هل بدأت "حرب المطارات والناقلات" في منطقة الخليج؟

وسائل إعلام إيرانية نشرت صورة لناقلة قالت إنها (فرانت ألتير) وهي تحترق مصدر الصورة COPYRIGHTAFP/HO/IRIB

تناولت الصحف العربية حادث استهداف ناقلتي نفط بتفجيرات في خليج عمان قرب السواحل الإيرانية، وسط تساؤلات عما إذا كانت الحرب قد بدأت بالفعل، وتحذيرات من تبعاتها إقليميا ودوليا.

وكان مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، ألقى باللوم على إيران في الهجوم الذي وصفه بالسافر على ناقلتي نفط، وقالت إيران إنها "ترفض وبشكل قاطع" المزاعم الأمريكية.

"حرب المطارات والناقلات"

تقول القدس العربي في افتتاحيتها: "فوجئنا في اليومين الماضيين بحدثين خطيرين، الأول كان استهداف ميليشيا الحوثيين في اليمن لمطار أبها المدني السعودي وإصابة 26 شخصا من جنسيات مختلفة بجروح، والثاني تعرّض ناقلتي نفط نرويجية ويابانية لإطلاق نار في الخليج أدى لاحتراقهما، وهو ما رفع درجة التهاب الأزمة في الخليج العربي إلى حد غير مسبوق".

وتضيف الصحيفة أن "إحدى السفينتين كانت تنقل شحنة ميثانول من السعودية، وأن الثانية كانت تنقل شحنة من الإمارات، وأن إحدى الناقلتين تعرّضت للقصف مرتين، وبالتالي فمن الصعوبة تصوّر قيام إحدى الدولتين باستهداف سفن تخرج من موانئها، يضاف إلى ذلك أن السفينتين كانتا قريبتين من السواحل الإيرانية، وأن تفسير الجيش الإيراني لإمكانية حصول الانفجارات في الناقلتين (بسبب حريق على سطحهما) غير مقنع، خصوصا في هذا الوقت البالغ التأزم".

وتختتم القدس العربي افتتاحيتها قائلة: "فوق كل ذلك، التجاذب الإيراني ـ الإسرائيلي على المنطقة، والذي يجري فوق جغرافيا عربية هائلة من الخراب والتأزم السياسي الفظيع، بدءا من فلسطين وسوريا ولبنان، مرورا بالعراق، وانتهاء باليمن، ووسط كل ذلك هناك الخليج الذي قد لا تستطيع مياهه أن تطفئ كل هذه النيران".

ويتساءل عبد الباري عطوان في رأي اليوم اللندنية "إذا كانت الحرب لم تندلع في مِنطقة الخليج، فماذا نُسمي تعرض ست ناقلات نفط عملاقة إلى هجومين، وفي خليج عمان في أقل من شهر، وفي المكان نفسه، وضرب صاروخ باليستي أطلقته حركة (أنصار الله) الحوثيّة وحلفاؤها مطار أبها الدولي وإصابة 26 مسافرًا، حسب البيان السعودي الرسمي؟"

ويرى عطوان أن "التوتر يتصاعد، وحربا المطارات والناقلات بدأتا، بشكل واضحٍ للعيان، والحرب المقبلة لن تكون طريقًا باتّجاه واحد، وإذا كانت الحرب العراقية الإيرانية كلفت تريليون دولار، وبلغت خسائر أمريكا جراء احتلال العراق سبعة تريليونات دولار.. ترى كم ستكون تكاليف الحرب المقبلة التي قد تغير شكل المنطقة وخريطتها الجغرافيّة والسياسية؟".

"حلقة النار"

على المنوال ذاته، تقول الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن "المتأمل في سلسلة الأحداث الأخيرة في الخليج وبحر عمان يدرك الحقيقة بجلاء، وهي التي ينتظمها خيط واحد، ما يحيل إلى مرجعية واحدة، غايتها النيل من دولة الإمارات وشقيقتها المملكة العربية السعودية خصوصاً، وإشعال المنطقة عبر الاعتداءات السافرة على المطارات ومواقع وناقلات النفط، في محاولات يائسة لتعطيل الملاحة الدولية والتأثير على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، محاولات يائسة ومترددة تشبه رقصة الديك الذبيح الأخيرة".

وتضيف الصحيفة أن "الاعتداء أمس على ناقلتي النفط وإحراق إحداهما ينتمي إلى سلسلة الاعتداء ذاتها، ما يتطلب موقفاً دولياً واحداً بشرط الفاعلية والتأثير. المجتمع الدولي يعرف من هو المستفيد من وراء هذه التصرفات الدخيلة على روح المنطقة، والمنسجمة مع نفوس أعدائها المعلنين، وليكن الانطلاق في الموقف الموحد من نقطة أن هذه الاعتداءات تتجاوز، في الهدف والنتيجة، السعودية والإمارات إلى العالم، بدءاً من قلبه النابض بالحيوية والحياة".

أما الوطن القطرية فتقول في افتتاحيتها إن "الحرب التي قد تنطلق مع أي شرارة تقدح على أبواب المضيق ستكون لها عواقب لا تقارن بكل ما شهدته المنطقة في العقدين الماضيين، لا من حيث شيوع حالة انعدام الأمن والاستقرار وتفاقم تهديد الإرهاب، ولا من حيث تدفق موجات جديدة من الهجرة والمهاجرين، ولا من حيث مفاعيل (مبدأ الدومينو)، وتتالي مسلسل الانهيارات ليشمل دولاً أخرى ومجتمعات جديدة في المنطقة".

وتضيف الصحيفة: "ستبقى الأنظار متجهة نحو الخليج.. فالشياطين تحوم حول حلقة النار التي أشعلتها في الناقلتين العملاقتين: الروسية والنرويجية والنفط الذي تحملانه".

وتقول الرياض السعودية في افتتاحيتها "لن نقفز إلى الاستنتاجات في حادثتي السفينتين بخليج عمان، ولن نلقي التهم جزافاً دون أدلة دامغة، فهذا ليس من شيمنا، نحن نبحث عن الحقيقة حتى نوجه أصابع الاتهام، في الوقت ذاته لا يمكننا التغافل عن الوقائع والشواهد والتهديدات الإيرانية في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، ما زالت في الذاكرة القريبة، ومن أعلى مستويات النظام في إيران، خاصة عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وفرض الحصار الاقتصادي".

وتضيف الصحيفة أن "كل الدلائل تشير إليها دون أي تجنٍ، فهي تريد أن تثبت أن لها كلمتها وموقفها حتى لو كان ذلك عن طريق الإرهاب؛ وهنا يأتي دور المجتمع الدولي الذي لطالما تغاضى عن المواقف الإيرانية العدائية سواء المباشرة أو عن طريق أذنابها، وكثيراً ما حاول المواربة والتبرير حفاظاً على مصالح تجارية ضيقة، دون النظر للمصالح الدولية التي تتأثر سلباً نتيجة السياسات الإيرانية التخريبية المؤدية إلى عدم استقرار الإقليم والعالم؛ فالمواقف الدولية المتخاذلة لا مكان لها بعد اليوم، وإلا ستكون الخسائر أكثر بكثير طالما لم يجد النظام الإيراني من يردع رعايته للإرهاب".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة