الفايننشال تايمز: الأمير الوليد بن طلال يبيع فندقا في دمشق لرجل أعمال على صلة بالأسد

الوليد بن طلال مصدر الصورة Reuters

هيمنت قضية اتهام موسكو باستخدام غاز الأعصاب في محاولة اغتيال عميل روسي مزدوج على الأراضي البريطانية على الصحف الصادرة في المملكة المتحدة الخميس، والتي كرست عددا من افتتاحياتها ومقالات الرأي والتحليلات والتقارير الإخبارية لمتابعة أصدائها وتطوراتها.

وقد تراجع الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط في عدد من هذه الصحف، بيد أن صحيفة الفايننشال تايمز انفردت بنشر تقرير من مراسليها في دبي وبيروت يتحدث عن بيع الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال لحصته في فندق العاصمة السورية دمشق إلى رجل أعمال على صلة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وينقل تقرير الصحيفة عن أشخاص يقول إنهم على إطلاع على عملية البيع لم يسمهم قولهم إن صفقة بيع أسهم الأمير السعودي في فندق الفصول الأربعة في دمشق قد تمت خلال فترة احتجازه ضمن الحملة على الفساد التي أعلنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتقول الصحيفة إن المشتري رجل أعمال يدعى سامر فوز، تقول عنه إنه لم يكن معروفا قبل سبع سنوات من النزاع الدائر في سوريا وإن نجمه قد بزغ خلال الحرب.

وتنقل الصحيفة عن رجال أعمال سوريين مقيمين في دبي تأكيدهم على العلاقات الوثيقة بين فوز ونظام الرئيس الأسد، مشددة على قول أحدهم "إن فوز على صلات مباشرة مع الدائرة المقربة" في النظام السوري.

ويشير تقرير الصحيفة إلى عودة بن طلال إلى أعمالة التجارية بعد إطلاق سراحه في يناير/كانون الأول الماضي من فندق ريتز-كارلتون في العاصمة السعودية الرياض، حيث احتجز مئات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال في سياق التحقيق في قضايا فساد.

وتضيف الصحيفة أن شركة المملكة القابضة، ذراع الوليد الاستثماري، قد تلقت دعما من الحكومة السعودية لاستمرار عملياتها إثر الإرباك الذي هيمن عليها في أعقاب احتجاز رئيسها.

وتوضح الصحيفة أن بيع فندق الفصول الأربعة في دمشق جاء كجزء من عملية تصفية شركة المملكة القابضة لفنادقها بعد احتجاز بن طلال، والتي شملت أيضا بيع فندق الفصول الأربعة في بيروت بمبلغ يصل إلى 115 مليون دولار.

ويصف التقرير فندق الفصول الأربعة في دمشق بأنه أثير لدى وكالات الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة والزوار الدبلوماسيين في العاصمة السورية ويعتقد أنه الأفضل أداء بين هذه السلسلة من الفنادق في 17 بلدا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مصدر الصورة AFP
Image caption وضع المحتجزون في فندق ريتز كارلتون في الرياض

وتقول الصحيفة أن فوز مدَّ شبكة أعمالة التجارية في عموم المنطقة وبضمنها شركة مياه واستثمارات في فنادق ومنجم للذهب في تركيا.

وقد أسس فوز شركة استيراد وتصدير في عام 1988، ثم تحولت إلى نشاطات النقل والمقاولات وتجارة الإسمنت، وتنقل الصحيفة عن قياديين في المعارضة السورية قولهم إنه يستخدم دبي كمركز تجاري يسمح له بتطوير علاقات مع إيران، حليف نظام الأسد، بيد أن مراقبين في العاصمة السورية يقولون إنه يتقرب إلى رجال أعمال روس مع تصعيد موسكو لجهودها للاستثمار في سوريا.

وتخلص الصحيفة الى القول إنها لم تتلق أي اجابات على تساؤلاتها التي وجهتها بشأن الصفقة من شركة سوريا القابضة أو من مجموعة عمان أو ممثلي فوز في دبي، فضلا عن شركة بن طلال المملكة القابضة.

فرنسا والجاسوس الروسي

وعودا إلى قضية الجاسوس الروسي، انفردت صحيفة التايمز بنشر تقرير في صدر صفحتها الأولى يتهم فرنسا بتقويض محاولة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لتحقيق إجماع على اتخاذ فعل عقابي ضد روسيا الليلة الماضية.

مصدر الصورة EPA/ YULIA SKRIPAL/FACEBOOK
Image caption عثرت السلطات البريطانية على ضابط المخابرات الروسي المتقاعد سيرغي سكربيل، 66 عاما، وابنته يوليا، 33 عاما، مغشيا عليهما على مقعد وسط مدينة سالزبري 4 مارس / آذار

وتقول الصحيفة، التي كرست أيضا مقالها الافتتاحي لتناول القضية ذاتها، إن المتحدث باسم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بنيامين جريفو، سخر من قرار ماي لاتخاذ إجراء ضد موسكو بعد عملية التسميم في مدينة سالزبري البريطانية، واصفا إياه بأنه نوع "من السياسات الفنتازية".

جاء ذلك بعد فترة قصيرة من إعلان ماي طرد 23 دبلوماسيا روسيا وتعليق المحادثات الثنائية مع روسيا.

وتقول الصحيفة إن جريفو قال "حالما تُثبت بالدليل تفاصيل القضية، سيحين الوقت لاتخاذ القرارات" مضيفا أن تسميم سيرغي سكربيل وابنته يوليا كان "عملا خطيرا" استهدف حليفا استراتيجيا لفرنسا، لكن باريس تنتظر أدلة على ضلوع روسيا في الأمر قبل اتخاذ موقف.

وتضيف ا لصحيفة أن الموقف الفرنسي جاء في وقت وضعت بريطانيا خططا لمصادرة ممتلكات روسية فيها كجزء من موجة ثانية من الاجراءات ضد موسكو إذا ما صعد الرئيس الروسي بوتين النزاع.

وتقول الصحيفة إن وزراء روس حضوا على اتخاذ إجراءات انتقامية من بريطانيا بعد إعلان ماي عن أوسع عملية طرد دبلوماسيين روس من بلادها منذ عام 1985، بل إن موسكو اتهمت الليلة الماضية بريطانيا بصنع غاز الأعصاب القاتل "نوفيتشوك".

وركزت صحيفة الغارديان على رد الفعل الروسي في سياق تغطيتها الأخبارية التي وضعت عنوانا لها في صدر صفحتها الأولى : "روسيا تهدد بالانتقام بعد طرد ماي 23 دبلوماسيا"

بينما وضعت صحيفة الديلي تلغراف عنوانا رئيسيا في صفحتها الأولى يقول "يجب أن نعزز دفاعاتنا" مستعيرة كلمات وزير الدفاع البريطاني غافين ويليامسون في خطاب سيلقيه الخميس تقول إنه سيكشف فيه عن إجراءات للتعامل مع الأسلحة الكيماوية والبايولوجية.

وتقول الصحيفة ان ويليامسون سيشير في أول خطاب رئيسي سيلقيه إلى أن على بريطانيا أن تُحدث دفاعاتها للتعامل مع التهديدات المطردة، محذرا من أن حادثة تسميم الجاسوس الروسي في مدينة سالزبيري يجب أن تزيل كل الشكوك بشأن الخطر الذي تضعه روسيا على بريطانيا.

أعادة بناء "ملاذات آمنة"

وتنشر صحيفة التايمز تقريرا تحت عنوان "جهاديون يعيدون بناء ملاذات آمنة في أفغانستان لمهاجة الغرب".

Image caption مسؤولون باكستانيون يحذرون من هجمات عنف جديدة في أفغانستان

وينقل التقرير عن مسؤولين باكستانيين وأمريكيين تحذيرهم من أن جماعات إرهابية تعيد بناء ملاذات آمنة في أفغانستان للقيام بهجمات محتملة على الغرب، على الرغم من اقتراب حركة طالبان من الدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع المستمر منذ 16 عاما في البلاد.

ويقول التقرير إن دعوة تنظيم الدولة الإسلامية الأسبوع الماضي لمقاتليه لمغادرة دولة خلافته المتهالكة في العراق والشام باتجاه أرض خصبة في أفغانستان بلورت مخاوف دول مجاورة وواشنطن من عودة الإرهابيين إلى معاقلهم القديمة بعد أكثر من 16 عاما على هجمات 9/11.

وتقول الصحيفة إنها علمت أن جنرالا أمريكيا رفيعا قد حذر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي من أن القاعدة ما زالت تشكل تهديدا قويا في أفغانستان بعد أكثر من 16 عاما من استهدافها في الغزو الأمريكي في عام 2001 في أعقاب الهجمات على واشنطن ونيويورك.

وتضيف أن مسؤولين باكستانيين أشاروا إلى أن جارتهم مازالت تشكل ملاذا آمنا لتنظيم الدولة الإسلامية وآخرين، على الرغم حملات القصف الجوي الكبيرة التي شنتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.

وتنقل الصحيفة عمن تصفه بمسؤول عسكري باكستاني رفيع قوله إن "تنظيم الدولة ينمو في أفغانستان، وعبر متطوعين دوليين، ينشر هجماته الإرهابية في أفغانستان ويجاول مهاجمة باكستان ودول غربية"، مشددا على أن "ملاذات المسلحين الأمنة تشكل تهديدا للعالم كله".

وتخلص الصحيفة إلى أن ذلك يأتي على الرغم من تأكيد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس من العاصمة الأفغانية كابول الأسبوع الماضي على أن بعض المتمردين قد أعطوا مؤشرات على انفتاحهم على الحوار، وقوله " لدينا مجموعات من طالبان وجماعات صغيرة (أخرى) إما بدأت في تغيير موقفها أو عبرت عن رغبتها في المحادثات".

المزيد حول هذه القصة