الغارديان: الديبلوماسية لا القنابل هي الطريق لإنهاء الحرب في سوريا

موقع تعرض للتدمير خلال الغارات مصدر الصورة AFP

استمرت الصحافة البريطانية في تركيزها على تحليل ما وراء الضربات العسكرية الأخيرة على سوريا، ومن أبرز العناوين التي وردت صباح الإثنين مانشرته صحيفة التايمز في موضوع بعنوان " العمليات العسكرية كانت فرنسية،والمعلومات الاستخباراتية كانت بريطانية".

وتقول التايمز إن الاستقطاعات التي قامت بها بريطانيا خلال السنوات الأخيرة على ميزانية الجيش جعلت مشاركتها في العمليات العسكرية الأخيرة في الصف الثاني ، إذ لم توفر أي بوارج أو حاملات طائرات بينما كان للجيش الفرنسي اليد الطولى في تنفيذ الشق العسكري من الضربات.

أما صحيفة الغارديان فنشرت مقالا لزعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا، جيريمي كوربن، انتقد فيه الغارات العسكرية وصب غضبه على حكومة رئيسة الوزراء البريطانيةّ، تيريزا ماي، مؤكدا أن الشعب يريد من حكومته مزيدا من التقيد بالقانون الدولي والابتعاد عن التهور والمغامرات العسكرية.

ويشير كوربن إلى أن الصراع في سوريا أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص و فرار خمسة ملايين من بلادهم، علاوة على نزوح ستة ملايين عن مناطقهم إلى أماكن أخرى داخل البلاد ،وقد حان الوقت الذي أصبح فيه التفاوض فيه حتميا، إذ أصبحت العملية السياسية أمرا لا مفر منه".

وطالب كوربن في مقاله جميع الأطراف بعدم الانسياق وراء المتهورين، والدخول إلى دورة جديدة من العمليات العسكرية والعمليات العسكرية المضادة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا

وقال كوربين أيضا إن: "التدخل العسكري الخارجي في سوريا بدءا من التمويل والإمداد بالأسلحة حتى إرسال الجنود والمستشارين العسكريين على الأرض لم يساعد ولو بشكل ضئيل الشعب السوري، وإنما حوّل سوريا إلى ساحة للصراع العسكري بين القوى الإقليمية والدولية بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإيران والسعودية وتركيا وإسرائيل وقطر والإمارات"

كما أكد أن "الغارات كانت خطأ كبيرا وبُنيت على تصورات مغلوطة، لأنها إما أن تكون قد جرت بهدف رمزي فاستهدفت مجموعة من المباني الخالية والتي لم تعد تشكل أي تأثير على نظام الأسد، أو أنها كانت تمهيدا لمزيد من التدخل العسكري في المستقبل، وهو الأمر الذي سيكون بمثابة تصعيد عسكري ستكون له كلفته من الخسائر البشرية علاوة على التهديد بالتصعيد العسكري والمواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا".

ويخلص كوربين إلى أن "المطلوب بالطبع هو نزع السلاح الكيماوي للأسد ولكن عبر استخدام نفوذ الغرب في إرساء حل سياسي ينهي الحرب في سوريا ويسمح ببدء مرحلة إعادة البناء للسماح بعودة اللاجئين إلى بلادهم وديارهم وإتاحة الفرصة للمواطنين باختيار مستقبلهم عبر عملية سياسية شفافة".

مزيد من العقوبات

مصدر الصورة Reuters

أما صحيفة الإندبندنت فقد نشرت مقالا عن الموضوع نفسه كتبه محرر الشؤون الدولية فيها، كريس ستيفينسون، وجاء بعنوان: "الولايات المتحدة تفرض مزيدا من العقوبات على روسيا بسبب الهجوم الكيماوي في سوريا".

يقول ستيفينسون إن "السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أكدت أن بلادها ستفرض عقوبات على روسيا بسبب مساندة موسكو للحكومة السورية واستخدام الأخيرة "أسلحة كيماوية".

ويوضح ستيفينسون أن هذه الخطوة تكشف عن بدء التحالف الغربي في التصعيد ضد روسيا على الساحة الديبلوماسية في أعقاب الهجمات الأخيرة ويكشف عن إعداد كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يتضمن اقتراحا بتشكيل لجنة للتحقيق في "الهجمات الكيماوية الأخيرة في دوما".

ويقول ستيفينسون إن "مشروع القرار يأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى إجبار الأسد على التخلي عن أسلحته الكيماوية بشكل كامل والتي تقول واشنطن إنه الأمر الذي فشلت فيه بشكل متكرر رغم أنها ضمن وتعهدت بتنفيذه".

ويعرج الكاتب على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة التي قال فيها "إن مزيدا من الغارات على سوريا ستؤدي إلى فوضى على الساحة الدولية"، موضحا أنها جاءت بعد محادثة هاتفية بين بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني تبعها بيان من الكريملين يؤكد اتفاقهما على أن الغارات الغربية الأخيرة دمرت أي فرصة لوجود حل ديبلوماسي في سوريا.

مصدر الصورة CAROL LAFAYETTE-BOYD

ونقرأ في صحيفة التايمز مقالاً لهنري زيفان بعنوان " كلما اقتربنا من الموت نعتقد بأننا سنعيش لمدة أطول".

وقال كاتب المقال إن الناس لا يعتقدون بأنهم سيعيشون لمدة طويلة إلا عندما يبلغون الثمانين من عمرهم، عندها يشعرون بتفاؤل لا محدود بأنهم سيعيشون حتى يبلغوا سن التسعين.

وأضاف أن نسبة التوقعات الرسمية تتفاوت بين أعمار هؤلاء الأشخاص وفقاً لمعهد الدراسات المالية إذ أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسين والستين تنخفض نسبة توقعاتهم ببلوغ سن 75 نحو 20 في المئة مقارنة بمعدلات الوفيات.

فعلى سبيل المثال الرجال الذين ولدوا في الأربعينيات وأجريت معهم مقابلات وهم في سن 65، اعتقدوا بأن فرصتهم للعيش حتى سن 75 هي 65 في المئة بينما التقديرات الرسمية هي 83 في المئة، أما السيدات اللواتي خضعن لنفس المقابلة في سن 65 من العمر قلن إن لديهن 65 في المئة فرصة لعيش حتى سن 75، فيما التقديرات الرسمية تشير إلى 89 في المئة.

وأفاد كاتب المقال أن هذه الدراسة تحذر بأن العديد من الأشخاص لا يخططون بطريقة تتسم بالمسؤولية لفترة تقاعدهم، إذ أنهم يخطئون بتقديريهم للسنوات التي سيعيشونها وهم يخاطرون بالعيش بمستوى أقل مما اعتادوا عليه.