في صحف عربية: ما هي تداعيات العقوبات الأمريكية على إيران؟

مصدر الصورة AFP/Getty Images

أبرزت صحف عربية بدء سريان العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران.

وحذّر كُتّاب من أن تأثير هذه العقوبات يمكن أن يمتد إلى بقية دول الشرق الأوسط ويفاقم من عدم استقرار الإقليم.

"المتضرر الأكبر"

وتقلّل صحيفة "القدس العربي" اللندنية من إمكانية أن تؤدي هذه العقوبات إلى تغيير النظام الإيراني.

فتقول في افتتاحيتها: "إذا صح الافتراض بأن سلسلة العقوبات الأمريكية سوف تؤذي الاقتصاد الإيراني، وخاصة في قطاع النفط والقدرة الشرائية للريال الإيراني، فالصحيح في المقابل هو أن تاريخ العقوبات الاقتصادية لا يشير أبداً إلى أن فرضها يمكن أن يسفر عن تغيير أي نظام، كما تأمل إدارة ترامب".

وتشير إلى أن "المتضرر الأكبر هو المواطن الإيراني البسيط، وليس أياً من آيات الله أو قادة 'الحرس الثوري' أو كبار رجال السلطة، هذا بالإضافة إلى حقيقة ساطعة تؤكد أن القوى المحافظة في إيران سوف تستثمر هذه العقوبات في مزيد من التشدد ضد برامج الإصلاح، خاصة وأن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي جهة التصفيق الأبرز لهذه العقوبات".

"حرب جديدة"

وفي صحيفة "الغد" الأردنية، يحذر فهد الخيطان من أن التصعيد الأمريكي ضد إيران "يأخذ منطقة الشرق الأوسط إلى مرحلة متقدمة من عدم الاستقرار ويعرضها لكل الاحتمالات بما فيها المواجهة العسكرية".

ويرى أن طهران "تراهن على تعاون القوى الدولية الرافضة للعقوبات للتخفيف من تداعياتها على الاقتصاد الإيراني".

ويحذر الكاتب كذلك من أن "الأخطر" في هذه الأزمة هو أن "السياسة الأمريكية ضد إيران ستتحول في غضون أشهر لميدان ثان من ميادين ما بات يُعرف بحرب تجارية كبرى بين أمريكا من جهة والقوى الدولية، غربية وشرقية من جهة أخرى".

ويرى أنه في ضوء عدم استعداد القيادة الإيرانية التخلي عن "مكتسباتها من الاتفاق النووي" في مقابل "إدارة متغطرسة" في البيت الأبيض، فإن "حربا جديدة في المنطقة ضد إيران هذه المرة ستكون أكثر كارثية من حربي الخليج الأولى والثانية، وستقضي على كل ما تبقى من أمل لشعوبها".

أما رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية، عبد الباري عطوان، فيرى أن ترامب "يُقدم على مقامرة خطيرة".

يقول عطوان: "إنه إعلان حرب سيؤدي إلى حالة من الفوضى على صعيد العالم بأسره، لأن دولا عديدة وعلى رأسها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب الهند والصين وتركيا، أعلنت رسميا عدم الالتزام بهذه العقوبات".

ويرى الكاتب أنه "عندما تقف قوتان عُظميان مع إيران في وجه هذه العقوبات، وإلى جانبها كل من الهند وتركيا والاتحاد الأوروبي، فإن هذا يعني أن إيران لن تقف لوحدها، وأن... مقامرة ترامب هذه ستكون فاشلة، وقد تقود إلى هزيمته، وربما نهايته كرئيس للولايات المتحدة".

الورقة الإيرانية

في صحيفة "الوفاق" الإيرانية الناطقة بالعربية، يؤكد منيب السائح أن إيران "تمتلك ورقة في غاية القوة، وهي ورقة إجماع العالم على الوقوف إلى جانبها ضد تهديدات ترامب وفريقه العنصري المتطرف".

ويقول: "فالذي فات ترامب وإدارته المتطرفة هو أن النظام الدولي يتغير، ولن يكون هناك من يماشي أمريكا في سياستها ضد إيران".

ويضيف: "لم ولن تكون العقوبات عبر التاريخ سبباً في أن تغير الدول سياساتها ونهجها، بل على العكس تماماً فمثل هذه العقوبات كثيراً ما وحّدت الشعوب خلف قياداتها، خاصة لو كانت مفروضة من قوة متوحشة متغطرسة جشعة، مثل أمريكا".

أما في صحيفة "عكاظ" السعودية، فيدعو رامي الخليفة العلي النظام الإيراني إلى إعادة النظر في سياسته في المنطقة "وتجاه الشعوب العربية على وجه التحديد".

ويرى أن على النظام الإيراني مواجهة ثلاث جبهات: "الأولى هي الجبهة الداخلية التي لم تعد تستطيع أن تتحمل أكثر مغامرات النظام في الإقليم وإهماله شعبه واقتصاده وتدهور أوضاعه".

ويضيف: "أما الثانية فهي المجتمع الدولي والذي بفضل تغير السياسة الأمريكية أصبح هناك إرادة من أجل وضع حد للعبث الإيراني في المنطقة".

ويتابع الكاتب: "أما الجبهة الثالثة فهي شعوب المنطقة التي تواجه إيران وميليشياتها وستواجهها حتى يخرج الغزو الإيراني صاغرا من الدول العربية، ويتوقف عن تدخلاته التي عاثت فسادا في الدول العربية".