قضية ندى سلطان تجتاح الصحافة البريطانية

استمرت مجريات الساحة الايرانية باحتلال صفحات الصحافة البريطانية الصادرة يوم الثلاثاء في لندن. وطغت على تغطية هذا الموضوع بالاضافة الى تناول الاحداث قضية مقتل الشابة ندى سلطان التي سمتها صحيفة التايمز "شهيدة طهران" واطلقت عليها صحيفة الاندبندنت "وجه التراجيدي لطهران" وصحيفة الجارديان "وجه الصراع الايراني" اما صحيفة الديلي تلجراف فسمتها "ملاك الحرية".

وشددت جميع الصحف البريطانية على منع السلطات رفع الصلوات في المساجد لراحة نفسها، وذلك من خلال تعميم صدر يوم الثلاثاء.

بالاضافة الى ذلك اعادت بعض الصحف البريطانية كالدايلي تلجراف والتايمز نشر الشريط الذي يظهر اللحظات الاخيرة لحياة الشابة الايرانية بعد اطلاق النار عليها من قبل احد مسلحي الباسيج.

وتقول التايمز ان الطريقة التي قتلت فيها ندى، وهي طالبة تدرس الفلسفة، اصبحت ترمز الى عنف النظام الايراني.

وتنقل التايمز عن احد الايرانيين قوله ان "الرمق الاخير لندا هو بداية امل للايرانيين داخل الجمهورية الاسلامية".

وتشير الصحيفة بأن ندى التي كثرت مقارنتها بالطالب الذي تحدى الدبابات في ميدان تينانمين في الصين عام 1989 اصبحت بمثابة "ايقونة ومصدر الهام للمعارضين في ايران".

وتختم الصحيفة نقلا عن احد المحللين الايرانيين قوله ان "صورة مقتل ندا ستبقى ابدا في الذاكرة الجماعية للايرانيين وستقض مضجع النظام الايراني الى الابد".

وتصف صحيفة الاندبندنت محتوى الشريط المصور بتفاصيله بالنادر، فحسب الصحيفة "نادرا ما صور ذبح شخص بريء بهذا الشكل ولم يحصل ان ارسل شريط مصور حول العالم بهذه السرعة على الرغم من كل الرقابة التي تمارسها السلطات الايرانية على نشر المعلومات".

إرسال الشريط

صحيفة الجارديان تناولت الموضوع من زاوية الطريقة التي ارسل فيها الشريط من طهران الى حامد وهو ايراني طالب لجوء في هولندا بواسطة صديقه في طهران والذي صور الحادث.

وبعد دقائق من تلقي حامد للشريط في بريده الالكتروني وبعد ان وضعه على فيسبوك وتويتر ويوتيوب، اصبح يشكل الخطر الاكبر الذي يواجهه النظام الايراني منذ 30 عاما.

وتختم الصحيفة بالقول انه خلال الاحداث التي سبقت الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، شكلت المسيرات التي نظمت في الذكرى الأربعين لمقتل متظاهرين نقطة تحول ادت الى اسقاط نظام الشاه.

وفي الشق الاخباري كتبت رولا خلف ونجمة بوزوجميهر من طهران للفاينانشيال تايمز تقريرا حول التحذير الذي تلقاه مير حسين موسوي المرشح الاصلاحي المعترض على نتيجة الانتخابات الايرانية من السلطات القضائية الايرانية والذي يحمله مسؤولية "أي خلل بالامن" من جراء ما سمته السلطات "بيانات او دعوات للتحريض".

كما تابعت الاندبندنت الموضوع نفسه في مقال لكلير سواريس نائب محرر الشؤون الدولية في الصحيفة والتي قالت ان "مئات فقط تجرؤوا على متابعة ثورة الشعب الايراني وتحدوا قرار الحرس الثوري بالتصدي لهم ولم يدم الامر طويلا قبل ان يجرى تفريقهم".

وتختم سواريس مقالها بوصفها الحرس الثوري الايراني بـ"الحرس ضد التغيير اذ اصبح اداة لحماية النظام".

ايران والغرب

وكان البارز في التحاليل حول الوضع في ايران ما كتبه سايمون تيسدال في الجارديان حول استمرار ايران باتهام الحكومات الغربية بتشجيع حركة الاحتجاج ما سيترك حسب تيسدال آثارا عميقة على العلاقات بين طهران والغرب في المستقبل القريب وبخاصة في ما يتعلق بالجهود المقبلة لاحتواء الطموحات النووية للجمهورية الاسلامية.

ويركز تيسدال في تحليله على العلاقة الايرانية البريطانية وبخاصة بعد الاتهامات الايرانية الصريحة للندن بالتدخل، وبعد طرد مراسل بي بي سي من العاصمة الايرانية ولم يستبعد تيسدال ان يطلب من السفير البريطاني في ايران المغادرة بعدما رفض الناطق باسم الخارجية الايرانية حسن قشقوي اعطاء موقف واضح من امكانية طرد السفراء الغربيين من ايران.

ويختم تيسدال بالاكلام عن الولايات المتحدة اذ يقول ان مجريات الساحة الايرانية لا تساعد ابدا الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي يتعرض لانتقادات من خصومه الجمهوريين بسبب ما يعتبرونه "خجلا في الموقف الامريكي"، لكنه يقول ان اوباما يعرف جيدا ان "الازمة الايرانية ان طالت ستضعف الجهود الرامية الى عقد صفقة امريكية ايرانية يتضمن ضمانات غربية لايران من جهة وتعهد ايراني بعد التسلح نوويا من جهة اخرى.

كما كتب روبرت فيسك في الاندبندنت عن ان "الرموز لا تكفي للانتصار في المعركة"، كما ان مقال فيسك ستلخص بجملة واحدة تفيد بأن موسوي يحتاج الى تنظيم صفوفه وطريقة تحركات انصاره في الشارع، وانه من غير المعروف حتى الآن ما اذا كان للمرشد الاعلى للثورة في ايران حلولا تضمن موقعه في السلطة.

وفي تحليل في صحيفة الفاينانشيال تايكز كتب كونتن بيل عن تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيال ايران والتي وصف فيها الزعيم الفرنسي الانتخابات الايرانية بـ"المغشوشة". ولكن بيل يقول ان فرنسا على الرغم من كونها الاكثر صلابة بموقفها حيال نتيجة الانتخابات، الا انها ليست لوحدها من يتخذ مواقف مماثلة فهناك ايضا المانيا وبريطانيا، والولايات المتحدة على الرغم من الموقف الحذر الذي اتخذه الرئيس اوباما.

نتنياهو

ولكن الاهم حسب بيل ان "هناك دولة واحدة تعاملت مع الموضوع الايراني من الاساس بصرامة واضحة، وسيذهب رئيس الحكومة الاسرائيلية الى اوروبا اليوم الثلاثاء ليقول للقادة هنا: الم اقل لكم ذلك؟".

وفي مجال آخر، تناولت صحيفة الجارديان تصريحات الرئيس الفرنسي ساركوزي حول النقاب والذي قال انه غير مرحب به في فرنسا.

وتقول الصحيفة بأن كلام ساركوزي جاء ليرسم ملامح سياسته الاقتصادية والاجتماعية في النصف الثاني من ولايته. وتناولت الجاردريان اهمية كلام ساركوزي الذي جاء في خطاب هو الاول بعد تعديل الدستور الفرنسي ليسمح للرئيس بالتوجه في خطاب لمجلسي النواب والشيوخ مجتمعين وهو امر لم يكن واردا قبل التعديل اذ كان الدستور الفرنسي ينص على تفادي وضع السلطة التشريعية تحت أي تأثير للسلطة التنفيذية وبخاصة الرئاسة الاولى.

وعلى الرغم من اتخاذ الموضوع الايراني المساحة الاكبر في الصحافة البريطانية الا ان العراق بقي حاضرا بشقين الاول يتعلق بموضوع الرهائن وكيفية تعامل الحكومة البريطانية مع قضايا رعاياها المخطوفين في العراق بعدما اعلن عن مقتل رخطوفين بريطانيين في بغداد.

العد العكسي

ولكن التقرير الاهم جاء تحت عنوان "العد العكسي"، كتبه مراسل الاندبندت في العراق باتريك كوبرن الذي قال ان العد العكسي لانسحاب القوات الامريكية بحلول شهر آب/اغسطس المقبل قد بدأ ولكن العراق يبقى غارقا في الصراعات والنزاعات الطائفية وحول الموارد النفطية.

ويصف كوبرن في تقريره عن قلق العراقيين حيال الوضع في بلادهم وبخاصة بعد كل هذه الاعوام من الحروب والعنف وسفك الدماء. ولكنه يقول ان انسحاب الجيوش الاجنبية لا يعني ان العراقيين وبخاصة السنة والشيعة سوف يتقاتلون، ولكنه يضيف ان الحرب التي يمكن ان تقع هي بين العرب والاكراد.

فالاكراد حسب وصف كوبرن يشعرون بالضعف من جراء الانسحاب الامريكي ومن المتوقع ان يؤدي ذلك الى تقليص نفوذهم فيما يقوم العراقيون العرب في شمال العراق بتنظيم صفوفهم السياسية في ظل تحسن ملحوظ لقدرة الحكومة العراقية على ضبط الامور ما يؤدي حتما الى قلق على الساحة الكردية.

ويختم كوبرن تقريره بالقول ان قدرة العراق على التعافي من الحرب تعود الى كمية الاموال التي سيتمكن من صرفها لاعادة الامن والازدهار الى البلاد، ولا سبيل لذلك حسب كوبرن هو استثمار صحيح ومنتج للنفط العراقي الذي قد يكون سبيلا الى اعادة انتاج صيغة يرغب العراقيون بالعيش ضمنها.