضافت: "هذه محاولة لذر الرماد في العيون، وهي مثل سواها من ترتيبات البيت الداخلي السعودي تطرح السؤال القديم: كيف سيصلح العطار ما أفسد الدهر!؟"

المزيد حول هذه القصة