هل تتجه احتجاجات السودان لمزيد من التصعيد؟

الرئيس عمر البشير مصدر الصورة REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah

علقت صحف عربية وسودانية على الاحتجاجات المتواصلة في السودان بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة أسعار الخبز.

وتوقع كُتّاب أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى نهاية حكم الرئيس عمر البشير، بينما تمنّى آخرون أن تكون الحكومة قد وعت الدرس وأن تتخذ خطوات إصلاحية.

"سقوط النظام"

وتعليقاً على دعوة الجبهة الوطنية للتغيير - المكونة من 22 حزباً - الرئيسَ عمر البشير لإصلاح النظام وحل المؤسسات القائمة (الحكومة والبرلمان ومجالس الولايات)، قالت جريدة العرب اللندنية إن الرئيس السوداني "بات وحيداً في مواجهة الاحتجاجات التي تستمر لأكثر من أسبوعين وتتسع دائرة المشاركين فيها يوماً بعد آخر".

وتوقع جلبير الأشقر في القدس العربي اللندنية أن تتصاعد موجة الاحتجاجات لتنتهي بسقوط النظام السوداني.

ويقول الكاتب إن السودان الذي "التحق شعبه مبكّراً بربيع عام 2011 بحراكٍ تعرّض لقمع شديد من قِبَل حكم عمر البشير الاستبدادي، ظل حراكه يتصاعد موجة بعد أخرى، وكأنه بحر عاصف يلطم جدران سجن كبير وتتعاظم قوة ضرباته إلى حين سقوط ذلك الباستيل السوداني، وهو سقوط قادم لا محالة مهما حاول 'أشقاء' النظام السوداني إنقاذه".

وفي الصحيفة نفسها، يقول محمد كريشان: "إن مواجهة المتظاهرين العزل بالرصاص هو انتهاء لشرعية أي نظام رغم كل التبريرات المتماسك منها نسبيا والمتهافت، خاصة وقد سبق للبشير أن فعلها مع مظاهرات سبتمبر/ أيلول 2013".

ويتساءل: "كيف لرئيس يعد شعبه بأن مستقبله سيكون أفضل وهو من يطلق الرصاص على من يريد استعجال هذا المستقبل؟ ثم كيف يأتي ليتحدث عن أن قتل المتظاهرين السلميين هو من باب القصاص".

وفي السياق ذاته يؤكد خالد فضل في موقع التغيير السوداني أن "الثورة انطلقت".

ويقول الكاتب: "هذه ثورة شعبية انطلقت بدوافع الحق الواضح الذي لا يحتاج إلى تبيان، ثورة شاملة عارمة تستمد قوتها من الحق... والثورة انطلقت لهدم الطغيان... ثورة للتغيير الشامل والتام لبناء وطن سامق شامخ بعزة أبنائه جميعا، هذا هو صراط النضال المستقيم، ولن يمت شعب كشعبنا أبدا لن تهدأ جذوة الثورة حتى النصر والنصر آت آت آت ولو تمترس كل الطغاة خلف جبال الرصاص والسلاح".

"الاعتراف بالمشكلة"

وتشير عبير المجمر في "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية إلى أوجه الإخفاق الاقتصادي في حكومة البشير منذ توليه الحكم، علاوة على خسارة عوائد البترول بعد انفصال الجنوب.

وتقول: "هناك حالة إخفاق و فشل أدت إلى ارتفاع نسبة الفقر والعطالة وعدم توفر فرص العمل وانعدام الدعم لصغار المنتجين والمستثمرين في الوقت الذي تذهب فيه موارد الدولة الإنتاجية والمالية إلى جيوب القطط السمان والصرف الحكومي البذخي وجميعها معضلات نخرت في جسم الاقتصاد السوداني المعتل في الأساس ولا يمكن فصل الكارثة الاقتصادية عن النظام السياسي فكلاهما مرتبط بالآخر".

وتقول أم وضاح في صحيفة "المجهر السياسي" السودانية إن "الاعتراف بالمشكلة بداية الحل".

وتطالب الكاتبة الحكومة أن "تمضي في ما بدأته من قرارات تصحيحية، على رأسها إلغاء الإعفاءات الجمركية والضرائب على الشركات الحكومية وأن تمضي الحكومة في تشجيع الصادرات".

وتضيف: "في كل الأحوال نرجو أن تكون الحكومة قد وعت الدرس وواجهت نفسها بالحقائق، لأن إنكارها لن يولد إلا مزيداً من الاحتجاج والتظاهر الذي وإن ترك على هواه سترتفع سقوف مطالبات المحركين له".

"دعاة الصوملة والسورنة"

وانتقد الطيب مصطفى في جريدة "الصيحة" الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، ناعتاً المؤيدين لها بـ "دعاة الصوملة والسورنة".

ويعترف الكاتب بأخطاء وقعت فيها الحكومة أدت إلى تفاقم الضائقة المالية وأن من حق المواطنين "أن يعبِّروا عن سخطهم بالتظاهر السلمي ... وليس عن طريق العنف والحرق والسلب والنهب الذي رأينا نماذجا له في أحداث القضارف وعطبرة".

ويرى أن التغيير الحقيقي يأتي عن طريق الانتخابات التي ستجرى العام القادم "لتجد كل القوى السياسية فرصتها لعرض برامجها على الشعب الذي سيختار حكامه في عملية ديمقراطية سنبذل كل غال ونفيس لتكون خالية من كل عيب".

ويقول الكاتب: "لم يفقد الشعب السوري والعراقي والصومالي الطعام لكنه فقد الأمن وبفقدانه فقد الوطن كله بما في ذلك الأرض والغذاء وكل شيء".

ويحذر الكاتب أن الذين ينادون بالتغيير "لا يرون أكثر من تحت، أقدامهم فالسودان اليوم ليس سودان ثورة أكتوبر 1964 ولا سودان انتفاضة أبريل 1985، فقد تغيّر كثيراً بعد أن أبتلي بالحروب والشعارات الإثنية والقبلية ودخلت عليه الحركة الشعبية والحركات المتمردة التي رفعت شعارات عنصرية يمكن أن تؤدي إلى مذابح لا تبقي ولا تذر ويومها سيترحم الناس على السودان الذي كان".

وتعليقاً عن اللقاءات التي أجراها البشير مع الجيش والأمن والشرطة، يقول فضل الله رابح في جريدة الانتباهة مدافعاً عن الرئيس إن هذه اللقاءات تهدف "للتنويرات العامة والتعاضد وحفز هذه القوات الأمنية للعمل المشترك".

وانتقد الكاتب من رأي في هذه اللقاءات نوعاً من "التحريض في اتجاه الشعب وضرورة التعامل معه بقسوة".

ويضيف: "هي لقاءات تبين وتؤكد تقدير القيادة العليا للدولة للمجهود والبذل الذي تقوم به هذه الأجهزة الأمنية، ومثل هذه اللقاءات مطلوبة في ذاتها سيما في مثل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية التي تعيشها بلادنا لطمأنة هذه القوات نفسها بالحلول الأخرى التي تعمل في إطارها الحكومة غير الحلول الأمنية".

وبالمثل، أثني حسن التيجاني في موقع "السودان اليوم" على لقاء البشير بالشرطة، قائلا: "التحية للسيد رئيس الجمهورية الذي قدر دور الشرطة في خدمة المواطن وتوفير أمنه والسعي لاستقراره".

----------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة