انتخابات الرئاسة في مصر بين دعوات المشاركة وانتقادات لغياب المنافسة

ناخبات أمام إحدى اللجان

في الوقت الذي احتفت فيه صحف عربية بما وصفته بالأجواء الاحتفالية والإقبال الكثيف علي التصويت في اليوم الأول للانتخابات الرئاسية في مصر، اعتبرها كتاب "الأسوأ في تاريخ مصر".

ودعا العديد من الكتاب، خصوصا في الصحف المصرية، إلى المشاركة في الاقتراع، وعبروا عن دعمهم للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وتجري الانتخابات الرئاسية علي مدار ثلاثة أيام، تنتهي في 28 مارس/آذار.

واجب تجاه مصر والسيسي

يقول صلاح منتصر في الأهرام المصرية إن التصويت ليس فقط "حق مصر على كل مواطن" بل "إنه أيضا حق السيسى علينا، فهو أول رئيس نشر اسم مصر وعلمنا أن نهتف بحياة مصر، وأول رئيس لا تردد الأغانى اسمه، وإنما اسم مصر وحب مصر. وأول رئيس لا نرفع صوره فى المكاتب أو المصالح، وإنما ترفع أيادينا أعلام مصر".

وفي مقاله بعنوان "رهان خاسر علي مقاطعة الانتخابات" يقول مكرم محمد أحمد في البيان الإماراتية إن عدم التصويت في الانتخابات "مخالفة صارخة، تصل إلى حد خيانة الأمانة، لأنها تلحق بصورة الشعب المصري أذى ضخما، يصعب إصلاحه، وتتهمه بعدم الاكتراث بمستقبله ومصيره، وهذا في حد ذاته أمر غير صحيح".

ويشير جهاد الخازن في الحياة اللندنية إلى أن "هناك حملات على مصر في الصحف الغربية، وهي تعكس الخوف من مصر قوية في المستقبل، أي خوف إسرائيل وأنصارها".

كما تقول الجمهورية في افتتاحيتها إن المصريين "يؤكدون بأصواتهم الانتخابية... انحيازهم الدائم إلي الخيار الأهم والأبقي. إضافة مهمة للدفاع عن الوطن.. وتأكيدا للانتماء والوفاء"

وفي مقاله بصحيفة الوفد بعنوان "انتخابات التعمير" يقول عباس الطرابيلي: "الشعب كله يحلم بإعادة تعمير وتنمية البلد، ولن يستطيع أي رئيس غير السيسي تنفيذها. انتخاب السيسي قرار مصري بعشق الشعب للرجل الذي يعمل ويبني بينما هو أيضا يقود الحرب ضد الإرهاب".

ويقول عماد الدين حسين، رئيس تحرير الشروق المصرية، إن أهالي سيناء وجهوا "ضربعة موجعة جدا" بذهابهم إلى التصويت إذ أن "الإرهابيين في سيناء سعوا بكل الطرق الممكنة والخيالية لتعطيل الحياة نفسها".

يضيف حسين: "مرة أخرى لنختلف أو نتفق حول غياب المنافسة، أو تضييق الحكومة على بعض المرشحين الذين كان يمكن أن يضيفوا منافسة حقيقية للمعركة، لكن لنتفق على أن المتطرفين والإرهابيين هم أعداء ليس فقط للحكومة والرئيس والمعارضة الوطنية، بل وكل الشعب المصرى، وأعداء الإنسانية أيضا، خصوصا أن معظمهم يرى الانتخابات بدعة".

الانتخابات "الأسوأ في تاريخ مصر"

تشير القدس اللندنية إلى ما قالت إنه "عزوف للشباب" عن التصويت في الانتخابات المصرية.

تقول الصحيفة: "فشلت دعوات الحشد الحكومية في إقناع المصريين بالمشاركة في انتخابات رئاسية محسومة النتائج".

تضيف: "ظهرت اللجان الانتخابية خاوية إلا من قوة التأمين التابعة للجيش والشرطة، وعدد من مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي الذين كرروا مشهد الرقص أمام اللجان".

وينتقد فراج إسماعيل في موقع المصريون الإلكتروني إنفاق "مبالغ طائلة... دون ضرورة لذلك، فالرئيس فائز فائز لأنه لا يوجد منافس حقيقي".

ويرى الكاتب أن "الانتخابات الحالية هي الأسوأ في تاريخ مصر. يكفي أنه لا أحد بعرف ما إذا كانت انتخابات أم استفتاء، وأننا لم نر من قبل كل هذه اللافتات التي تملأ الشوارع وليس فيها سوى صورة السيسي وصاحب اللافتة".

كذلك يرى جمال سلطان في المصريون أنه "لا مفاجآت في المشهد الانتخابي" في ظل استمرار "الصورة النمطية التي يتم توزيعها في كل مرة".

ويقول سلطان: "ستكون المعركة الحقيقية والأخطر هي معركة الصندوق، والمشكلة الآن أن غياب المنافسة من مرشح حقيقي أو قوي... سيجعل الرقابة على الصندوق موكولة إلى أجهزة رسمية".

ويخلص الكاتب إلى أن "المحبط" في هذه الانتخابات هو أنها "لن تغير شيئا من واقع مصر، لن تطرح أي آمال بمستقبل أفضل، لن تحسم أي إشكال سياسي، لن تنهي أي أزمة".

ويقول: "مصر بحاجة إلى ما هو أعمق من الانتخابات الشكلية، مصر بحاجة إلى سلام اجتماعي وترميم الشروخ الخطيرة التي أصابت الشعب نفسه فأصبح شعبين وليس شعبا واحدا... مصر بحاجة إلى قرارات شجاعة تنهي هذا الانقسام الوطني وتؤسس لشراكة شعبية وسياسية حقيقية تعيد الاستقرار للوطن... أما ما يحدث الآن فلا يعدو أن يكون إخراجا لفيلم سينمائي بسيناريو ركيك وبدائي".

المزيد حول هذه القصة