بعد ثلاث سنوات على حرب اليمن: "عاصفة الحزم" أم "العجز"؟

فتيات يمنيات مصدر الصورة AFP

علّقت صحفٌ عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية على الحرب التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن، بمناسبة دخول الحرب عامها الرابع.

وفي حين أشادت صحف السعودية والإمارات بما تحقق خلال ثلاث سنوات من الحرب، التي أوقفت - بحسب صحف البلدين - التوسّع الإيراني في المنطقة، يرى كُتّاب في صحف عربية أخرى أن الحرب لم تجنِ إلّا الفشل، ولم تحقّق شيئا يُذكر على أرض الواقع إلا الدمار.

وكانت السعودية قد بدأت عملية عسكرية في اليمن في 25 من مارس/آذار من عام 2015، أطلقت عليها "عاصفة الحزم" لاستعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء.

"غيّرت المفاهيم"

في صحيفة "البيان" الإماراتية، يتساءل علي عبيد: "ما الذي كان سيحدث لو أن التحالف العربي لم يتدخّل لتغيير مسار الأحداث، ووضْع حد لتغوّل الحوثيين المدعومين والموجهين من إيران، الساعية إلى إحكام قبضتها على اليمن، مثلما أحكمتها على عواصم عربية أخرى؟"

ويجبب: "لا شك أن ما كان سيحدث خطير، يتجاوز توقعات الخبراء والمحللين، لأن الهدف الذي أفصح عنه المسؤولون الإيرانيون، وهم في قمة نشوتهم بانتصاراتهم، لم يكن تلك العواصم الأربع فقط، وإنما مكة المكرمة، العاصمة الدينية والروحية لكل المسلمين في العالم".

في الصحيفة نفسها، يرى عادل الراشد أن "عاصفة الحزم غيّرت المفاهيم"، قائلا إنها أحدثت "هزة عنيفة في المياه العربية الراكدة، ونقلت مفهوم الأمن القومي العربي الذي ظل زمنا طويلا شعارا غطّاه غبار الفرقة والتجزئة، إلى واقع، ودشن من خلالها مرحلة جديدة عنوانها المبادرة بالأفعال، بعد أن وُصِمت أمة العرب ردحا طويلا بأنها أمة الشعارات والخطب والأقوال".

ويضيف: "كانت هذه المبادرة بمثابة صدمة لنظام ولي الفقيه في إيران الذي استطاع خلال السنوات الماضية أن يكتسح بعض الدول العربية، ويمتلك زمام قرارها ويُحدث الفتن في نسيجها السياسي والاجتماعي. وقد كانت عاصفة الحزم هي ساعة الصفر لإفشال المشروع الإيراني في المنطقة العربية".

"المشهد السريالي"

على الجانب الآخر، أصدرت صحيفة "الثورة" اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون عددا خاصا بمناسبة مرور ثلاث سنوات من "الصمود"، مشيدة بالصواريخ التي أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض ومدن سعودية أخرى أمس، وأدت لمقتل مقيم مصري وإصابة اثنين أخرين، بحسب السلطات السعودية.

وكتب 'رئيس التحرير' مقالا في الصحفة الأولى تحت عنوان "اليمن.. مقبرة الغزاة لا أرضا للغزوات"، قال فيه إنه "أمام حقائق القوة الجديدة، والتي تشكلت بفعل 3 سنوات من الحرب العدوانية، ينبغي للبغاة أن يعرفوا بأن اليمنيين الفقراء مالا وسلاحا، لا يمكنهم التفريط في أرضهم وهويتهم وكرامتهم وإرثهم الحضاري المتراكم، وتنوعاتهم السياسية والثقافية، وثوابتهم الوطنية والإسلامية والإنسانية، التي أنجزوها واكتسبوها على طول مشوار الكفاح التاريخي الطويل".

وفي صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية، يرى عبدالوهاب العمراني أن المشهد الحالي في اليمن بعد ثلاث سنوات من الحرب صار "مشهدا سرياليا"... وأن "ما كان بالأمس ممكنا أصبح أكثر صعوبة... في الغد مستحيلا".

يقول العمراني: "أطل علينا العام الرابع للحرب على خلفية حالة إحباط وقنوط للشارع اليمني ... فالهزيمة المعنوية الكبرى الذي تلقاها اليمنيون كانت بسبب ركونهم على التحالف، فبقاء الحوثي ليس بسبب قوته بل لاختلاف خصومة وخذلان التحالف الذي يثبت يوما بعد يوم بأن الأهداف المفترضة المعلنة تختلف كليا لما هو على أرض الواقع".

ويصف الكاتب الحملة التي أطلقتها السعودية تحت اسم "عاصفة الحزم" بأنها "عاصفة العجز"، قائلا: "نكبة اليمن اليوم هي أن الشعب ضحية التنكيل به من قبل الغازي 'الوطني' والخارجي، بين شرعية ينقصها الإرادة والإدارة وتحالف متخاذل شن الحرب تحت لافتة تختلف كليا عن ما يجري اليوم على واقع المشهد السياسي والعسكري".

في السياق ذاته، يصف سعيد الشهابي في جريدة "القدس العربي" اللندنية ثلاث سنوات من الحرب على اليمن بأنها "الحرب الفاشلة".

يقول الشهابي: "ثلاثة اعوام متواصلة من الحرب على اليمن لم تُحدث تغيّرا حقيقيا على التوازن السياسي والعسكري في اليمن، ولم تحقق السعودية التي تقود التحالف المشارك في تلك الحرب تقدما ملحوظا سواءٌ على الجبهة العسكرية أم في المفاوضات التي تواصلت وانتقلت من الكويت إلى جنيف ومسقط. هذا يعتبر إخفاقا كبيرا خصوصا للسعودية والإمارات اللتين تصدرتا التحالف برغم التفوق الهائل لهما في المعدات العسكرية".

ويضيف أن "الحرب أحدثت اضطرابا سياسيا وأخلاقيا غير مسبوق في التحالف الأنجلوـأمريكي. ففي الوقت الذي أصبح مسؤولوه مقتنعين باستحالة حسم الحرب عسكريا وكرّروا دعواتهم للبحث عن حل سياسي، فإنهم يواصلون تزويد السعودية بالسلاح".

المزيد حول هذه القصة