صحف عربية تنتقد المواطنين لا الأجهزة الحكومية في أعقاب السيول التي ضربت المنطقة

أمطار غزيرة في الكويت مصدر الصورة EPA

على غير المعتاد عند حدوث كوارث بسبب الأمطار الغزيرة والسيول، وجهت صحف عربية انتقادات للمواطنين، وليس للسلطات المعنية، في أعقاب الأمطار الغزيرة خلال الأيام الماضية وما تسببت به من سيول وفيضانات في بعض مناطق الكويت والأردن والسعودية.

وركز أغلب الانتقادات على ما وصف بتجاهل المواطنين للتحذيرات التي أطلقتها الجهات المسؤولة لتجنب أخطار السيول.

وقتل 12 شخصا على الأقل جراء الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت بعض مناطق الأردن ومن بينها مدينة البتراء التاريخية السياحية حيث أجلي نحو 4 آلاف سائح.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في منطقة الشرق الأوسط بفيضانات وسيول في المملكة العربية السعودية والكويت التي تقدم وزير الأشغال العامة فيها باستقالته.

"عدم التزام المواطنين"

وتشير صحيفة "الغد" الأردنية إلى وجود "انتقادات لعدم التزام مواطنين بالتحذيرات الرسمية المسبقة من الفيضانات" التي تؤكد على ضرورة الابتعاد عن مجاري السيول.

مصدر الصورة EPA
Image caption جرفت السيول في الأردن سيارات وتسببت بأضرار كبيرة في الطرق

كما يوجه إبراهيم القيسي في صحيفة "الدستور" الأردنية انتقادات لاذعة لمن "لا يقرون لا بمنطق ولا بخبر ولا بحقيقة، ويشرعون بالحديث السيء والانتقاد بلا أساس منطقي، فيهاجمون الأرصاد والدولة ومؤسساتها، بينما نجد المواطن نفسه لا يسمع قولا ولا يتلقى تحذيرا حول كارثة، ويمارس حياته بشكل طبيعي، ويريد من الدولة أن تحميه رغم تحذيراتها له بعدم السقوط في الخطر واحتمالاته".

ويقول مكرم الطراونة في "الغد" الأردنية: "كفانا حلولا آنية، وكفانا انتظارا للفاجعة إثر الأخرى لكي نسارع لتحليلها، والتعهد باتخاذ جميع التدابير لعدم تكرارها"

ويضيف "كما يكفينا الاستهتار بأرواحنا، وأخذ ما يعلن من تحذيرات على محمل الجد، فنحن كمواطنين نتحمل جزءا من المسؤولية. والأهم من كل ذلك أنه كفانا ألما لم نعد نقوى على تحمله".

ويثني الطراونة على الإجراءات الحكومية للتعامل مع السيول هذه المرة، لكنه يشير إلى أن "هناك فئة من المواطنين لم يراعوا الإجراءات المطلوبة للتعامل مع مثل هذه الطوارئ، ويستدل على ذلك مسارعتهم للخروج من منازلهم بغير دواع ضرورية رغم التحذيرات المتعددة".

ويدعو باسم الطويسي في "الغد" إلى "إرساء ثقافة جديدة في التعامل مع ظروف الطوارئ والحالات الجوية المفاجئة والكوارث الطبيعية".

"مجازفون في مجرى السيول"

وفي السعودية، يعبر إبراهيم باداود في صحيفة "المدينة" عن استغرابه من أن بعض أفراد المجتمع "قد تصلهم التحذيرات والإنذارات من الجهات الرسمية بشأن المطارات الغزيرة وتحدد لهم الأماكن والأوقات وتصدر البلاغات والتنبيهات...ومع ذلك فإن بعض هؤلاء لا يلقي بالاً لتلك التنبيهات ولا يعطيها أي اهتمام ويتجاهلها تماماً وكأنه غير معني بها أو أنها موجهة لأفراد آخرين".

مصدر الصورة Reuters
Image caption قتل 12 شخصا على الأقل جراء الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي ضربت بعض مناطق الأردن

يضيف الكاتب: "تجاهل التحذيرات لا ينحصر في أولئك الذين يخرجون للطرقات أثناء هطول الأمطار بل وحتى الذين هم في بيوتهم فتجد البعض لا يأخذ احتياطاته بشأن التأكد من سلامة تصريف مجاري المياه في أسطح المنازل أو داخل الفناء".

وتقول خيرية السقاف في صحيفة "الجزيرة" السعودية: "المجازفون في مجرى السيول، وتدفق الأودية، ووابل السُّحب مندفعون، مسرفون، يعبثون بلحظات تحد مع الذات، برغبات انتصار على خبيئة عاثرة".

ويتساءل خالد السليمان في عكاظ السعودية: "لماذا يغرق نفق أو شارع أو حي مرتين وثلاثاً؟ ألا يجب أن يكون الغرق لأول مرة دالاً على مكمن الخلل لتعالجه الجهة المعنية فلا تلدغ من نفس الجحر مرتين؟".

يقول: "لا يمكننا أن نعلق الفشل في كل مرة على الطبيعة، كما لا يمكن أن ننتظر شروق الشمس في اليوم التالي لتقوم بإصلاح ما أفسده التقصير والإهمال".

"غياب الحلول الواقعية"

وفي الكويت، تسرد صحيفة "القبس" ستة أسباب لغرق المنازل، منها "بناء بعض المواطنين حوشاً ساقطاً من دون إجراء صيانة لمعدات الضخ في السرداب".

من جانبه، ينتقد أحمد الجارالله في صحيفة "السياسة" الكويتية المطالبات باستقالة الحكومة بسبب ما حدث من كوارث بسبب هطول الأمطار خلال الأيام الماضية.

يقول الجارالله: "ليس من المنطقي استغلال أي حادث أو كارثة من أجل تصفية حسابات نيابية، أو بث أحقاد ذات مغزى معيَّن ضد هذا وذاك، فالكوارث الطبيعية تحدث في كل مكان من العالم، ولم نسمع أن أحداً قال لرئيس الوزراء اذهب إلى بيتك، أو طالب بإقالة هذا الوزير أو ذاك".

ويضيف: "الاكتفاء بمطالبة الحكومة بالرحيل أو إقالة هذا الوزير أو ذاك يعني أن الذين تضرروا سيكتشفون بعد فترة، إذا لم يجر تعويضهم، أنهم قتلوا النواطير ولم يأكلوا العنب، وهذا بحد ذاته يعني أمراً واحداً، وهو غياب الحلول الواقعية، فيما المطلوب العمل الجماعي لمعالجة أسباب الكارثة، كي لا نعود في السنوات المقبلة ونقع في نقعتها".

المزيد حول هذه القصة