هل خسرت حركة حماس نفسها أمام شعب غزة؟

فلسطيني في قطاع غزة مصدر الصورة AFP

ناقشت صحف عربية الوضع الإنساني في قطاع غزة في ظل حملة "بدنا نعيش" ودعوتها لإضراب شامل في القطاع .

وكانت التظاهرات قد انطلقت في 14 مارس/آذار الجاري في منطقة مخيم جباليا شمال القطاع رفضا للظروف المعيشية ولفرض الضرائب على المواد التموينية.

وانتقدت صحف ما وصفته ﺑ"قمع" حركة حماس للحراك الشعبي و"ممارسة سياسة تكسير العظام".

وطالب كتاب حماس أن تتخلى عن السلطة في القطاع لإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية.

وتلقى حماس باللائمة على حركة فتح في تأجيج الاحتجاجات لزعزعة الأوضاع في غزة وتقويض سلطتها في القطاع.

غلاء الأسعار

ويتساءل شادي لويس في جريدة المدن الالكترونية اللبنانية عما إذا كان الحراك الشعبي في غزة "ربيعا أيضاً؟"

ويقول: "هذه ليست الاحتجاجات الأولى في القطاع، ولا المرة الأولى التي تمارس فيها حماس القمع ضد سكانه. لكن السياق الإقليمي الأوسع الذي ترتبط به ’بدنا نعيش‘، ربما يفسر رد الفعل المبالغ في عنفه تجاهها".

وأشار إلى أنه "فيما تراكم هتافات ’الشعب يريد إسقاط النظام‘ مكاسبها المعنوية وزخمها، في الجزائر، وتتواصل مظاهرات السودان بالرغم من بعض علامات الفتور، ويتم الحديث عن موجة ثانية للثورات العربية، أو عودة لربيعها المغدور، تخشى حماس أن تتحول تظاهرات ضد غلاء الأسعار إلى مطالبات بإسقاطها".

ويضيف: "إلى الآن، لا يبدو أن ’بدنا نعيش‘ مقدمة لربيع من أي نوع، بل أقرب إلى ومضة غضب في خريف طويل وحزين".

غير أن إلياس خوري في القدس العربي اللندنية يختلف معه، ويقول: "نحن في العالم العربي من الجزائر إلى غزة ومن اليمن إلى سوريا ومصر، ومن الخليج إلى الخليج، نعيش لحظة كبرى مليئة بالاحتمالات التي تسمح لنا بالقول بأن ما كان منذ خمسين عاماً، أي منذ تسلط المستبدين بشكل سافر بعد الهزيمة الحزيرانية المروّعة، لم يعد صالحاً للاستمرار".

ويقول حمادة فراعنة في الدستور الأردنية: "سجلت حركة حماس إضافة دموية جديدة يومي 15 و 16 أذار / مارس 2019".

ويضيف الكاتب: "حماس خسرت نفسها كفصيل كفاحي، مثلما أخفقت في أن تكون قادرة على إدارة مجتمع باستثناء الأمن، وها هي تخسر نفسها أمام شعب غزة بالقمع والقسوة التي واجهت فيها وخلالها انتفاضة الشعب ضد سلطتها الأحادية الانفرادية المتسلطة".

من جانبه، يتساءل هاني المصري في القدس الفلسطينية: "من المسؤول عن تحويل غزة إلى جحيم؟"

ويقول: "لا شك أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الأساسية. فهو الذي يحاصر غزة حصاراً خانقاً منذ أكثر من 12 عاماً، ويشن العدوان تلو العدوان عليها، مستهدفاً الشجر والحجر، وأوقع آلاف الضحايا وأضعافهم من الجرحى، المئات منهم يعانون من إعاقات دائمة".

ويضيف: "كما تتحمل سلطة الأمر الواقع في القطاع التي تقودها حماس قسطها من المسؤولية، كونها السلطة المباشرة المسؤولة أمام الناس، ولا ينفع هنا التبرير بأنها لم تتمكّن من الحكم، وأنها تتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية، وأن المقاومة هي المستهدفة، خصوصًا في ظل تحوّل المقاومة إلى أداة لخدمة السلطة بدلًا من العكس، إلى حد وصلت الأمور إلى معادلة هدوء مقابل أموال وكهرباء".

"عار كبير"

وصفت رأي اليوم اللندنية ممارسات حماس ضد الحركة ﺑ "الوحشية" وهاجمت في افتتاحيتها من يبررون هذه الممارسات "بنظرية المؤامرة".

وتقول الجريدة: "نعترِف أن حكومة حركة حماس تعاني الإفلاس بسبب الحصار المالي الخانق، وباتت غير قادرة على تسديد رواتب، أو حتى ربع رواتب موظفيها، ورجال أمنها، والحد الأدنى من احتياجات جناحها العسكريّ الذي ما زال يرفع راية المقاومة".

لكنها تضيف أن ذلك لا يمنعها من "إدانة اعتداء شرطة حماس بالضرب بالهراوات على السيدات والشباب المُحتجين، وبطريقة وحشية".

يتفق معه عبد الستار قاسم في الجريدة نفسها، ويقول: "هل على حماس أن تستنسخ ما تقوم به السلطة الفلسطينية من قمع للمواطنين في الضفة الغربية فتقوم بقمع المواطنين في قطاع غزة؟ ما حصل في قطاع غزة من ملاحقات لمتظاهرين محتجين على فرض الضرائب والأتاوات عار وقبح كبير".

المزيد حول هذه القصة