صحف عربية: إضراب لبنان "تحذير أولي" أم محاولة "للضغط على الخصوم"؟

مظاهرة نظمت في بيروت الشهر الماضي للاحتجاج على الأوضاع السياسية والاقتصادية مصدر الصورة Reuters
Image caption مظاهرة نظمت في بيروت الشهر الماضي للاحتجاج على الأوضاع السياسية والاقتصادية

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية الإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد العمالي في لبنان الجمعة، 4 يناير/ كانون الثاني، للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة.

ورأى عدد من المعلقين أن الإضراب كان "منقوصا وغير شامل"، بينما تساءل آخرون عن "خلفيات زج الشارع والعنصر النقابي" من أجل تشكيل الحكومة.

"اعتراض تحت عباءة السلطة"

في صحيفة النهار اللبنانية، كتبت سلوى بعلبكي: "يبدو واضحا أن دعوة الاتحاد العمالي العام و'حزب سبعة' إلى الإضراب... لم يأت بالنتيجة المرجوة وإن كان قد حظي بدعم من بعض السياسيين والنقابيين. فغالبية المؤسسات والشركات لم تقفل أبوابها".

وقال خضر حسان، في صحيفة المدن اللبنانية الإلكترونية، إن الإضراب بمثابة "اعتراض تحت عباءة السلطة".

وأضاف موضحا: "في الأصل، تمثّل النقابات والروابط والاتحادات، التي شاركت في الإضراب، الفئات الوظيفية المتضررة من التراجع الاقتصادي والتعقيدات السياسية. لكنها، ومنذ سيطرة السلطة عليها، عبر التحالف في انتخاباتها الداخلية، أصبحت هذه المرجعيات انعكاساً للاصطفاف الشعبي حول السلطة. وعليه، حاولت المرجعيات العمّالية رفع صوتها، مع مراعاة عدم إزعاج السلطة، وعدم استعمال الشارع الذي يمثّل مكان الاعتراض الحقيقي".

وقال الكاتب: "عدم الإحراج إذن، هي كلمة السر التي قالتها الأحزاب للمرجعيات النقابية التابعة لها. فجمهور الأحزاب لم يعد يحتمل الأوضاع، والأحزاب لا تحتمل فتح باب الاعتراض في وجهها، فكان لا بد من توليفة لتنفيس الاحتقان من جهة، وللضغط على الخصوم السياسيين، من أجل تشكيل الحكومة".

وترى صحيفة القدس العربي أن "هذا الإضراب جاء منقوصا وغير شامل مع التزام الهيئات الاقتصادية قرار عدم المشاركة، ومع فتح العديد من الادارات الرسمية والبلديات أبوابها في الكثير من الاقضية والمحافظات واقتصار الإضراب على العاملين في مؤسسة كهرباء والضمان الاجتماعي ومرفأ بيروت، فيما توقفت الحركة في مطار بيروت الدولي مدة ساعة".

"تحذير أولي"

وأشارت وفاء عواد في صحيفة البيان الإماراتية إلى أن الإضراب "اتخذ منحىً جديداً، نتيجة دخول العامل السياسي على الخطّ. ذلك أنه، وبعدما كان الانقسام في البداية محصورا بطرفي الإنتاج (العمال وأرباب العمل)، امتدّ ليشمل الأطراف السياسية، بين مؤيّد للإضراب ومعارض له".

وأضافت الكاتبة: "بين الإضراب العام الذي لم تفهم دوافعه... وبين دعوة رئيس المجلس النيابي لتفعيل حكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار موازنة العام 2019، لم تبد دوافع الدعوتين سوى الدفع باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة، على الرغم من أن هذه العملية هي غاية جميع المعنيّين بتأليف الحكومة".

وأشارت صحيفة الرأي الكويتية إلى أن بيروت "تمضي في حال مفرطة من 'انعدام الجاذبية' بسبب المأزق السياسي - الدستوري الناجم عن احتجاز عملية تشكيل الحكومة الجديدة منذ نحو 8 أشهر وتعاظم التحديات المالية نتيجة الانكماش الاقتصادي... والانكشاف على العالم العربي بمشهد داخلي هش".

ورأت الصحيفة أن الإضراب "كسر المرواحة في المشهد الحكومي" واعتبرته بمثابة "التحذير الأولي" الذي يحمل "عنوان الضغط لتشكيل الحكومة والدعوة لوقف شلل المؤسسات وتدهور الاقتصاد".

وأضافت الصحيفة: "مجرد إطلاق مساره (وبمعزل عن الاستجابة غير الكبيرة له)... ترك علامات استفهام حول خلفيات زجّ الشارع والعنصر النقابي في آليات الضغط بالملف الحكومي، وسط خشية من توظيف هذا المعطى 'المتفلّت' في سياق عملية 'عض الأصابع' التي تبدو مفتوحة على جولات جديدة".

المزيد حول هذه القصة