صحف عربية تتساءل: هل تعوق "المنافع الطائفية" تشكيل حكومة عراقية؟

البرلمان العراقي مازال يناقش بعض الحقائب الوزارية مصدر الصورة Getty Images
Image caption البرلمان العراقي مازال يناقش بعض الحقائب الوزارية

أولت صحف عراقية اهتماماً ببدء انفراج أزمة تشكيل الحكومة العراقية وذلك بعد أن صوت مجلس النواب (البرلمان) أمس على ثلاثة وزراء من أصل ثمانية حقائب وزارية شاغرة بعد قرابة شهرين من تولي عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة.

ويدور خلاف بين الكتل السياسية حول مناصب وزراء الداخلية والدفاع والعدل، ولاسيما الأول منها إذ يحتدم خلاف شيعي-شيعي حول رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض الذي يدعمه تحالف البناء ويعارضه بشدة تحالف الإصلاح.

"صناعة الفشل"

تحت عنوان "صناعة الفشل"، يصف علي حسين في جريدة "المدى" ما يحدث بأنه "محنة، ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة".

ويقول إن "أصعب المحن هي المتعلقة باختيار الوزراء الأكفاء. البرلمان لم يعالج الأزمة، ولم يوجه دعوة للأكفاء".

ويضيف أن البرلمان "كان دوماً يتحاشى التخطيط المستقبلي، والوقوع في دوامات الفشل، وكان آخرها أننا وضعنا خريج كلية زراعة وزيرا للتخطيط، وجعلنا فالح الفياض يصرخ: أنا اكبر من وزارة الداخلية".

ويرى قيس العذاري في صحيفة "العالم" أن "من حسن المصادفة أن الكتل السياسية والأحزاب ـ دينية وغير دينية ـ تطالب بحكومة خدمات وبناء وإعمار. وهذه مناسبة أن نطالبها بأن تكف عن وضع شروط في سعيها نحو المناصب، أو في الأقل تجرب أن تضحي قبل أن تخسر كل شيء، بما لها من 'حصص سياسية'".

ويطالب هذه الكتل بـ"إفساح المجال لرئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته واختيار (مجلس وزرائه) بحرية، لتتمكن من تحميله المسؤولية (إذا) فشل .. في تلبية مطالب المواطنين بالخدمات والإعمار والوظائف، وأنه سيكون مسؤولا أمام البرلمان وممثلي الأحزاب".

ويضيف أنه "إزاء هذه المعضلات التي يعاني منها العراق على جميع المستويات، تبدو عملية فرض إرادات الأحزاب والائتلافات السياسية ضرباً من العبث وعدم الاكتراث بمعاناة المواطن اليومية، والمشاكل التي يعاني منها البلد ومدى مخاطر تلك السياسات غير المسؤولة على مستقبل العراق والعملية السياسية، التي تساهم هذه الأحزاب والائتلافات في فشلها يومياً".

"الصراع غير الديمقراطي"

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الرئيس العراقي برهام صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي

ويقول طالب قاسم الشمري في صحيفة "الزمان" إن "المشكلة في العراق اليوم ... هي الصراع والتنافس غير الديمقراطي على السلطة وتداولها بشكل أريحي ما يؤدي إلى انحسار وتراجع الديمقراطية، كون النظام السياسي في العراق وضع الأولوية للمنافع والحقوق الطائفية، وهي أوضاع تنعكس على واقع العراقيين وحياتهم اليومية وبكل تفاصيلها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية".

ويشير أثير الشرع في موقع "شفق نيوز" العراقي بأن "الوضع السياسي برمته يزداد تعقيداً كلما تقدمنا نحو تحقيق التفاهمات والتوافقات لإكمال ما يسمى الكابينة الوزارية، ويبدو بأن مصطلح 'الأغلبية السياسية أو الأغلبية الوطنية' قد تعشعش بأذهان الفاعلين السياسيين ورؤساء وقادة الكتل، وما مصطلح التوافق والاتفاق السياسي والإدارة المشتركة لعجلة الحكومة إلا ضحكا على الذقون".

ويضيف الكاتب: "لا أعتقد أن هناك حلاً بين الكتل السياسية المختلفة منذ شهرين، والحل يكمن في يد رئيس الوزراء إما ترشيح شخصية أخرى للداخلية مستقوياً بـ'الصلاحيات' الممنوحة له من قبل الكتل السياسية في بداية تشكيل كابينته، وإذا لم يستطع طرح شخصية أخرى، فعليه أن يقدم السيد الفياض تحت قبة البرلمان ليقرر النواب قبوله أو رفضه، ولا أعتقد أن هناك حلاً آخر، وإلا ستستمر الأزمة إلى العام المقبل 2019".

المزيد حول هذه القصة