صحف عربية: إدلب وسيناريوهات المعركة الفاصلة بين المعارضة والنظام

بوتين وأردوغان في قمة سوتشي مصدر الصورة EPA

ناقشت صحف عربية السيناريوهات المتوقعة في إدلب في ضوء الاتفاق الروسي-التركي على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في المدينة للفصل بين قوات الحكومة السورية والمعارضة.

يقول مصطفى المقداد في الثورة السورية إن "ثمة محاولات دولية مسعورة للحيلولة دون تقدم الجيش العربي السوري الباسل باتجاه إدلب، وهناك تهديدات لم تتوقف منذ أكثر من شهر مترافقة مع ترويج أكذوبة استخدام الأسلحة الكيماوية".

ويضيف الكاتب أنه "مع تقدم الجيش نحو إدلب، وهناك أكاذيب إعلامية وروايات تتحدث عن أربعة ملايين مواطن مدني يتباكى الغرب الاستعماري على مصيرهم بذريعة احتمال تعرضهم للموت خلال أي عملية عسكرية واسعة قادمة، وكل ذلك يأتي في ظل القمة الروسية التركية في سوتشي وما حملته في جعبتها من تفسيرات وتوضيح لتصريحات ساقها أكثر من مسؤول تركي في جنيف وأنقرة وغيرهما خلال الأيام القليلة الماضية، فأي مصير ينتظر إدلب مستقبلاً؟"

يقول محمد السعيد إدريس في الأهرام المصرية إن "روسيا تتابع ما يحدث بدقة، وحرصت على توجيه انتقادات قوية لما اعتبرته تلويحاً أمريكياً بـ "رد قوي" على استخدام سوري محتمل للسلاح الكيماوي في معركة إدلب التي أخذت تحمل في الإعلام الغربي والموالي اسم (كارثة القرن)، واستبقت موسكو تلك التحديات بإعلان توافر معطيات لديها بشأن بدء تنفيذ مسرحية كيماوية من جانب المسلحين في جسر الشغور (إدلب) للتمهيد للتدخل العسكري الأمريكي- الغربي واتهام الجيش السوري بأنه من استخدم تلك الأسلحة الكيماوية لتبرير هذا التدخل العسكري".

على الجانب الآخر، يقول طلال صالح بنان في عكاظ السعودية إنه "لم يبق من المعارضة السورية من وزن سياسي حقيقي، سوى الفصائل المسلحة في إدلب. ولم يبق للنظام السوري، والقوى الدولية المؤيدة له، ليحقق سيطرته الفعلية على سورية، سوى سيطرته على إدلب. إدلب بمثابة مسرح عمليات المعركة الفاصلة بين المعارضة والنظام".

ويضيف الكاتب أن "المشكلة أصبحت ليست في احتمال حل عسكري لجبهة إدلب، بل في كيفية عمل ذلك دون الإضرار بأكثر من ٣ ملايين مدني. الخطورة هنا، والكلام مازال للكاتب، يكمن في أن الغرب أعطى الضوء الأخضر للعملية العسكرية في إدلب، وكذلك فعلت الأمم المتحدةرغم المخاوف الإنسانية... إلا أن احتمال اندلاع جبهة إدلب شيء.. وسقوط المدينة شيء آخر. التاريخ يقول لنا إن النصر يلوح عند بلوغ الهزيمة منتهاها. السوفييت انتصروا على النازيين عند أبواب ستالينغراد، التي شارفت على الاستسلام. ومن اعتاب ستالينغراد دخل الروس برلين، وإلى مخبأ هتلر.. آخر قلاع الشام لن تسقط".

الدور التركي

يتحدث محمد نادر العمري في الوطن السورية عن دور أنقرة قائلاً: "أما تركيا التي حاولت منذ بداية الحرب على سوريا أن تكون هي الرابح الأكبر والمستفيد الأكثر، نتيجة تأثيرها في المجموعات المسلحة وامتلاكها لورقة الجغرافية الحدودية، هي اليوم أمام تحد وجودي مصيري ضمن ثلاثة مسارات أو سيناريوهات: إما مراجعة سياستها والتنسيق مجدداً مع الأطلسي ودوله الأوروبية التي بدأت تغازل أنقرة نظراً لتأثيرها في المجموعات كافة في الشمال السوري، وباعتبار تركيا امتداداً لجغرافية أمنها القومي. السيناريو الثاني يتمثل في استمرار أنقرة في التوجه شرقاً والتوصل لصياغة تفاهمات إقليمية مع موسكو وطهران بالإضافة للصين للتخلص من العقوبات الأمريكية وإيجاد فضاء اقتصادي وحيوي لأنقرة بعد تعرض اقتصادها لانتكاسة".

ويكمل الكاتب قائلاً إن السيناريو الثالث وهو من السيناريوهات المرجحة نتيجة التهور التركي، على حد وصفه "فيكمن في أن تشهد تركيا عزلة ومقاطعة إقليمية ودولية إن أصرت على سياسة الابتزاز في علاقتها مع الجميع وارتداد الإرهاب عليها. إدلب التي توصف بأنها آخر المعارك العسكرية ضد وكلاء المشروعات الغربية ستحمل معها ارتدادات جيوسياسية مؤثرة حسب طبيعة الصراع أو التفاهمات بين الأطراف المتصارعة حول إدلب".

أما رفيق خوري فيرى في الأنوار اللبنانية أن "معركة إدلب مؤجلة، وإن بدت حتمية"، مضيفاً أن "لا أحد يعرف كيف تتطور الأمور. فالأولوية لدى دمشق وطهران هي للحلّ العسكري في إدلب لكي تأتي التسوية السياسية على صورته ومثاله، وبالطبع لإضعاف الدور التركي.

والأولوية لدى موسكو، بحسب الكاتب، هي لإنهاء حرب سوريا والتمهيد لتسوية سياسية ترضي كل الأطراف "وتفتح الباب لإعادة الاعمار وعودة اللاجئين والنازحين والحفاظ على المكاسب الروسية في سوريا وتوظيفها في المنطقة".

أما الأولوية لدى أنقرة، وفق خوري، هي "لإنهاء كابوسها الكردي وضمان نفوذها في الشمال السوري بحجة الحفاظ على الأمن القومي التركي، وبالتالي التوصل إلى تسوية سياسية تبدو البديل مما عملت له وعجزت عنه، وهو اسقاط النظام".

--------------------------------------------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة