بن سلمان في الولايات المتحدة و"احتلال تركي" لعفرين

محمد بن سلمان وترامب أثناء زيارة بن سلمان للولايات المتحدة في مارس/آذار الماضي مصدر الصورة Getty Images
Image caption زار بن سلمان الولايات المتحدة في مارس/آذار الماضي، وكان آنذاك وليا لولي العهد

أبرزت صحف عربية الزيارة الحالية التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وامتدحت الصحف ما يقوم به محمد بن سلمان من إصلاحات في الداخل السعودي، وكذلك سعي الدبلوماسية السعودية إلى رسم "صورة حقيقية" عن المملكة في أعين الأمريكيين.

كما انتقد معلقون ما وصفوه ب"الاحتلال التركي" لمدينة عفرين التركية بعد رفع العلم التركي وسط المدينة.

السعودية في عيون الأمريكيين

يقول إميل أمين في مقاله بالشرق الأوسط اللندنية إن "مشروع بن سلمان التحديثي للفكر السياسي ينظَر إليه اليوم في الداخل الأمريكي نظرة تقدير كبيرة، انطلاقا من أن المملكة رائدة في العالم الإسلامي، كلمتها مسموعة، ورايتها مرفوعة، وعبر تجديدها الخطاب الديني الوسطي البعيد عن التزمت والتشدد، يمكنها أن تمثل قوة ناجزة على الأرض لمواجهة الأصوليات المتطرفة وبالتبعية محاربة الإرهاب الأعمى، والدفع عربيا وإسلاميا في طرق السلام"..

يضيف الكاتب: "تسعى الدبلوماسية السعودية بقيادة بن سلمان إلى رسم صورتها الحقيقية في أعين الأمريكيين كما تريد وكما هي الحقيقة، ولا تترك للآخرين أن يرسموا صورة مغلوطة تلائم رؤاهم المغرضة، بل أكثر من ذلك إنها زيارة رسم خريطة جديدة للخليج العربي والشرق الأوسط؛ خريطة من العدالة والسلام والرفاه الاقتصادي".

كما تقول صحيفة الرياض السعودية إن "القمة السعودية الأمريكية اليوم غاية في الأهمية في ظل الظرف الإقليمي والدولي، وعطفا على العلاقات المتينة بين الرياض وواشنطن، فإننا نتوقع أن ينتج عنها ما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والسلم الإقليمي والدولي".

ويقول زهير الحارثي في نفس الصحيفة: "قمة اليوم بين محمد بن سلمان وترامب تعكس رسالة مهمة تتمثل في شراكة حقيقية، وإعادة توجيه البوصلة؛ ما يعني تعاونا اقتصاديا واستثماريا بما يتسق مع رؤية 2030، وتفاهمات سياسية معمقة وشاملة بما يخدم استقرار المنطقة، وتنسيق دائم والبناء على ما تم الاتفاق عليه في قمة الرياض".

ويؤكد الكاتب علي أنه "ليس مهما أن تخرج القمة بقرارات وتغييرات جذرية في السياسات بقدر الحاجة إلى أن تدرك واشنطن حجم المخاطر والتحديات الراهنة في منطقتنا لتضمنها سياساتها، فالتفاهمات السعودية-الأمريكية هي بمثابة المظلة الرئيسة لما يخدم أمن واستقرار المنطقة".

وترى اليوم السعودية في افتتاحيتها أن الزيارة "سوف تؤسس لعلاقات نوعية جديدة بين المملكة والولايات المتحدة من جانب وسوف تؤسس لخطوات حثيثة يمكن عن طريقها الوصول الى حلول عقلانية ومنطقية لأزمات دول المنطقة من جانب آخر، وهي أزمات ما زالت تحول دون استتباب الأمن والاستقرار في ربوعها، وما زالت تقف حجرعثرة أمام الرغبة الملحة لنهضة شعوبها وتقدمها".

ويقول جميل الذيابي في عكاظ السعودية إن "الأمير محمد بن سلمان يزور البيت الأبيض وهو يحمل تطلعات أمة، وليس قضايا محددة على نطاق ضيق. ويتحادث مع الإدارة والقطاع الأمريكي الخاص بصفته أحد القيادات الأكثر تأثيرا في العالم".

من جانبها، ترى الديار اللبنانية أن "بن سلمان في واشنطن لمحاصرة حزب الله عبر إضعاف إيران" بعد أن بات ولي العهد السعودي "مقتنعا بأن المواجهة مع الحزب على الساحة اللبنانية لم تعد مجدية".

"احتلال تركي" لعفرين

يصف حمود أبوطالب في عكاظ السعودية رفع العلم التركي في مدينة عفرين بأنه "لحظة فارقة في التاريخ العربي الحديث، لحظة خزي ما بعده خزي" وبأنها كانت "لحظة محزنة، لكن الأخطر منها لو لم ينتبه بقية العرب لدلالات" الحدث نفسه.

يقول الكاتب إن "رمزية رفع العلم التركي علي أرض عربية وبذلك الشكل الذي فعله جيش أردوغان تعني إنهزاما واستسلاما عربيا لم يكن ليتحقق لولا وجود الذين قامروا بالأوطان والذين باعوها والذين أحرقوها بغباء ورعونة مثل بشار الأسد".

وينتقد أسعد عبود في الثورة السورية مشاركة سوريين في رفع العلم التركي على مبانٍ حكومية في عفرين.

يقول: "هو العلم التركي بالذات الذي يثير الشك في أن يكون ذاك السوري المشارك مع الأتراك ابنا للرحم السوري... العلم التركي هو علم دولة احتلال.. ويختلف عن أي علم آخر لأي دولة أخرى.. هذا ناهيك عن أن السوري الذي ولد من الرحم السوري لن يقبل إلا علما سوريا".‏

ويشير محمد بكر في رأي اليوم اللندنية إلى أن "احتلال عفرين" من قبل القوات التركية يؤكد صحة ما قاله الرئيس بشار الأسد من أن "المعركة أكبر من سورية، هي باتت تخضع لتجاذبات وكباش وتناطح الرؤوس في العالم وتاليا فإن دخول التركي إلى عفرين بهذا الشكل هو جزء من صراع المحاور العالمي ومايرخيه على المشهد السوري".

ويرى عبدالباري عطوان في نفس الصحيفة أن تقدم القوات التركية في عفرين "قد يصب في مصلحة السلطات المركزية في دمشق، ليس لأن هذا الحزام خارج سيطرتها، وإنما أيضا لأن هذا التقدُّم العَسكري التركي قد يُواجِه مُقاومة شَرِسة أوّلا، وصِدام أمريكي تُركي ثانِيا".

يضيف عطوان: "ربّما تكون تُركيا حقَّقَت انتصارا بالسَّيطرة على عِفرين، ولكنّه انتصار ربّما يكون مُكلِفا جِدا سِياسيا وعَسكريا، لأنّها سَتكون مُطالَبة بتوفير الأمن والاستقرار للمَدينة أوّلا، والحَيلولة دون عَودة قُوّات الحِماية الشعبيّة إليها ثانيا، ومُواجهة حَرب عِصابات في أطرافها".

وفي الرأي الأردنية، يقول محمد خروب إن "المساحة التي بات الغزاة العثمانيون يحتلونها كبيرة واستراتيجية، يصعب علي الحكومة السورية بل وحليفها الروسي والإيراني القبول أو التسليم بها كأمر واقع".

المزيد حول هذه القصة