هل يمكن استبعاد المواجهة بين إيران وأمريكا في مضيق هرمز؟

مصدر الصورة AFP/GETTY

أبرزت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية استمرار التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار فوق مضيق هرمز.

وأعلنت طهران احتجاز ناقلة نفط تحمل وقودا مهرباً حسبما أفادت مصادر إيرانية.

ويرى معلقون في الصحف العربية أن تهديدات إيران خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز لن تصل إلى حد "المواجهة". وبينما دعا البعض إيران إلى "ضبط النفس"، أشار البعض الآخر إلى أن طهران تعاني من "توتر شديد" عكس ما تُبدي.

"توتر وتأزم"

حذرت صحيفة الأخبار اللبنانية من "ازدحام" الأحداث في مضيق هرمز مما يُضاعف "ارتفاع منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج". وأشارت الصحيفة إلى أنه "رغم أن هذا النوع من الأحداث لا يشكّل سبباً كافياً، بالضرورة، لانتقال الموقف من التوتر نحو المواجهة، إلا أن له دلالات سياسية بالغة التأثير في سياق ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة، خصوصاً مع ما يمكن أن تعكسه التصريحات المرافقة".

كما حذرت صحيفة العراق الإلكترونية من أن "مستوى التوتر في منطقة الخليج يرتفع منذ انسحبت الولايات المتحدة أحادياً من اتفاق فيينا في أيار/مايو 2018... وإعادة فرض العقوبات الأمريكية أدّت إلى عزل إيران بشكل شبه كامل عن النظام المالي العالمي وإلى إبعاد أغلب مشتري نفطها عنها".

وانتقد وليد شقير في صحيفة الحياة اللندنية إيران التي "تحتاج إلى الإبقاء على التوتر أينما كان، فتزداد هي توتراً على رغم الاعتداد بالنفس وبالقوة الذي تحرص على الظهور بها."

وأشار الكاتب إلى أن طهران "تتصرف على أنها قادرة على لي ذراع الأمريكيين أمام المجتمع الدولي في المياه الدولية في الخليج. وتبعث برسالة إلى الشعوب التي تمكنت من تحقيق نفوذ واسع في شرائح مهمة منها. لكنها تستند في ذلك إلى إدراكها المسبق بأن واشنطن ليست في وارد خيار المواجهة العسكرية مع طهران، التي تحارب دولة لا تريد الحرب... وبخلاف الانطباع الذي يوحي به قادة الحرس الثوري بأنهم يخوضون هذه المواجهة بأعصاب باردة، فإن تهديدهم بتدمير حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبتعميم الحرب على كافة الإقليم، ينم عن توتر وتأزم شديدين".

إيران "تتقن المناورة"

وفي صحيفة العربي الجديد اللندنية، رأى محمد أحمد منيس أن إيران اجتهدت "لتوفير عناصر القوة اللازمة لتغذية استراتيجيتها، وجعلها في خدمة تطلعاتها الإقليمية، وفي الوقت نفسه، ظلت واعيةً بحدود هذه الاستراتيجية، فعملت على تنويع تكتيكاتها".

وأضاف الكاتب: "طهران تدرك جيداً أنه ليس في مقدورها منازلة الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب إقليمية كبرى. ولذلك تحاول جاهدةً الانعراج بهذه الأزمة صوب اتجاهاتٍ أخرى، تسمح لها بتجنب هذه الحرب، نظرا لكلفتها الباهظة على الصعيد الداخلي، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على الاتفاق النووي، في صيغته الحالية، والذي يخوّل لها بعض المكاسب الاقتصادية".

ودعا لطفي العبيدي في صحيفة القدس العربي أمريكا إلى "التوصل لتوافق مع طهران لأن المغامرة العسكرية لن تكون كسابقاتها". وأضاف الكاتب: "إيران التي تقرأ جيداً السياسات الدولية وتُتقن المناورة، لديها من الصبر وطول النفس ما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات والنوايا المُبيتة، بما فيها رغبة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين في كسر إرادتها وجرها ذليلة إلى التفاوض المشروط. وهي التي باتت تمتلك كل مقومات التأثير في معادلات المنطقة، تعلم أنها أمام إدارة مرتبكة غير متجانسة في أقوالها ومواقفها، ترمي بثقلها لتنسج خيوط الفوضى في آسيا والشرق الأوسط وغيرهما من المناطق، حيث تحاول إعادة تمتين نفوذها".

وحول موقف إيران من دول الخليج، قال فيحان الشبلي في صحيفة الجريدة الكويتية: "إيران دولة جارة منذ القدم، وتربط الخليج بها علاقات قديمة، وكان من المفترض عليها عدم إقحام الخليج في كل نزاعاتها، وهي تتوعد وتزبد وترعد، ونحن نعلم كما أنها تعلم أن التهديد لن يتعدى جدران طهران، وهي تعلم أهمية دول الخليج بالنسبة إلى العالم أجمع، فنحن نشكل ما يقارب 39 في المئة من الاحتياطي العالمي للنفط!"

ودعا الكاتب حكومة إيران إلى "ضبط النفس" قائلاً: "لا تقحموا الخليج في نزاعاتكم مع الغرب، فلستم أوصياء علينا".

المزيد حول هذه القصة