صحف عربية: هل كسرت جولة محمد بن سلمان عزلته بسبب حادث قتل خاشقجي؟

معلقون يرون أن جولة ولي العهد كسرت جزءا من العزلة مصدر الصورة Getty Images
Image caption معلقون يرون أن جولة ولي العهد كسرت جزءا من العزلة

ناقشت صحف عربية زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للجزائر ضمن جولة عربية بعد مشاركته في "قمة العشرين" بالأرجنتين.

وأثار معلقون تساؤلات حول إن كانت تلك الجولة الخارجية قد ساهمت في كسر عزلة الأمير السعودي بسبب عواقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.

"هل كسرت عزلة الأمير؟"

ويتساءل عبد الباري عطوان في "رأي اليوم" اللندنية: "هل كسر الأمير بن سلمان عزلته واجتاز اختبار قمة العشرين بنجاح؟"

ويرى الكاتب أن "الأمير بن سلمان كسر جزءا كبيرا من حائط العزلة حول نفسه وبلاده ... ولكن ما زال هناك طريق طويل يترتب عليه قطعها لإصلاح هذه الصورة، واندماجه بشكل طبيعي في الأسرة الدولية".

ويقول عطوان في ختام مقاله: "لغة المال والمساعدات هي الأقوى من كل اللغات الأخرى، وهذا هو السلاح الأكثر أهمية في جعبة الأمير السعودي، مضافا إلى ذلك إحكام قبضته على الحكم في بلاده".

ويرى ناصر جابي في "القدس العربي" اللندنية أن الهدف الرئيسي لجولة ولي العهد السعودي هو "إقناع المواطن السعودي وأبناء عائلة آل سعود تحديدا، بأن الرجل ما زال مقبولا دوليا، وبالتالي لا حاجة إلى البحث عن بديل له بعد الاضطراب السياسي الكبير الذي تسبب فيه سعوديا، وخليجيا ودوليا، فالزيارة إذن تطمين للداخل السعودي الشعبي والرسمي، بأن ولي العهد لم ينبذ بعد ولايزال مقبولا دوليا".

ويقول الكاتب إن "زيارة بن سلمان للجزائر، المرفوضة شعبيا والمحرجة في توقيتها رسميا، ستتم أساسا، بهدف اتقاء شرور النظام السعودي ضد الجزائر، قبل كل شيء وهو ما تعودت القيام به الدبلوماسية الجزائرية، التي عرفت حتى الآن كيف تحيد السعودية عن لعب أدوارها التي تعودت القيام بها، منذ أن أحست أن الساحة العربية قد خلت لها، بعدما حصل من اختلال، في موازين القوى العربية".

وتعلق "الأخبار" اللبنانية على مشاركة ولي العهد السعودي في "قمة العشرين" بالقول إن "التحدي الحقيقي سيبدأ مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية الجدية، التي ستجد السعودية نفسها ملزمة بإرضاء حلفائها فيها، وخصوصاً أن التهديد الأمريكي لم ينته بعد، والطوق التركي لا يزال محيطاً بالرياض".

ويمتدح فيصل العساف في "الحياة" اللندنية ما يصفه بـ"المشهد التاريخي" الذي تمثل في "اقتحام ولي العهد السعودي قمة العشرين، التي أقيمت في الأرجنتين، بعد قرابة الـ60 يوماً من التحريض عليه في ما بات يعرف بقضية خاشقجي".

ويرى فيصل العساف أن ولي العهد السعودي واجه "سيلا هادراً من البرامج التلفزيونية والمقالات الصحفية على مستوى دولي، جميعها سنت سكاكينها في سبيل تشويه سمعته ومن ثم التخلص منه ومن مشروعه الكبير!"

ويضيف: "كل ذلك لم يثن الأمير الشجاع عن مواصلة جهده الرامي إلى بلوغ نهايات التحدي، الذي رسمه لنفسه وللسعودية بلا كلل أو ملل، ولا حتى التريث قليلاً بالالتفات إلى الوراء حيث ترك أولئك الطامحين إلى عزله عن العالم".

مواجهة "الحملات الدعائية المغرضة"

ويقول غسان شربل في "الشرق الأوسط" اللندنية إن اللقاءات التي أجراها الأمير محمد بن سلمان خلال مشاركته في قمة العشرين أظهرت "حجم تقدير الدول الكبرى والمؤثرة للدور المسؤول الذي تقوم به السعودية في مكافحة الإرهاب والتطرف، وضمان استقرار الاقتصاد العالمي، وحجم التقدير لعملية الإصلاح والتحديث التي تشهدها المملكة".

ويمتدح سعيد الغامدي في مقاله بصحيفة "المدينة" السعودية قرار ولي العهد السعودي حضور قمة العشرين والقيام بجولة لعدد من الدور العربية بأنه "قرار موفق وحكيم وكان معاكساً لكل التوقعات من الحملات الدعائية المغرضة بسبب قضية جمال خاشقجي والمناورات من قبل تركيا ودول أخرى تسعى لاستثمار الحدث وحضور القمة للضغط على المملكة".

وكما يشيد بولي العهد لأنه "يمارس السياسة السعودية بثقة واقتدار تكتم أنفاس أعداء النجاح والمرتزقة في وسائل الإعلام العربي والغربي الذين أخذوا من حادث خاشقجي ذريعة للتعبير عن حقدهم على المملكة العربية السعودية بالتركيز على القيادة الشابة الشجاعة".

وتحت عنوان "جولات تستشرف المستقبل"، تقول "الرياض" السعودية في افتتاحيتها إن جولات ولي العهد السعودي "تأتي ترجمة واقعية لرسوخ هذا النهج الذي يستهدف وحدة المسلمين والعرب وتحقيق عزّتهم وتكاملهم على جميع المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية".

وتقول "العرب" اللندنية إن جولة ولي العهد السعودي "أربكت التيارات الإخوانية التي بدت خارج السرب تماما في ضوء الترحيب الرسمي بالضيف السعودي في كل من تونس وموريتانيا والجزائر، وكذلك الترقب الشعبي لأن تكون الزيارة بوابة لتعاون اقتصادي مثمر".

"الجزائر: الحليف التقليدي"

مصدر الصورة Getty Images
Image caption كتاب يرون أن زيارة ولي العهد للجزائر توطيد للعلاقات المتميزة بين البلدين

وتعتبر "الشعب" الجزائرية أن زيارة ولي العهد السعودي للجزائر جاءت "توطيدا للعلاقات المتميزة التي تربط البلدين".

ويتساءل محمد مسلم في "الشروق" الجزائرية: "هل أصبحت الجزائر الحليف الرئيسي للسعودية في المنطقة؟"

ويشير إلى خلو رحلة ولي العهد السعودي من زيارة إلى المغرب، وقضائه سويعات معدودة فقط في كل من تونس وموريتانيا، بينما تم تمديد زيارته إلى الجزائر باعتبارها "الحليف التقليدي للسعودية ولممالك وإمارات الخليج العربي".

ويرى الكاتب أن "هذه الزيارة تخفي بالمقابل حسابات جيو سياسية، تنبئ بوجود حركة في بعض المحاور بالمنطقة، يطبعها تراجع حرارة العلاقة التي لطالما ميزت محور الرباط ـ الرياض"، مشيرة إلى "الصمت المطبق الذي ميز موقف المغرب من الأزمة التي عاشت السعودية على وقعها مؤخرا بسبب جريمة اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، بقنصلية بلاده في مدينة اسطنبول التركية".

المزيد حول هذه القصة