أطفال في الرابعة يتحدثون عن الجنس بشكل فاضح

رغم استمرار هيمنة التقارير والمقالات النقدية والتحليلية التي تتناول تطورات الأحداث الراهنة في إيران على تغطية الصحف البريطانية، إلا أن الشأن المحلي عاد اليوم للمنافسة بقوة على صدارة الصفحات الأولى التي أفردت مساحات واسعة لفضيحة نفقات البرلمانيين وللتحقيق بالحرب على العراق ولموضوع الرواتب التقاعدية وغيرها من القضايا المحلية والدولية الأخرى.

إلا أن اللافت في تغطية صحف الأربعاء كان إجماعها على إبراز تقرير صادر عن مكتب المعايير والمقاييس في قطاع التربية في بريطانيا (أوفستيد) ويكشف عن معلومات جد مثيرة بشأن طرد أو إبعاد أطفال بسن الرابعة والخامسة من العمر من دور الحضانة والمدارس بسبب "سلوكهم العدواني وتصرفاتهم ولغتهم الجنسية الفاضحة".

صحيفة التايمز، وكغيرها من الصحف البريطانية الأُخرى، تنشر الخبر وترفقه بصورة كبيرة للطفل دانييل أتكينز بلباسه المدرسي وتحت الصورة تعليق يقول: "لقد استُبعد دانييل عن المدرسة لأربعة أيام، وتخشى أمه الآن المضاعفات الاجتماعية للأمر."

تصرفات فاضحة

يقول تحقيق التايمز عن الموضوع، والذي أعده مراسلا الصحيفة نيكولا وولكوك وأليس فيشبورن، إن أطفالا صغارا جدا في السن يتفوهون بعبارات وتصرفات جنسية فاضحة وتبدر عنهم تصرفات مبتذلة تجاه زملائهم ومدرسيهم، الأمر الذي ينجم عنه فصلهم من دور الحضانة والمدارس.

يقول التقرير إن بعض الأطفال ممن هم دون سن السابعة من العمر فُصلوا لفترات عدة من مدارسهم، حتى ان البعض منهم طُرد بشكل دائم، وذلك لأسباب عدة، منها "العض ورمي الكراسي والسلوك الجنسي غير اللائق" الذي يبدر عنهم.

وتذكِّر الصحيفة بنتائج استفتاء كانت قد أجرته في وقت سابق وتوصلت بموجبه إلى نتيجة مفادها ان بعض الأطفال حتى ممن هم من دون سن الرابعة كانوا قد طُردوا من صفوفهم للأسباب المذكورة أعلاه عينها.

سلوك جنسي

وينتقد التقرير الحكومة لفشلها بجمع معلومات كافية حول هذه الظاهرة ولإخفاقها أيضا بتلبية الحاجات النفسية والذهنية والصحية لهؤلاء الأطفال وبتقديم المساعدة والدعم اللازمين لمدارسهم لتمكينها من التعامل بنجاح وفعالية مع التصرفات والسلوك الجنسي للأطفال في مثل هذا السن المبكر جدا من العمر.

وينقل التقرير عن كبيرة المفتشين (المفتش الأول) في مكتب المعايير والمقاييس في قطاع التربية، كريستينا جيلبرت، قولها: "كما تشير الأدلة، فإن العديد من المدارس لديها المهارات للتعامل مع أنماط السلوك والمواقف الإيجابية لدى كافة الأطفال الصغار ومنحهم انطلاقة جيدة في تربيتهم، ومن المهم أن يتمكن الآخرون من التعلم من هذا النمط الأفضل من الممارسة."

وبالعودة إلى الشأن الإيراني، نرى أن معظم صحف اليوم تبرز آخر أنباء تطورات المظاهرات التي ما فتئت الجمهورية الإسلمية الإيرانية تشهدها منذ إعلان فوز الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد في الثاني عشر من الشهر الجارين، الأمر الذي دفع أنصار منافسيه، وأبرزهم المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي، إلى الاحتجاج والمطالبة بإعادة الانتخابات.

تصريحات أوباما

فعلى الرغم من أن كافة الصحف قد أبرزت تصعيد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من لهجته المنتقدة للسلطات الإيرانية وإدانته لـ "الإجراءات غير العادلة" التي تتخذها طهران بحق المعارضة، إلا أن صورة الفتاة الإيرانية ندا آغا سلطان وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بُعيد إطلاق النار عليها في أحد شوارع العاصمة طهران ظلت المادة الأكثر رواجا في الصحف، تماما كما هي عليه الحال في وسائل الإعلام الأخرى وشبكة الإنترنت.

صحيفة الديلي تلجراف نقلت صورة ندا إلى صفحات الكاريكاتير هذه المرة، إذ تنشر رسما كاريكاتيريا لفتاة وجهها مضرج بالدماء، وقد غطى اللون الأحمر إحدى عينيها، بينما بقيت العين الأخرى مفتوحة وكأنها تنظر إلى بلدها التي باتت تتناهبها أحداث جسام.

يظهر في الصورة أيضا شيخ معمَّم بلباسه الأسود ولحيته البيضاء الطويلة وهو يمسك بيد الفتاة التي اتشحت هي الأُخرى بالسواد، في حين بدت خلفية المشهد رمادية تماما كسماء طهران التي تعج هذه الأيام بالدخان، إمَّا الناجم عن النيران التي يضرمها المتظاهرون، أو تلك التي يشعلها أنصار أحمدي نجاد بأعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا.

طرد الدبلوماسيين

وطالما كان الحديث عن العلاقات المتوترة بين طهران والغرب، فإننا نطالع اليوم العديد من التقارير والمقالات التي ترصد أحد جوانب تلك العلاقات، وتحديدا تبادل طرد الدبلوماسيين بين إيران وبريطانيا على خلفية اتهام إيران لبريطانيا بدعم المعارضة الإيرانية.

فتحت عنوان "العلاقات بين الأعداء القدامى بريطانيا وإيران تصل إلى الحضيض"، نقرأ في الجارديان تقريرا لمحرر الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط، إيان بلاك، يرصد فيه المراحل والمظاهر المختلفة التي مرت بها العلاقات السلبية بين البلدين منذ القرن التاسع عشر، مرورا بالسنوات التي تلت ولادة الثورة الإسلامية في إيران، وصولا إلى اتهام "الشيطان الأصغر" (بريطانيا) بإذكاء نار الفتنة بين الحكومة والمعارضة ودعمها للاحتجاجات المناهضة لأحمدي نجاد.

يقول تقرير الجادريان: "لقد وصلت العلاقات المضطربة بين بريطانيا وإيران اليوم إلى أدنى مستوى لها، وذلك مع تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين. لكن الخطوة لم تكن مفاجئة، لا سيما وأن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، على خامنئي، قد أشار إلى بريطانيا بالأسم عندما وصفها بأنها البلد "الأكثر شرا" عندما استبعد تقديم أي تنازلات في الانتخابات الرئاسية في خطبة الجمعة الماضية."

طلب النجدة

ومن الجارديان إلى التايمز، وإلى صفحات الرأي والتحليل هذه المرة، لنطالع مقالا نقديا لباباك زمانيان، أحد ناشطي الحركة الطلابية في إيران، وقد جاء بعنوان "على الغرب أن يتصرف ضد هؤلاء الوحوش".

يبدأ زمانيان مقاله بسرد حادثة عمرها أكثر من عامين ونصف العام، إذ يقول: "أنا أعلم ما الذي يكون عليه الأمر عندما يُسجن المرء من قبل نظام كنظامنا في إيران. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2006، ساعدت على تنظيم مظاهرة ضد الرئيس محمود أحمدي نجاد عندما كان يزور جامعتنا في طهران."

وتابع بسرد تفاصيل تلك الزيارة قائلا إن مئات الطلبة احتشدوا يومها وراحوا يهتفون "الموت للديكتاتورية" و"عد إلى بيتك أيها الدكتاتور"، كما حملوا ملصقات تظهر صوره مقلوبة رأسا على عقب.

وبعد أن يسرد زمانيان تجاربه ويعرض رأيه بما يجري الآن في إيران، يتوجه إلى الغرب طالبا نجدته، إذ يقول:

"إن أحمدي نجاد وخامنئي ليسا ممثليْن للشعب الإيراني. إنهما مسؤوليْن عن أعمال القتل. لا تدعوهما يدخلان بلدانكم، فأحمدي نجاد سوف يحيل إيران إلى دولة دينية تُفرض فيها الديمقراطية بالقوة. تصرفوا قبل أن تحل الكارثة التي سوف يكون لها عواقب وخيمة على كافة المواطنين والعالم الحر."

سباق نووي

ونبقى مع التايمز ومع شأن شرق أوسطي آخر، وإن لم يكن بعيدا بصلاته العسكرية والسياسية والجغراقية عن إيران: إنه سباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط.

فتحت عنوان "رغبة الشرق الأوسط بامتلاك القوة النووية قد يشعل سباق تسلح"، تنشر الصحيفة مقالا تحليليا لجيمس هايدر يقول فيه إن مصر قد تكون الآن هي محط أنظار الروس الساعين لبيعها بضاعتهم النووية في الخارج.

ويضيف الكاتب بقوله: "إن جيران مصر أيضا يطمحون بامتلاك ناصية القوة النووية، فالإمارات العربية المتحدة والأردن يتطلعان لسلوك الطرق التي تمكنهما من تطوير التكنولوجيا النووية."

اتفاقيات وصفقات

وينتقل الكاتب بعدها ليذكرنا بالاتفاقيات والصفقات التي أبرمتها دول عدة في المنطقة مع أعضاء كبار في النادي النووي العالمي، وتقضي بمساعدتها على تطوير قدراتها النووية، ليختتم بقوله:

"يحذر النقاد من أن إقامة المزيد من المنشآت النووية في منطقة تمزقها التوترات وخطر الحروب ليست بالخطوة الحكيمة. فهناك ثمة مخاوف مفادها أنه في حال امتلاك إيران سلاحا نوويا، فإن جيرانها العرب قد يجدون أنفسهم مضطرين لاقتفاء أثرها وخلق نوع من توازن القوة."

ولا ينسى الكاتب أن يشير هنا إلى أن إسرائيل، الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرة نووية، كانت قد حذَّرت مرارا من أنها قد تشن هجوما على المنشآت النووية الإيرانية في حال إصرار طهران على المضي قدما بتطوير طاقتها النووية.

ثمن الحرب

وعن الشأن العراقي، نقرأ اليوم في الجارديان تحقيقا لمارك تران ينقل فيه عن الجنرال السير ريتشارد دانات، رئيس هيئة أركان الجيش البريطاني، قوله: "إن العراق دفع ثمن الاندفاع البريطاني في أفغانستان."

كما يقول الجنرال البريطاني إن القوى الجوية البريطانية في العراق لم تكن كافية وأن جيش بلاده فشل بالاستفادة من "نافذة الرضا" القصيرة لدى العراقيين، والتي أعقبت غزو العراق عام 2003، إذ سمح البريطانيون بتدهور وتردي الوضع جنوبي العراق في تلك الفترة، "لأنهم ببساطة حولوا انتباههم إلى الصراع في أفغانستان."

استجواب براون وبلير

وعن العراق وهمومه أيضا، وإن كان من زاوية محلية بريطانية هذه المرة، نطالع في الجارديان تحقيقا آخر بعنوان "استجواب علني لجوردن براون وتوني بلير في إطار التحقيق بحرب العراق."

يقول التقرير، الذي أعده كبير مراسلي الصحيفة للشؤون الدبلوماسية، نيكولاس وات، إن قرار استجواب رئيس الحكومة البريطانية الحالي، جوردن براون، وسلفه، توني بلير، جاء بعد أن أشار رئيس اللجنة المستقلة المناط بها التحقيق بحرب العراق إلى أنه سوف يستدعي الرجلين لتقديم شهادتهما بشأن دورهما في الحرب المذكورة.

إسرائيل تتحدى

وفي الجارديان نقرأ اليوم أيضا تحقيقا آخر بعنوان "إسرائيل تتحدى الولايات المتحدة ببناء 240 منزلا جديدا على أراض فلسطينية".

يتحدث التحقيق عن خطة تقدمت بها وزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخرا وتطلب إضفاء الصفة القانونية على 60 منزلا في مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وبناء 240 منزلا جديدا في الموقع نفسه، وذلك على الرغم من الدعوات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية مؤخرا لتجميد الاستيطان الإسرائيلي.

صحف اليوم تحفل أيضا بقضايا ساخنة أُخرى، أبرزها مقال نقدي في الجارديان عن تداعيات الهجوم اللاذع الذي شنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على ارتداء النساء المسلمات للبُرقع في بلاده، وتحقيق في التايمز عن زيارة وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، لمقبرة العائلة في بولندا وشكره للبولنديين على إنقاذهم حياة والدته اليهودية من نيران المحرقة.

ونقرأ أيضا تحقيقا آخر في الديلي تلجراف عن أزمة رواتب المتقاعدين في بريطانيا التي تقول الصحيفة إنها ستطال ملايين الموظفين، وذلك بسبب ما تعانيه البلاد من جرَّاء الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تعصف بها وبسواها من دول العالم الأخرى.

فضائح بيرلسكوني

ومع آخر فصول الفضائح الجنسية لعجوز إيطاليا "المتصابي" ورئيس حكومتها، سيلفيو بيرلسكوني، نختتم جولة اليوم من عرض الصحافة البريطانية، لنطالع على صفحات الديلي تلجراف خبرا يقول: "سيلفيو بيرلسكوني يحقق نصرا في انتخابات إيطاليا بالرغم من المزاعم التي تطاله."

وفي تفاصيل الخبر، الذي ترفقه الصحيفة بصورة لبرلسكوني مع إحدى حسناواته، نقرأ أن رئيس الحكومة الإيطالية واجه بضراوة واقتدار تلك الأنباء التي تحدثت مؤخرا عن ممارسته الجنس مع إحدى بائعات الهوى في منزله بروما، إذ يقول:

"أنا لم أدفع أموالا لامرأة قط. كما أنني لم أفهم أبدا أي إشباع يمكن أن يحققه المرء إن لم يأتي عبر متعة الفوز بالشيء وانتزاعه عنوة."