في صحف عربية: "كل الاحتمالات مفتوحة" في أزمة إيران والولايات المتحدة

مصدر الصورة EPA

لا تزال أصداء الحشد العسكري الأمريكي في منطقة الخليج تُلقي بظلالها على مقالات الرأي بالصحف العربية، حيث يرى بعضُ الكُتّاب أن هذا التصعيد يُنذر بمواجهة حتمية مع إيران.

في الوقت نفسه، يُلقي البعض باللائمة في هذه الأزمة على طهران، قائلين إن دول المنطقة قد تضررت لسنوات من سياسات إيران وممارساتها.

وكانت الولايات المتحدة قد دفعت مؤخرا بتعزيزات عسكرية إلى منطقة الخليج، وتعمل على تقليل أعداد موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين في العراق، وتعيد النظر في خططها العسكرية.

"كل الاحتمالات مفتوحة"

يقول عبد الرحمن الراشد في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية إن "كل الاحتمالات مفتوحة في المواجهة مع إيران عسكرياً، و قد تقع المواجهة بشكل واسع أو محدود وقد لا تقع. لكن مآل النظام (الإيراني) سينتهي مثل مآل صدام حسين ومعمر القذافي؛ هذه حتمية تاريخية للأنظمة العدوانية".

ويضيف الكاتب "منذ سنين طويلة، دول المنطقة، ومنها السعودية، متضررة من سياسات إيران وممارساتها ضدها، وكانت تتحاشى دائماً دفع الأمور نحو المواجهة. إنما الرغبة في ردع إيران كانت تقريباً دائماً حاضرة في الأذهان وحلقات النقاش".

ويرى محمد عاكف جمال في "البيان" الإماراتية أن "إيران اختارت اللا تفاوض مع الولايات المتحدة واللا حرب معها في الوقت نفسه، والحقيقة أن هذه الخيارات تزيد من سوء أوضاعها، فهو رهان على الزمن وهو في غير صالحها بالمرة، فأوضاعها الاقتصادية تزداد تأزماً وموقعها الدولي يزداد عزلة".

ويضيف "خيار اللا حرب واللا تفاوض هو خيار استخدام معاناة الشعب لتحقيق أهداف سياسية، وتحميله المزيد من الحرمان لأمد غير محدود قد يكون سنوات ربما نتوقع خلالها قيام الأمم المتحدة لأسباب إنسانية بإعداد وتنظيم برنامج للنفط مقابل الغذاء، هذه المرة ليس عراقياً وإنما إيرانياً".

من جهته، يرى فيصل القاسم في "القدس العربي" اللندنية أن أكثر أطروحتين تتعلقان باحتمال المواجهة بين طهران وواشنطن هما "أن إيران ما زالت ذخراً استراتيجياً بالنسبة لأمريكا وإسرائيل ولا يمكن التضحية بها مطلقاً، فهي البعبع الذي تستغله أمريكا لتخويف دول الخليج وابتزازها سنوياً بصفقات أسلحة مليارية، بينما تجد إسرائيل في إيران أفضل بعبع مذهبي يدق الأسافين بين الشيعة والسنة ويحرف الأنظار عن الصراع العربي الإسرائيلي".

أما الأطروحة الثانية فهي أن "إيران استنفدت مهمتها الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة وحان وقت التضحية بها".

"على أعتاب حرب كبرى"

يرى أحمد الفراج في "الجزيرة" السعودية أن كل المؤشرات تؤكد نية الولايات المتحدة دخول حرب جديدة ضد إيران، "فالحشد العسكري الأمريكي (في الخليج) ليس للنزهة قطعًا، وهو حشد، أكدت مجلة الفورين بولسي، أنه يشبه الحشد لغزو العراق في عام 2003، فهناك حاملات الطائرات، وهناك طائرات الـB52 الضخمة، التي أكدت الفورين بولسي على أنها مجهزة بسلاح نووي... ولا يمكن والحالة هذه إلا أن نقول إن خيار الحرب هو الأقرب، ما لم تحدث معجزة من نوع ما".

ويقول صادق ناشر في "الخليج" الإماراتية إن "الأجواء المسمومة التي نشاهدها تحوم في منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام من الممكن أن تقود إلى مواجهة عسكرية، يرى البعض أنها لن تتأخر كثيراً، فيما يرى البعض الآخر أن الأطراف كافة تتجنب الذهاب إلى جحيم حرب لن يكون بمقدور أحد التنبؤ بمآلاتها الكارثية، خاصة في ظل عمليات الاستقطاب التي تجري اليوم، ورفض بعض الدول المشاركة صب مزيد من الزيت على نار الأزمة المشتعلة منذ مدة، خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران".

ويرى الكاتب أنه "على الرغم من أن كلاً من واشنطن وطهران تعلنان بشكل رسمي عدم نيتهما خوض الحرب، فإن ما يجري من تحشيد عسكري في المنطقة لا يشير إلى ذلك".

ويقول فهد الدغيثر في "الحياة" اللندنية إن الحديث عن الحرب ورغبة إيران في مواجهة العالم ليس بجديد، ويرى أن إيران "بدأت حروبها بالفعل ومن طرف واحد قبل سنوات، لا بل عقود، فسلوك إيران وأفعالها خارج حدودها، وهو إعلان حرب بكل ما تعنيه هذه العبارة".

ويضيف "للأسف، معظم المؤشرات هذه المرة تؤشر إلى أن المواجهة قد تحدث في أي لحظة، حتى عن طريق الخطأ، خصوصاً بعد استهداف عدد من السفن في الخليج ومحاولات تفجير مراكز نفطية جنوب الرياض قبل أيام نفذتها جماعة الحوثيين، ذراع طهران في اليمن".

كذلك ترى هالة مصطفى في "الأهرام" المصرية أن التحركات العسكرية الأخيرة للولايات المتحدة في منطقة الخليج "تنُذر بصدام واسع محتمل قد تشتعل على أثره حرب إقليمية ستدور حتما على الأراضي العربية، إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة في لحظة ما غير محسوبة، وستتعدد أطرافها انتصارا لهذا الطرف أو ذاك، لأنها في النهاية لن تكون مقصورة على جبهتين أمريكية وإيرانية وإنما وبنفس الدرجة ستضم قوى دولية وإقليمية لكل منها مصالحها ومشاريعها المناقضة لبعضها البعض، لتضع الشرق الأوسط برمته على أعتاب حرب كبرى".

المزيد حول هذه القصة