التايمز: "رفع الحجاب" في الانتخابات الرئاسية الايرانية

الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت ابدت اهتماماً كبيراً بالانتخابات الرئاسية الايرانية وخاصة مشاركة النساء فيها، وافردت بعضها صفحتها الأولى لهذا الشأن.

نطالع على الصفحة الثانية من صحيفة التايمز مقالاً حول مشاركة المرأة الايرانية في الانتخابات الرئاسية بعنوان "رفع الحجاب".

يقول الكاتب إنه بصرف النظر عن الفائز في الانتخابات الايرانية، فإن هناك صورة ستبقى من هذه التجربة الديمقراطية فوق المعتادة، وهي صورة النساء الصغيرات المناديات بالحرية.

ويضيف المقال أن بروز المرأة كقوة مدنية صار أمراً متكرراً في العالم الإسلامي، مدللاً على ذلك بوصول قاضيتين إلى مواقع متقدمة في المحاكم الشرعية في الضفة الغربية ووصول النساء إلى منصب رئيسة الوزراء في بنغلاديش وباكستان.

ويضيف الكاتب أنه حتى في افغانستان معقل سلطة الرجل وفساده، لم يستطع الرئيس حامد كرزاي تمرير قوانين دينية لتضمن في دستور البلاد، في إشارة إلى عدوله عن تطبيق قانون للأحوال الشخصية.

ويمضي الكاتب للقول إن بعض النساء دعمن النسخة المتحررة والمطالبة بالمساواة بين الجنسين من الإسلام، مثل ملكة الاردن رانية العبد الله، بينما هناك أصوات أخرى منخفضة من الصعب الاستماع لها وسط ضجيج طالبان.

جيوب المقاومة

ويضيف المقال أنه على الرغم من ذلك، فإن جيوب المقاومة ضد الرؤية البطريركية للإسلام لا تزال معزولة وناشئة، وهي أصوات مدنية وليست ريفية.

ويقول الكاتب إن من مصلحة العالم الإسلامي السماح للمرأة بالمشاركة الكاملة في المجالات الاقتصادية الاجتماعية سواء أدرك ذلك أم لا.

ويشرح فكرته بالقول إنه بدون اشراك المقدرات الاقتصادية الكامنة لنصف القوى العاملة، فإنه ليس بمقدور المجتمعات الإسلامية المنافسة في الاسواق العالمية.

ويعود الكاتب إلى إيران، قائلاً إن جيلاً من النساء خرج إلى الطرقات للضغط من أجل قضيتهم وللمزيد من الحرية ولاتخاذ موقف ضد "الرئيس القمعي".

ويقول الكاتب إن خطط المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي للتحرر الاجتماعي متواضعة، لكنها على الاقل تمثل بديلاً لتجسس الدولة الذي يرعاه الرئيس احمدي نجاد.

ويضيف المقال إن أكثر اللحظات التي تمثل التحول في حملة موسوي الانتخابية هي قراره بالسماح لزوجته زهرة رهنفارد بالظهور إلى جانبه في اللقاءات الانتخابية.

ربيع طهران

صحيفة الاندبندنت ابدت اهتماماً كذلك بالانتخابات الايرانية، واظهرت على صفحتها الأولى صورة كبيرة لمجموعة من النساء الايرانيات اللائي ينتظرن للإدلاء باصواتهن في مدينة قم وقد بدت من خلفهن القباب الذهبية.

وعلى الصفحة السادسة من الصحيفة تواصل كاثرين بتلر القاء الضوء على الانتخابات الايرانية.

تقول بتلر إنه لو كان ما كشف عنه خلال الأسبوع الماضي هو "ربيع" طهران، فإنه قد تم التوصل إليه بفضل النساء اللائي صبرن أكثر من ثلاثين عاماً لاسترجاع حقوقهم الاجتماعية والسياسية.

وتضيف بتلر أنه عندما انطلقت الحملة الانتخابية للمرشح الإصلاحي مير حسن موسوي لاحظ الجميع أن العديد من مناصريه الداعين للتغيير كانوا من النساء الصغيرات.

وتقول الكاتبة أن مناصرات موسوي كن يرتدين غطاء الرأس كما يملي القانون، لكن مع تعالي النداءات صارت صيحاتهم أكثر جسارة من أي شىء آخر سمع علناً خلال العقود الثلاثة الماضية.

من الدرجة الثانية

ويضيف المقال أن بعض اولئك النساء طالبن حتى بانهاء "الدكتاتورية"، لكن اللافت أنه لم يكن هناك تحرك لاسكاتهم أو تفريقهم من الشوارع.

لكن الكاتبة تتساءل، عن المكاسب التي ستحصل عليها النساء الايرانيات من هذه الحملات الانتخابية.

تقول الكاتبة إن النساء في إيران -قانونياً- هن مواطنات من الدرجة الثانية، وتضيف أنه على الرغم من المكاسب الكبيرة التي حصلن عليها في التعليم والوظائف فإن حياة المرأة -وفقاً للنظام القضائي الذي يديره الرجال- تساوي نصف حياة الرجل.

وتشير الكاتبة في هذا الصدد إلى أن بامكان الرجل أن يطلق زوجته بسهولة، بينما يتعين على المرأة المرور بالعديد من العراقيل للحصول على الطلاق.

صحيفة الفاينانشيال تايمز ابرزت على صفحتها الأولى صورة لمقترعة ايرانية بعد الإدلاء بصوتها وقد اظهرت للكاميرا اصبعها الذي غطاه الحبر المستخدم في مراكز الاقتراع، لكن الشأن الايراني تراجع في الصفحات الداخلية واكتفت بالتغطية الاخبارية بدلاً عن تناول الانتخابات الرئاسية بالتحليل.

"السكرتيرة الرجل"

ونطالع على صفحات الديلي تيليجراف خبراً غريباً مفاده أن سكرتيرة كانت تعمل في مدرسة اسلامية للبنات في بريطانيا اضطرت للاستقالة بسبب شكوك في كونها رجل.

ويقول مراسل الصحيفة سايمون جونسون إن شيفا باتل -التي ترتدي الحجاب الإسلامي اثناء العمل- اجبرت على الاستقالة من مدرسة اسلامية للبنات في مدينة بلاكبيرن بعد أن نشرت لها صور على موقع "فيسبوك" وهي ترتدي قميص وبنطال وتظهر بشعر قصير.

وتضيف الصحيفة أنه تم إرسال الصور بالبريد الالكتروني إلى طالبات مدرسة الإصلاح الإسلامية قبل أن تصل إلى آبائهم الذين بدأوا الشكوى لدى المدرسة.

ويقول مراسل الصحيفة إن مديرة المدرسة ارسلت خطابات إلى أولياء أمور الطالبات تؤكد أن السيدة باتل هي امرأة.

ليس هذا فحسب، بل خضعت باتل كذلك لفحص طبي لتؤكد أنها امرأة.

لكن الصحيفة تضيف أنه عندما ازداد غضب الآباء وتجمعوا أمام المدرسة مطالبين بفصل باتل، بادرت السكرتيرة إلى تقديم استقالتها.