صحف عربية تتساءل هل كان خطاب أردوغان بشأن خاشقجي "مخيبا للآمال" أو "مراوغا"؟

كتاب وصفوا خطاب إردوغان بأنه "ورقة ابتزاز" مصدر الصورة EPA
Image caption كتاب وصفوا خطاب إردوغان بأنه "ورقة ابتزاز"

اهتمت صحف عربية بخطاب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي ألقاه الثلاثاء وتناول فيه قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، ووصفه بعضها بأنه "مخيب للآمال". بينما ذهب كتاب سعوديون وخليجيون إلى أن أردوغان "لم يأت بجديد" في القضية، وانتقده آخرون متهمين إياه بالـ"مراوغة" من أجل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

خطاب "غير حاسم"

ووصف خالد بن حمد المالك في صحيفة "الجزيرة" السعودية الخطاب بأنه "لا يضيف جديداً، طالما أن المملكة سبقته بأيام بالإعلان عن وفاة خاشقجي، وتوقيف المشتبه بهم".

وأضاف الكاتب: "تحدث الرئيس التركي أمس بلغة لا يمكن تقييمها بمعزل عن كل التسريبات التركية التي سبقت خطابه، ولا يمكن إعطاء صك البراءة للنوايا التركية عن تلك التسريبات التي تم تعزيز تأثيرها بخطاب الرئيس أوردغان الذي سبق موعد إلقائه التحضير الدعائي والتسويقي له منذ أيام، ليتمكن العالم من الاستماع له، ومتابعته، ضمن التكثيف الإعلامي المهيأ لإحراج المملكة في هذا الحدث المزعج لنا قبل غيرنا".

ورأت نيفين أشرف في صحيفة "الدستور" المصرية أن الخطاب "بدا وكأنه طرح لتساؤلات جديدة أكثر من كونه إجابات عن استفهامات سابقة، وإما أن يكون هذا غيضا من فيض حقائق قد يكشف عنها أردوغان واحدة تلو الأخرى فيما بعد، (وإما) يقرر الاحتفاظ بها وانتظار نتائج التحقيقات الرسمية".

وفي صحيفة "السبيل" الأردنية، وصف عمر عياصرة كلمة الرئيس التركي بأنها "غير حاسمة، (إذ) طرحت الأسئلة، وأبقت الأزمة مفتوحة".

وأضاف الكاتب: "على ما يبدو أن الدولة التركية لا ترغب في إغلاق ملفات ما جرى في القنصلية، بل تسعى لشراء الوقت، وتراوغ، وترغب في تحقيق فوائد لا تقل عن إزاحة المسؤولين عن توتر العلاقة بين الرياض وأنقرة".

وقالت سوسن الشاعر في صحيفة "الوطن" البحرينية: "بعد كلمة إردوغان ... أسدل الستار على موضوع خاشقجي كورقة ابتزاز ... وأحرقت السعودية أوراق أردوغان التي حاول أن يبتزها بها حين أعلنت من نفسها أن خاشقجي مات، انتهى هنا مفعول القنبلة الخاشقجية، وبطل قبل أن يبدأ".

وأشار خالد الجيوسي في صحيفة "رأي اليوم" اللندنية إلى أن الرئيس التركي "وبعد خطابه الذي كان من المُفترض أن يكون تاريخيّاً ... ابتلع الإهانات السعوديّة، واستبدل بها استثمارات، ومصالح تجاريّة، وكُل التسريبات التي جرى الترويج لها، يبدو أنها في إطار التصعيد الإعلامي، الذي قابلته السعوديّة هي الأُخرى بتصعيد 'تويتري' طال الرئيس أردوغان شخصيّاً، والباقي اليوم هو أُطر قانونيّة ليست إلا سياقا لفلفة نهائيّة، تُغلق ملف القضيّة، وينتهي بالترحم على الخاشقجي".

"حفظ ماء الوجه"

مصدر الصورة EPA
Image caption بعض الكتاب رأوا في خطاب إردوغان خيبة أمل

وعلى الجانب الآخر، قال رامي الخليفة في صحيفة "عكاظ" إن خطاب اردوغان "خيب أمل المصطادين في الماء العكر"، مشيراً إلى أن "الحرب الإعلامية والسياسية التي تشن على المملكة العربية السعودية لن تتوقف ... لكن هذه الحرب أصيبت بانتكاسة كبيرة لأن خطاب أردوغان لم يأت على هواها. قضية خاشقجي سوف تؤثر على العلاقات السعودية ــ التركية بمنحى إيجابي وهذا ما تخشى منه أطراف معادية للمملكة".

وفي صحيفة "الشرق" القطرية، أشاد عبد العزيز بن محمد الخاطر بخطاب أردوغان، الذي وصفه بـ"الأخلاقي"/ مضيفا "... في حين كان الكثير يتوقع أن يكون استخبارياً أو بياناً تفصيلياً جنائياً، وهنا تكمن عبقرية خطاب أردوغان، وهذه المساحة المتروكة للذات وللأخلاق وللدين حتى يترك حرية للتصرف بما يتسق والخروج بما يحفظ ماء الوجه، ومن القرارات ما يفي بالمتطلبات الإنسانية في جريمة اهتز من تأثيرها ضمير العالم".

وذهب محمد كريشان في صحيفة "القدس العربي" إلى أنه "ليس من مصلحة اردوغان أن يكون المتصدر لمشهد الإدانة الرسمية لمحمد بن سلمان، فإذا كان ذلك سيكون التتويج النهائي لمسار التحقيق، المتوازي مع التسريبات الإعلامية المدروسة، فلماذا يتحمل هو وزر خيار كهذا سيتجلى من تلقاء نفسه وبشكل طبيعي من تطور الأحداث دون أن يتصدى هو شخصيا لهذا المشهد الذي قد يدمر علاقة بلاده بالكامل مع الدولة السعودية برمتها".

المزيد حول هذه القصة