هل تسببت سياسات محمد بن سلمان في توتر العلاقات السعودية المغربية؟

توتر العلاقات السعودية المغربية مصدر الصورة Getty Images
Image caption توتر العلاقات السعودية المغربية

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية أسباب توتر العلاقات السعودية المغربية بعد أن أعلن المغرب وقف مشاركته في العمليات العسكرية في اليمن والتي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية.

ولم تتطرق الصحف السعودية للأزمة، بينما أشار معلقون في صحف عربية أخرى إلى أن سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لعبت دوراً في تصاعد الأزمة خاصة مع موقف المغرب "المحايد" من قطر ومن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

كما أشار بعض الكتاب إلى "استفزاز" الرياض للرباط بعد أن أذاعت قناة العربية التي تمولها السعودية تقريراً يتحدث عن غزو المغرب للصحراء الغربية التي يعتبرها المغرب ضمن مناطقه الجنوبية.

"استفزاز" المغرب

مصدر الصورة Getty Images
Image caption (أرشيف)عادل الجبير وناصر بوريطة

تساءل موقع فبراير الإلكتروني المغربي "هل دخلت علاقات الرباط والرياض مرحلة الجمود؟" ونقل الموقع عن المحلل السياسي عبد الصمد بلكبير قوله إن "العلاقات المغربية السعودية جد متشابكة تاريخياً، ولكنها لن تستمر بالقوة التي كانت تعرفها من قبل".

وفي صحيفة رأي اليوم اللندنية، قال خالد الجيوسي "بدا مشهد الخِلاف السعوديّ- المغربيّ المُتصاعد أكبر من كونه عُبور سحابةٍ باردة كما وصفه سفير المغرب في الرياض مصطفى المنصوري، وأن الأمور على الأقل الآن، لن تعود إلى ما كانت عليه في حالتها الطبيعيّة".

وعن أسباب انسحاب المغرب من التحالف العربي العسكري في اليمن، قال الجيوسي: "السبب الرئيسي كما يتردّد، هو الخلاف الصامت الذي حدث بين الملك المغربي محمد السادس، والأمير محمد بن سلمان، حين تم رفض زيارة الأخير خلال جولته الخارجيّة الأخيرة، وبعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، تجنيباً للمغرب الإحراج في ظِل تهاوي سُمعة المملكة في هذا التّوقيت".

وحذر الكاتب من أن "التصعيد الإعلامي السعودي " في ملف الصحراء الغربية" يستفز المغرب، ويدفعها لقرارات أكثر تصعيداً واستفزازاً للقيادة السعوديّة".

وتبنى أحمد علي حسن في موقع الخليج أونلاين الإخباري القطري رأياً مشابها إذ وصف الموقف بأنه "حلقة جديدة تضيفها السعودية إلى مسلسل الأزمات التي تصنعها على صعيد علاقاتها الخارجية، فبعد أن فرضت حصاراً على قطر، واحتجزت رئيس وزراء لبنان، ها هي اليوم تستفز المغرب بوحدة أراضيه".

"تهور سعودي"

وتحت عنوان "السعودية تُنفّر المغرب: حليف آخر يبتعد عن الرياض"، كتب حسن الأشرف في صحيفة العربي الجديد اللندنية: "يصعب أن تُخَبئ كل اللياقات الدبلوماسية المعروفة عن العلاقات السعودية ــ المغربية، التوترات المتنامية، على الأقل منذ عامين تقريباً، بين الرياض والرباط، لتصل في الساعات الماضية، إلى ذروتها".

وانتقد الكاتب "سياسات فريق عمل ولي العهد محمد بن سلمان"، مشيراً إلى أنه بسببها، "تخسر السعودية دولة كبيرة أخرى لطالما كانت تُعتبر 'حليفاً مضموناً' بالنسبة للرياض".

وانتقدت صحيفة القدس العربي اللندنية "المسؤولين في الرياض و'جنودهم' في القطاع الإعلامي" وقالت إنهم "لا يوفّرون سبباً لتتحول 'السحابة العابرة' إلى عاصفة هوجاء".

وأضافت الصحيفة: "الحقيقة أن الرياض تعمل منذ سنوات على تأجيج الخصومة مع نظيرتها في الرباط وقد ارتبط ذلك بمؤشر صعود نجم وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان... الاصطدام بين مملكتين كانتا إلى وقت قريب جداً حليفتين وثيقتين دليل جديد على تهوّر سعوديّ غير محمود".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption ولي العهد السعودي

من جهة أخرى رأت صحيفة الأخبار اللبنانية أن انسحاب المغرب من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن "لا يحمل...قيمة عملياتية. ومن غير المرجّح أيضاً أن يدفع بالأزمة الصامتة بين البلدين إلى طريق مسدود. وهي أزمة ظهرت بوادرها منذ إعلان الرباط الوقوف على الحياد في الأزمة الخليجية، الأمر الذي اعتبرته الرياض انحيازاً إلى الجانب القطري".

وأضافت الأخبار: "شكل التذبذب الأمريكي في الموقف من استمرار الحرب في اليمن حافزاً للمغرب لإنهاء المشاركة الرمزية في هذه الحرب، مع علم الرباط المسبق بأن الانسحاب من 'التحالف' لن يزعج الأمريكيين، خصوصاً أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ليس في وضع مريح ومستقر".

المزيد حول هذه القصة