هل تعرقل "عقدة التمثيل السُنّي" تشكيل حكومة لبنان؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption الحريري وعون

ناقش عدد من الصحف العربية الصادرة اليوم أزمةَ تشكيلِ الحكومة اللبنانية.

يأتي هذا بعدما قال الرئيس اللبنانى ميشال عون إن الخلافات التي تعرقل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية "ليست سهلة"، مشيرا إلى وجود خلاف مع جماعة حزب الله، الحليفة له.

ومنذ الانتخابات، التي جرت قبل خمسة أشهر، لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري من تشكيل الحكومة التي يتم تقسيم مقاعدها على أسس طائفية.

"عقدة التمثيل السنّي"

تقول هيام القصيفي في "الأخبار" اللبنانية "في محاذاة تشكيل الحكومة، تظهر عقد وتختفي أخرى. مع عقدة التمثيل السُنّي، وموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منها، تُطرح أسئلة حول العلاقة بين العهد والتيار الوطني الحر مع كل من الرئيس المكلف، وحزب الله المدافع عن توزير سنة 8 آذار".

وترى جريدة "النشرة" الالكترونية اللبنانية أن موقف الرئيس ميشال عون هو "توجيه رسالة لحزبِ الله"، وتتساءل: "هل عادتْ ثنائيةُ عون - الحريري؟".

وتقول "مجرد أن يبدي رئيس الجمهورية ميشال عون رفضه لمطلب النواب الستّةِ السنّة المستقلين بشأن الحصول على حقيبة وزارية، يعني أنّه يتفهّمُ مبررات رئيس الحكومةِ المكلّف سعد الحريري بعدم توزيرِهم. هم ليسوا كتلةً نيابيّةً بالأساس. هذا ما انطلقَ منه رئيس الجمهورية الذي رفض تكتيكاً سياسياً يُضِرُّ بمصلحةِ البلد. لمن الرسالة؟ بالطبعِ هي لحزبِ الله".

وحول ما وصفته بعض الصحف اللبنانية ﺑ"عقدة تمثيل النواب السنة"، تقول "المستقبل" اللبنانية إن "عقدةَ تمثيل النواب السنة المستقلين تُستَخدم للضغط على الرئيس سعد الحريري وتحجيمِه"، كما جاء على لسان سامي فتفت، أحد أعضاء كتلة "المستقبل" النيابية.

على الجانب الآخر، تقول "رأي اليوم" اللندنية في افتتاحيتها إن "العقدة السنِّية لم تعرقل ولادة الحكومة اللبنانية وإنما التدخلات الخارجية. الحريري لا يمثِّل كل سنَّة لُبنان. والنواب المستقلون عن كتلتِه من حقَّهم دخول الوزارة. والقرب من حزب الله ليس جريمة بل مصدر فخر".

"خيار التعطيل"

من ناحية أخرى، انتقدت صحف جماعة حزب الله للجوئها إلى "خيار التعطيل".

تقول "الخليج" الإماراتية في افتتاحيتها "مرّة أخرى يضع حزبُ الله لبنان بأكملِه على حافة الانفجار الشامل، فالموقف الذي يتخذه من مسألة تشكيل الحكومة الجديدة ورفضه تقديم التنازلات يؤكد أن الحزب لا يملك سوى خيار التعطيل، إذ إن ولادةَ الحكومة برئاسةِ سعد الحريري، تنتظر حل العقبة الوحيدة المتبقية، المتمثلة في إصرارِ حزبِ الله على عدم تسمية وزرائه قبلَ الاتفاق على إعطاء مقعدٍ وزاري لحلفائه من السنّة على حسابِ الحريري".

أما وليد شقير فيقول في "الحياة" اللندنية "مجدداً، ينوء لبنان تحت ثقل الحسابات الإقليمية لحزب الله، والتي تدفعه إلى إخضاع المعادلة الداخلية لتلك الحسابات".

ويضيف "سواء هي رسالة إلى الأمريكيين، أو دول الخليج، بالقدرة على إمساك البلد من تلابيبه، أو أنه يرمي ورقة تفاوض لخصوم طهران بالتزامن مع إعلان الوزير محمد جواد ظريف ترحيبه بوساطة مسقط مع الأمريكيين، فإن من عادة حزب الله أن يضمر تأزماً كبيراً نتيجة مناورة من هذا النوع يخبئها".

من جانبه، يقول أسعد حيدر في "المستقبل" اللبنانية "رغم فائض القوة، الذي يمتلكه حزب الله، فإنه مأزوم. قلق الحزب جدّي وعميق. يشعر الحزب بأنه مُحاصر داخلياً رغم كل امتداداته وإمساكه مفاتيح القرار، وخارجياً لذاته ولعلاقة ̕ التوأمة السيامية ̔ التي تربطه بالجمهورية الإسلامية في إيران".

ويضيف "تشدّد حزب الله، يعمّق أزمته ويعزله حتى عن القريبين منه، كما حصل مع النائب أسامة سعد. فهل يُعيد الحزب حساباته أم ينتظر قرار طهران؟".