صحف عربية: هل غيرت انتفاضة 25 يناير "وجه مصر للأبد"؟

كتاب يمجدون 25 يناير باعتباره مولد ثورة مجيدة مصدر الصورة Getty Images
Image caption كتاب يمجدون 25 يناير باعتباره مولد ثورة مجيدة

تناولت صحف عربية الذكرى الثامنة لانتفاضة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، بعد نحو ثلاثين عاما على رأس السلطة.

ويقول جمال الهواري في "الوطن" القطرية إن الانتفاضة تعد "أحد أهم الأحداث الفارقة في تاريخ مصر الحديث، مصر بعد هذا اليوم لم تعد كما كانت قبله وتغير وجهها للأبد. اختلفت على إثرها قواعد لعبة الحكم ومعادلة الصراع الوجودي للطبقة الحاكمة التي أفرزتها حركة 23 يوليو 1952 رغم ما طرأ على تلك الطبقة من تغيرات من حيث المتحكمون فيها والمنتسبون لها والدائرون في فلكها".

ويؤكد الهواري أن الطبقة الحاكمة في مصر كانت تنظر إلى "مكونات المجتمع على أنها مجرد توابع - مواطنين درجة ثانية- مهمتهم العمل على تلبية متطلبات رفاهية وامتيازات النخبة الحاكمة دون النظر أو الاكتراث لمتطلبات الأغلبية، وتنظر طبقات الشعب الأخرى لها كمغتصبة لمقدرات الشعب وثرواته والضاغطة على فئاته المختلفة".

وفي "القدس العربي" اللندنية، يقول حسن نافعة "بعد مرور ثماني سنوات كاملة على هذا الحدث التاريخي الكبير، تبدو النخب السياسية والفكرية المصرية في حالة يرثى لها من التشرذم وتبادل الاتهامات حول مسؤولية كل منها عن الإخفاق الذي لحق بالثورة، وعن فشلها في التوافق على إقامة نظام بديل أكثر ديمقراطية، وعن دورها في تسليم مقاليد السلطة إلى ثورة مضادة، نجحت في إقامة نظام أكثر استبدادا وقمعا من النظام الذي كانت قد نجحت في إسقاط رأسه".

ويقول نافعة عن قراءته للمستقبل السياسي في البلاد: "يبدو لي أن أوان خروج مصر من نفق المأزق السياسي الذي تعيشه منذ سنوات لم يحن بعد، ويحتاج إلى مراجعات جذرية من جانب كافة التيارات السياسية والفكرية الرئيسية، التي لم تنضج بعد ولا توجد مؤشرات بعد على أن هذا النضج المطلوب بات وشيكاً".

"صفحة مضيئة في تاريخ مصر"

وفي مصر، انقسم المعلقون حول توصيف أحداث يناير، فمنهم من وصفها بـ"الثورة الشعبية العظيمة".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption صحفيون آخرون يرونها ثورة حماها الجيش

ففي "الشروق"، يقول أشرف البربري "25 يناير ثورة مجيدة، حتى إذا لم تحقق أهدافها حتى الآن، وستبقى صفحة مضيئة في تاريخ مصر رغم اختطافها والانقلاب عليها. ومن يتخيل أن هذه الثورة الشعبية العظيمة، صفحة وانطوت، لمجرد أنه تم الالتفاف عليها واحتواؤها وتشويه شبابها والسخرية من مبادئها، فهو واهم".

ويضيف البربري "الغريب أن هؤلاء الذين يهاجمون ثورة 25 يناير ويزعمون أنها كانت مؤامرة من الخارج شاركت فيها أمريكا وإسرائيل وإيران وتركيا وحزب الله وقطر وحركة حماس وبريطانيا، هم أنفسهم الذين يدافعون عن نظام الحكم الحالي باعتباره يدفع فاتورة '30 سنة من الفساد والفشل' وهى سنوات حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، فكيف تكون محاولة إنهاء سنوات الفساد مؤامرة؟".

وفي مقالٍ بعنوان "25 يناير، ثورة حماها الجيش"، يشدد مسعد الششتاوي في "الأهرام" أن ثورة يناير جاءت "لمواجهة فساد الحكم"، مضيفاً انها كانت "دعوة مجردة إلا من حب الوطن حاضره ومستقبله".

ويشيد الششتاوي بدور القوات المسلحة المصرية "لعدم تعرضها للمتظاهرين والعمل على حمايتهم، مضيفاً أن أحداث يناير "أثبتت أنها ثورة شعب قامت القوات المسلحة بحمايتها".

مخطط أجنبي

ومنهم من أكد تحفظه على إطلاق لفظ ثورة على تلك الأحداث.

ففي مقالٍ بعنوان "في ذكرى هوجة يناير"، يقول مصطفى الطويل في "الوفد": "غداً ذكرى 25 يناير، وقد تعمدت استعمال كلمة (هوجة) لأنه حتى الآن ما زال الخلاف دائرا، بين ما إذا كانت ثورة، أم مخططاً أجنبياً، أم انقلاباً على السلطة الحاكمة؟".

ويضيف الكاتب "في الحقيقة، فإني أعتقد أن كلمة أو مصطلح (هوجة) ينطبق تماماً على ما حدث في 25 يناير 2011. فقد بدأت تلك الأحداث بمخطط أجنبي، ثم تطور الأمر إلى المطالبات بنقل السلطة، وأخيرا انقلبت لثورة شعبية لها أهداف متعددة".

أما مرسي عطالله في "الأهرام"، فيعارض بشده مجرد الاحتفال بذكرى الثورة، مشدداً أن 25 يناير "عيد للشرطة وحدها".

ويضيف عطالله "يظل يوم الخامس والعشرين من يناير عام 1952 يوماً خالداً في تاريخ مصر باعتباره اليوم الذي جسدت فيه قوات الشرطة المصرية روح المقاومة الشعبية ضد قوات الاحتلال البريطاني".

ويختتم الكاتب مقالته قائلا: "لعلي بذلك أكون قد استجبت لنداءات عديدة تطالب بحفظ الاعتبار ليوم 25 يناير عيدا للشرطة المصرية وحدها".

المزيد حول هذه القصة