صحف عربية: ما الهدف من أول جولة خارجية لولي العهد السعودي منذ مقتل خاشقجي؟

ولي العهد السعودي مع ملك البحرين مصدر الصورة BANDAR AL-JALOUD
Image caption ولي العهد السعودي زار البحرين في إطار جولته الخارجية

ناقش الكثير من الكتاب في الصحف العربية الجولة الحالية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي تشمل الإمارات والبحرين ومصر وتونس.

وهذه هي أول جولة خارجية يقوم بها بن سلمان منذ تفجر أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

ويقول عبدالباري عطوان في "الرأي اليوم" اللندنية إن هدف الجولة هو "الإيحاء بأن ولي العهد السعودي لا يعبأ بردود الفعل العربية والدولية الناجمة عن اتهامه بالوقوف خلف عملية الاغتيال، والطريقة البشعة التي تمت بها، وإنه ما زال الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، ولا يواجه أي أخطار، أو مؤامرات داخلية، للإطاحة به".

ويرى عطوان أن "جولة الأمير بشقيها العربي والدولي ربما تقود إلى أحد أمرين، إما إعادة تأهيله وعودته إلى المجتمع الدولي بأقل قدر من الخسائر، أو محاصرته وربما عزله، وإذا كان هناك خيار ثالث بين الاثنين، وهذا غير مستبعد، فإن هذا يعني استمراره ضعيفا وليس بالقوة التي كان عليها. ونترك الإجابة للأيام المقبلة".

كما يشير الكاتب إلى وجود معسكرين: "الأول يقوده الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب ويريد تبيض صفحة ولي العهد السعودي، وتبرئته من جريمة اغتيال خاشقجي وكل تبعاتها، وآخر يريد تجريمه، وفرض عقوبات عليه والحكومة السعودية ويقوده الرئيس أردوغان (حتى الآن)، وأعضاء بارزين في الكونغرس الأمريكي، ومعظم وسائل الإعلام الامريكية والأوروبية."

ويرى أن "المال سلاح قوي ربما يرجح كفة المعسكر الأول نظريا، فالصفقات تتقدم على المبادئ وقيم حقوق الانسان في العالم الغربي، ولكن لا يجب التقليل تيار مدني وبرلماني قوي يحظى بالدعم، من وسائل إعلامية نافذة."

إعادة ترتيب التحالفات

ويتساءل خالد دراج في "الحياة" اللندنية عما إذا ما كان بإمكان جولة محمد بن سلمان العربية أن "تعيد ترتيب التحالفات" في المنطقة.

ويضيف: "هل تتجه السعودية فعلياً إلى إعادة ترتيب خريطة تحالفاتها العربية، وبالتالي تعيد النظر في ركائز وأسس علاقاتها العربية على ضوء ما تمليه مصالحها العليا؟"

ويرى الكاتب أن التحالف في مفهوم السعودية "لا ينبني أبداً على صك كامل من الولاء والتوافق الأبدي كما يصوره القافزون على الحقائق، بقدر ما هو تحالف مصالح كبرى متبادلة لا تقبل الابتزاز أو الانتهازية أو المساومة".

وتحت عنوان "جولة هامة وأدوار محورية" تقول اليوم السعودية في افتتاحيتها: "الثقل السياسي الذي تتمتع به المملكة يؤهلها - عن جدارة واستحقاق - لممارسة أدوار محورية، تنصب في قنوات إمكانية حلحلة الأزمات العالقة التي تمور على ساحات بعض بلدان المنطقة، كما هو الحال على الساحات الفلسطينية، السورية، واليمنية".

ويشير عبدالله العتيبي في "الاتحاد" الإماراتية إلى تأثير التحالف الإماراتي السعودي على المعادلات الإقليمية.

ويقول: "التحالف الذي يقوده المحمدان قويٌ ومؤثرٌ وذو وزنٍ ثقيل في المعادلات الإقليمية والدولية، وهو تحالف يبني على الماضي وإرثه العريق ويشيّد على الحاضر ومواجهة تحدياته وصعوباته وفرصه وإمكاناته".

ويضيف: "لا شيء مثل الأزمات الكبرى في إيضاح الحليف من العدو المتربص والكاشح، والمواقف فيها هي التي تظهر معادن الرجال ومكانة الدول".

ويقول الكاتب إن هذا "الحضور المهيب للسعودية والإمارات وحلفائهما من الدول العربية" جاء "بعد غياب غير قصير عن التأثير العربي في التوازنات السياسية بالمنطقة من قبل الدول العربية، غياب خلق فراغاً ملأته الدول الإقليمية من إيران إلى تركيا وصولاً إلى قطر".

لكن محمد البيرق له وجهة نظر أخرى بشأن ذلك التحالف، وذلك في مقاله بصحيفة "تشرين" السورية تحت عنوان "ما بين عرب 'الناتو' والـ'ناتو' العربي".

ويقول: "العرب المتحالفون أمريكياً ظاهرياً وباطنياً، أعياهم التفكير بشكل القوة المقترحة، وكيفية محاكاة الغرب، وهم الذين فشلوا أشد الفشل في تحقيق أي تعاون عربي ماعدا التعاونات الشفهية التي خطّوها سابقاً ولم تكن إلا حبراً على ورق لتكون نقشاً على أطلال".

رسالة سعودية للعالم

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "محمد بن سلمان، الزيارة التاريخية"، تقول "الخليج" الإماراتية إن زيارة ولي العهد السعودي للإمارات كانت "استثنائية بكل المقاييس، وأثبتت أن قادة البلدين أكثر التصاقاً بهموم المنطقة، وأكثر إصراراً على مواجهة المؤامرات، التي تُحاك ضدها، سواء كانت من القريب أم من البعيد".

ويقول مبارك آل عاتي في "صوت الأمة" المصرية إن "جولة ولي العهد تبعث برسالة للعالم أجمع تؤكد أن العالم بحاجة ماسة إلى دور السعودية كدولة ذات نظام سياسي مستقر في المنطقة لتحجيم الأنظمة المتطرفة وللمساهمة في استقرار الاقتصاد العالمي من خلال تمكنها من حفظ التوازن في أسعار النفط والمواءمة بين العرض والطلب لتحقيق الاستقرار العالمي ودعم اقتصاديات الدول كافة".

لكن "الرأي اليوم" اللندنية تتحدث عن وجود "رفض شعبي يواجه بن سلمان في أول جولة منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بسفارة بلاده باسطنبول".

وتقول الصحيفة إنه "وسط استمرار التحفظ السعودي على إعلان أسماء الدول العربية التي يزورها ولي العهد، محمد بن سلمان، تتصاعد وتيرة الرفض الشعبي، ببلدان عدة محتملة الزيارة، لأسباب في صدارتها اتهامات ترفضها المملكة، بالتورط في مقتل الصحفي، جمال خاشقجي، وتدهور أوضاع اليمن".

وتقول "القدس العربي" اللندنية إن 100 صحفي مصري وقعوا على بيان قالوا فيه إنهم "يرفضون استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مصر لأسباب إنسانية ومهنية ونقابية ووطنية" وأن " مكانه قفص الاتهام في محكمة دولية".

كما تتحدث "البعث" السورية إلى "رفض شعبي واسع في تونس والجزائر وموريتانيا ومصر لزيارة بن سلمان".

المزيد حول هذه القصة