بعد إسقاط طائرتها: هل تصفح روسيا عن إسرائيل أم تنتقم؟

مصدر الصورة Komsomolskaya Pravda via Reuters
Image caption السلطات السروسية قالت إن الطائرة أسقطها صاروخ سوري بالخطأ

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والالكترونية التبعات المتوقعة لإسقاط طائرة عسكرية روسية في سوريا.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد قالت إن الطائرة العسكرية الروسية أسقطها صاروخ سوري عن طريق الخطأ. لكنها أكدت أن ذلك حدث بسبب "الأعمال العدائية والاستفزازية" من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية في المنطقة.

"شرخ في العلاقات الروسية الإسرائيلية"

يؤكد عبدالباري عطوان في رأي اليوم اللندنية أن العلاقات الروسية الإسرائيلية "دخلت مرحلة من التوتر"، مشدداً أن "إسرائيل لعبت لُعبة قذرة مع حليفها الروسي، واستهانت بردود فعلِه، وأحرجت القيادة أمام شعبها وشعوب حُلفائِها، ولا نعتقِد أن هَذه الاستفزازات ستمُر دُونَ عواقِب، وأقلها الحد من نشاطِها العسكري في سورية، بطريقة أو بأُخرى".

ويضيف عطوان أن الغارة الإسرائيلية قد "أحدثت شرخا في العلاقات الروسية الإسرائيلية أولا، وقد تؤدي إلى حدوثٍ تقارب تركي سوري، وتعزيزِ المحور الثلاثي الروسي الإيراني التركي أيضا".

وعلى النقيض، تؤكد القدس العربي في افتتاحيتها أن "مسارعة الرئيس الروسي إلى الهبوط من على شجرة تهديد إسرائيل، وتقبله الفلسفي للكارثة الجوية يشير إلى أن أن ما يجمع بين روسيا وإسرائيل صار أكثر أهمّية مما يجمعها بحليفها السوري المفترض".

وتصف القدس علاقة موسكو بتل أبيب بأنها "علاقة الأقوياء الذين يقدّر الواحد قدرة الآخر على البلطجة والإيذاء ويتصرّف بناء على هذه المعادلة".

وبالمثل، يقول بكر صدقي في الصحيفة ذاتها أن "الإسرائيليين لم يخبروهم عن العملية التي استهدفت مستودعاً لذخيرة قوات الأسد، قرب اللاذقية، إلا قبل تنفيذها بدقيقة واحدة"، وهو ما يعني من وجهة نظره أن "مستوى الثقة بين تل أبيب وموسكو، في سوريا، هي من العلو مما يجعل الأولى لا تشعر بالحاجة لإبلاغ الثانية بنواياها العملياتية قبل فترة طويلة. وأن إسرائيل معها كرت أبيض من روسيا لضرب أي هدف على الأراضي السورية وقتما تشاء"

مصدر الصورة GETTY IMAGES/ AFP
Image caption مقر وزارة الدفاع الروسية في موسكو

كما يقول عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية إن إسرائيل "تريد أن تبعث برسالة قوية إلى الكرملين، بأن انتشار القوات الروسية على الأرض السورية، لم يمنع عنها حقها في مطاردة نفوذ إيران وتدمير مواقعها، واستهداف المليشيات والمؤسسات التابعة لها أو المحسوبة عليها".

ويضيف الرنتاوي أن "التحرش الإسرائيلي جاء مكلفاً لروسيا ومهينا لها. ليست كل مرة تسلم الجرة، هنا والآن، تدخل العلاقات بين نتنياهو وبوتين منعطفاً جديداً. هذه الواقعة قد تغير قواعد اللعبة بين الجانبين باعتبارها 'Game Changer'، ما قبلها ليس كما بعدها، فأين ستتجه خيارات موسكو بعد الآن".

وينتقد محمد يوسف في البيان الإماراتية ردة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن تجاه الحادث، حيث يقول "هكذا هي السياسة، الأفراد لا قيمة لهم، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، خاصة عندما يكون السياسي صاحب تطلعات توسعية، وقد كان حظ أولئك الذين كانوا على متن الطائرة العسكرية الروسية المحلقة في سماء سوريا عاثراً، فقد اجتمعت الظروف حولهم، وكان نصيبهم صاروخاً غير محدد المصدر، وتوزع دمهم على الأمم، فلا يعرف إن كان الدفاع الجوي السوري هو الذي أصاب الطائرة، أم أن الإسرائيليين قاموا باستهدافها، أم تدخلت قوى أخرى تلعب في الساحة السورية لتخلط أوراق الجميع".

تبعات "كبيرة" في المرحلة القادمة

أبدت الصحف السورية اهتماماً ملحوظاً بالواقعة. ففي مقالٍ بعنوان "الأبعاد العدوانية"، يقول مصطفى المقداد في الثورة "سيأخذ التحقيق في سقوط الطائرة الروسية إيل٢٠ فترة من التوتر والتردد قبل اتخاذ إجراءات تنفيذية تضع حداً للمحاولات الصهيونية الكاذبة".

ويشدد المقداد أن الرد الروسي على إسقاط الطائرة سوف يتمثل في "زيادة الدعم الروسي لسورية في الميدان العسكري إضافة إلى الدعم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي وغيره، وتزويد الجيش العربي السوري بأسلحة وصواريخ أكثر تطوراً".

وفي الوطن، يتهم سام أبو عبد الله إسرائيل بالمسؤولية عن "سقوط الطائرة الروسية و'استشهاد' طاقمها الـ14"، مضيفاً أن تل أبيب تحاول "تحميل دمشق المسؤولية بطريقة غبية، على الرغم من أن التحليل العلمي العسكري يظهر أن الطائرات الإسرائيلية احتمت بالطائرة الروسية، وهو ما تسبب في إسقاطها، الأمر الذي سيكون له تبعات كبيرة وواضحة خلال المرحلة القادمة، وهو ما بدا واضحاً من تصريحات الجانب الروسي، التي حمّلت إسرائيل كامل المسؤولية، وتوعدتها بالرد المناسب، الأمر الذي وضع المسؤولين الإسرائيليين أمام مشكلة في العلاقة مع موسكو سيكون لها ارتداداتها الواضحة، ومنها تغيير قواعد الاشتباك في الأجواء السورية مستقبلاً".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة