جدل في الصحف حول "احتلال" الإمارات لجزيرة سقطرى اليمنية

أشجار جزيرة سقطري، صورة ترجع إلى 27 مارس/آذار 2008 مصدر الصورة AFP

سلطت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، الضوء على الجدل الدائر حول الدور الإماراتي في اليمن، خاصة في جزيرة سقطرى.

ويأتي ذلك بعد توارد أنباء عن تقدم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الوجود العسكري الإماراتي في محافظة أرخبيل سقطرى.

واختلفت الصحف في توصيف المظاهرات التي شهدتها الجزيرة يوم الأربعاء التاسع من مايو/أيار.

وتقول صحيفة البيان في أحد عناوينها الرئيسية: " تظاهرات حاشدة في سقطرى تأييدا لجهود الإمارات"

كما أكدت الأيام اليمنية أن التظاهرات جاءت دعما "لعمليات التحالف العربي وجهود السعودية والإمارات في محاربة الحوثيين وقطع يد إيران من المنطقة".

وفي المقابل، تؤكد الثورة اليمنية أن الجزيرة شهدت "خروج مظاهرات غاضبة تطالِبُ برحيل قُـوَّات الاحتلال الإماراتي"، وأن مشايخ الجزيرة طالبوا "قوات الاحتلال الإماراتي بالرحيل قبل قطع يده".

"احتلال معلن"

ينتقد عبدالفتاح علي البنوس في الثورة اليمنية حكومة بلاده المعترف بها دوليا، إذ يقول: "لعنة الله على شرعية تشرعن وتمهد الطريق أمام قوى الغزو والاحتلال لاحتلال أرضها وانتهاك سيادتها واستباحة أعراضها وتدمير كل مقدراتها. لعنة الله على كل أفاك خائن عميل باع أرضه ووطنه وعرضه وأهله من أجل المال المدنس".

وينتقد البنوس الدور الإماراتي في سقطري قائلا: "الدولة الزجاجية تلعب بالنار وتقوم بأعمال أكبر من حجمها ظنا منها بأن كل ذلك سيمر مرور الكرام وأن الدرهم الإماراتي والجنسية الإماراتية كفيلة بإغراء سكان محافظة أرخبيل سقطرى بالتسليم بالاحتلال والهيمنة الإماراتية".

وحول الوجود الإماراتي السعودي في اليمن، تقول بشرى المقطري في العربي الجديد اللندنية: "تراكم الدول المتدخلة في دولة ما تجاوزاتها على حساب المصالح الوطنية لهذه الدولة، ليغدو تدخلها مع الوقت أقرب في دلالته ووظيفته إلى الاحتلال، وإن أتى تحت غطاء الشرعية، إذ تفرض الدول المتدخلة وصايتها على القرار السيادي، بما يمكّنها من استغلال موارد البلد."

وتضيف المقطري: "في مطلع مايو/أيار الحالي، عزّزت الإمارات من وجودها العسكري في سقطرى، فبعد طردها الحامية العسكرية الضئيلة التي كانت تحمي مطار الجزيرة، سيطرت القوات الإماراتية على المطار، ثم حاصرت رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، الذي كان في جولة تفقدية في الجزيرة. صعدت أزمة 'سقطرى' شعور اليمنيين بالمرارة، وهم يرون بأعينهم تغول الدول المتدخلة، وهي تسلب أراضيهم بالقوة".

وفي مقال بعنوان "احتلال اليمن عربيا"، يقول محمد هنيد في الوطن القطرية إن عملية عاصفة الحزم في اليمن قد تحولت "إلى عملية احتلال معلنة بعد أن تدخلت القوات الإماراتية بكل ثقلها العسكري من أجل احتلال جزيرة سقطرى الاستراتيجية. كان التدخل في اليمن في البداية من أجل إعادة الشرعية، ومن أجل تحرير البلاد من النفوذ الإيراني ومن المليشيات الحوثية الموالية لها."

وفي الشرق القطرية، يقول ربيعة بن صباح الكواري: "ولعل نقطة التحول في هذا الغزو الإماراتي الغاشم أن الشعب اليمني سيواجه هذا الاحتلال بكل ما يملك من قوة حيث لن يسكت عن هذا الاعتداء على اراضيه .. ولا يقبل ابناء اليمن المساومة على احتلال أي جزء من اراضيه، فسيادة الوطن تبقى نقطة الانطلاق نحو الدفاع عنه شاء من شاء وأبى من أبى ... ونقطة التحول هنا تعني تحول كرة النار اليمنية الملتهبة لتوجه تجاه الاماراتيين بعد احتلال سقطرى حتى يطرد آخر جندي من الجيش المحتل."

"قضية أمن قومي وليست مصالح"

يتهم هاني سالم مسهور، في البيان الإماراتية، قطر وتركيا وإيران بافتعال الأزمة، مؤكدا أن هذه الدول لها "مطامع" في اليمن.

ويؤكد مسهور أن الحديث عن "احتلال الإمارات لجزيرة سقطرى، يبدو حديثا ساذجا، لا يمتلك أي أرضية يمكن الانطلاق منها، فهذه الجزيرة التي كانت منذ استقلال اليمن الجنوبي (30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967م)، أشبه بالجزيرة المهجورة."

ويشدد محمد يوسف في الجريدة ذاتها أن إعادة الأمن، وتأمين الحدود البرية والبحرية على رأس أولويات" التحالف الإماراتي السعودي، مؤكدا أنها "قضية أمن قومي وليست قضية مصالح واعتبارات شخصية، ولا يمكن التلاعب بها بالتنقل عبر تحالفات دمرت اليمن سابقا وستدمره لاحقاً".

ويضيف الكاتب "لا مكان للمجاملات في اليمن، فالقضية تتعدى مصالح الأحزاب والفئات والعشائر، الأمن القومي هو الذي على المحك، وليس جبلا أو حجرا أو جزيرة."

كما تؤكد الأيام اليمنية على دعم سكان الجزيرة للإمارات "ودورها التنموي والاقتصادي في الأرخبيل".

كما تشير الصحيفة إلى أن السكان المحليين نددوا "بما وصفوه فساد حكومة بن دغر وسياساتها تجاه سقطرى وأهلها واعتبروا أن سياسات حكومة بن دغر معادية لأهل جزيرة سقطرى، وتعبر عن أطماع تنظيم الإخوان الإرهابي فيها، وطالبوا حكومة بن دغر بالرحيل عن جزيرتهم".

المزيد حول هذه القصة