في صحف عربية: اتفاق الغوطة "انتصار" أم "خذلان"؟

الغوطة الشرقية هي المعقل الأخير للمعارضة المسلحة على مشارف دمشق، ولكن لم يبق تحت سيطرة مسلحي المعارضة إلا نحو 10 في المئة فقط من أراضيها. مصدر الصورة EPA/SANA

ألمحت صحف عربية إلى عقد النظام السوري، وتركيا وروسيا "صفقة مقايضة" خرج بموجبها مسلحون ومدنيون من الغوطة الشرقية، بينما أشادت صحف سورية بدور النظام السوري في قرب الإعلان عن "الانتصار في الغوطة".

"صفقة مقايضة سرية"

يرى عبد الباري عطوان في رأي اليوم اللندنية أن ما يحدث هو "صفقة مقايضة عفرين بالغوطة الشرقية" تقدم "درسًا مهمًّا في الحرب السوريّة حول ما هو سرّي وما هو معلَن".

ويقول إن "إحكام الجيش العربي السوري سيطرته على الغوطة الشرقيّة في ظل مباركة تركيّة غير معلَنة، وإحكام الجيش التركي قَبضَته بالكامل على عفرين بضوءٍ أخضر روسيّ، يعكسان ما يتردَّد عن الصّفقة السريّة، وما يمكن أن يتوالَد عنها من اتّفاقاتٍ أُخرى قَد نرى إرهاصاتها في المستَقبل القَريب".

من جانبها، تدين رانيا مصطفى روسيا، وتقول في العرب اللندنية: "العملية العسكرية الروسية في الغوطة، التي استغرقت أكثر من شهر، خلّفت قرابة 1700 قتيل من المدنيين، بالإضافة إلى الآلاف من الجرحى، رغم قرار الهدنة التي أوصى بها مجلس الأمن".

وأضافت "يتضح لنا أن الاستراتيجية الروسية فتحت الباب أمام الفصائل للتسوية معها، وقبلت ببقاء المدنيين في مدنهم؛ على عكس ما كان يسعى له النظام وإيران، وما فعلاه طيلة سنوات الثورة، أي تبني السياسة العدمية والانتقامية والتهجير الكامل".

ويشير يحيى العريضي إلى أن النظام السوري هو الذي خذل شعبه، ويقول في العربي الجديد اللندنية: "لا يستطيع نظام الأسد أن يدّعي البطولة أو الانتصار. فبكاء ذلك الرجل، وصورة ذلك الطفل الذي فقد أهله في الغوطة؛ والذي وضعت مليشيات الاحتلال الأسدي صورة لرئيسها بيده هي التي تهزمهم".

ويضيف: "صحيح أن هناك في سوريا مَن لم يشبع أو يمل بعد من ذبح السوريين، وسفك دمهم وأرواحهم،؛ لكن سقوط ثورة سوريا سيسقط العالم".

وعلى المنوال نفسه، يقول مرزوق الحلبي في الحياة اللندنية: "بينما كان بشار الأسد يُطلّ من مركبته على القتل الذي أحدثه في الغوطة مستعيناً بكل وحشية المنظومة الدولية الراعية له، كانت تتعمّق في الإقليم السوري معالم تقطيعه إربًا. فإذا كانت اتفاقيات سايكس-بيكو أنشأت حدوداً مرسومة على المسطرة، اصطناعية لوطن أفنى كثيرون أعمارهم ومصائرهم في سبيله، فإن سنوات المِحنة السورية منحت الفرصة لتقطيع أوصاله وفق خارطة مصالح آخذة بالتبلور".

"داء الإرهاب"

على الجانب الآخر، اتهمت صحف سورية ما وصفته ﺑ "داء الإرهاب الخبيث" الذي أصاب الغوطة.

يقول وضاح عيسي في تشرين السورية: "بعض الوقت يفصلنا عن إعلان النصر في الغوطة، لتبدأ مرحلة انعطاف جديدة في محاربة الإرهاب ستؤثر إيجاباً في واقع الحياة في سورية، لأن جيشنا البطل في الغوطة قوض الإرهاب ودق إسفيناً كبيراً في نعشه وفي مشروعات القوى الداعمة له".‏

كذلك يقول ناصر منذر في الثورة السورية: "خطوات قليلة تفصل الغوطة الشرقية عن تحريرها كاملة من الإرهاب.. فمشاريع الغرب الاستعماري تهاوت بالجملة، ومحور دعم الإرهاب خسر كل أوراقه الضاغطة، بعد أن أماط الجيش العربي السوري اللثام عن كل الأكاذيب التي كان يروجها".

ويضيف: "تحرير الغوطة، يعني بالدرجة الأولى هزيمة مدوية لمحور دعم الإرهاب وعلى رأسه أميركا وفرنسا وبريطانيا، وأنظمة السعودية وقطر والإمارات وتركيا، الذين وضعوا كل إمكاناتهم تحت تصرف مرتزقتهم، ولكن رهانهم على الإرهاب سقط، كما حدث من قبل في حلب وحمص ودير الزور وغيرها".ناقشت صحف عربية التطورات في غوطة دمشق الشرقية بعد اتساع نطاق سيطرة الجيش السوري عليها، وبدء مغادرة الفصائل المسلحة للمدينة.

مواضيع ذات صلة