نطاف بشرية من الأجنَّة وكارلا بروني تزدري بيرلسكوني

في الصحف البريطانية الصادرة اليوم نطالع طيفا واسعا ومنوَّعا من التقارير والأخبار والمقالات النقدية والتحليلية التي تعالج قضايا عدة، أبرزها: اختراق علمي جديد بإنتاج نطاف من أجنة بشرية، وازدراء كارلا بروني لرئيس الوزراء الإيطالي سلفيو بيرلسكوني.

Image caption قد يقود "الاختراق" الجديد إلى علاج للعقم عند الرجال

كما نقرأ أيضا عن فضح محاولات الاستخبارات البريطانية للتستُّر على عمليات التعذيب السرية للمشتبه بهم بالضلوع بأعمال إرهابية، وبالطبع نطالع رصدا بالتقارير والصور لوقائع الحفل الكبير الذي أُقيم لتأبين ملك البوب الراحل مايكل جاكسون، وغيرها من المواضيع.

فعلى الرغم من إبراز صورة الأميرة باريس، ابنة مايكل جاكسون وهي تبكي أباها الراحل، والمساحات الواسعة التي خصصت لتغطية حفل التأبين المذكور، تبرز معظم صحف اليوم أيضا خبر "الاختراق العلمي" بتوصل علماء من جامعة نيوكاسل البريطانية إلى إنتاج خلايا منوية بشرية مأخوذة من الخلايا الجذعية للأجنة.

للمرة الأولى

فتحت عنوان "علماء يزعمون بأنهم تمكَّنوا للمرة الأولى من تنمية خلايا منوية بشرية من خلايا المنشأ"، تنشر صحيفة الجارديان تقريرا ترفقه بصورة مجهرية مكبَّرة لنطفة بشرية طُوِّرت بالطريقة العلمية الحديثة.

يشرح التقرير تفاصيل وأهمية الخطوة الجديدة التي قد تقود إلى طرق علاجية "ثورية" للعقم عند الرجال في أنحاء العالم المختلفة.

وتنقل الصحيفة عن البروفيسور كريم نايرنيا، رئيس فريق الباحثين في جامعة نيوكاسل، قوله إن فريقه حقق اختراقا علميا جديدا، إذ تمكن وزملاؤه من إنتاج خلايا منوية في مخبرهم، وذلك من خلال خلايا جذعية جنينية.

تطوير مبتَكر

يقول البروفيسور نايرنيا إن فريقه نجح بتطوير طريقة مبتكرة لإنتاج نطاف في مراحلها المبكرة، وذلك عبر معالجتهم لخلايا منشأ أخذوها من أجنَّة بشرية واستخدامهم حمض الريتينَويك، وهو مشتق من فيتامين "أ" أو "A".

يقول العلماء إنهم وجدوا أن حوالي 20 بالمائة من الخلايا المستخدمة في اختباراتهم قد أنتجت خلايا منوية في مراحلها المبكرة، أو مرحلة ما يُسمى علميا بـ "السبيرمأتاغونيا".

ويضيفون قائلين إنه بعد عمليات زرع إضافية للخلايا الحديثة المنتجة، وجدوا أن عددا من تلك الخلايا يواصل عملية الانشطار والانقسام.

أما الاختراق العلمي الحقيقي، حسب البروفيسور نايرنيا، فقد جاء عندما اكتشفوا أن بعض الخلايا قد واصلت عملية النمو، حيث أخذت تستطيل وبدأ ينمو لها سوط يساعدها على الحركة وتكوين خلايا منوية يمكن تمييزها بسهولة ويسر.

انعكاسات الاختراق

وحول انعكاس الكشف العلمي الجديد الذي حققه فريقه على الرجال الذين يعانون من العقم، يقول البروفيسور نايرنيا: "إذا ما توصلنا إلى فهم أفضل لما يجري، فقد يقودنا هذا إلى طرق جديدة لعلاج العقم."

صحيفة الإندبندنت بدورها تعنون على صدر صفحتها الأولى عن الكشف العلمي الجديد. فالعنوان الرئيسي هو: "العلماء ينتجون نطفة عبر اختبار الأنابيب". وفي العنوان الفرعي نقرأ: "الاختراق يقدِّم أملا بإيجاد علاج لعقم الذكور."

يقول تقرير الإندبندنت، الذي أعده مراسل الصحيفة للشؤون الصحية، جيرمي لورانس، إن التطور الاستثنائي، والذي كان قبل سنوات خلت ينتمي إلى عالم الخيال العلمي، يعزز من آمال الرجال الذين يعانون من العقم، والذين قد يتمكنون ذات يوم من أن يكونوا آباء لأبنائهم البيولوجيين.

نشوة النصر

Image caption البروفيسور كريم: هي ليست مجرََّد عملية جسدية بيولوجية بحتة، بل لها أبعاد نفسة وروحية واجتماعية

ويضيف التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة للبروفيسور نايرنيا وهو يجلس في مختبره وقد علت وجهه علامات السعادة والنشوة بالإنجاز العلمي الذي حققه فريقه، إن الخلايا المنوية التي تم إنتاجها أُخذت من خلايا جذعية لجنين ذكر عمره خمس أيام فقط.

وتنقل الصحيفة عن البروفيسور نايرنيا، وهو أستاذ مادة علم أحياء الخلايا المنوية في جامعة نيوكاسل، قوله: "نظريا، سوف يكون من الممكن تطبيق ذلك على الرجال. لكن، سيكون ذلك فقط في حال أردنا إنتاج سكان يكونون بنفس الحجم والشكل."

ويضيف بالقول: "شخصيا، أنا لا أستطيع النظر إلى عملية التناسل البشري على أنها بيولوجية محضة. فهي ذات أبعاد وجوانب إنسانية وعاطفية ونفسية واجتماعية وأخلاقية أيضا. فنحن نقوم بهذا البحث لمساعدة الرجال الذين يعانون من العقم، وليس لاستبدال الطرق والعمليات التناسلية."

بعد نسائي

صحيفة التايمز تهتم اليوم بقمة دول الثماني الذي تستضيفه إيطاليا، وإن كان التركيز على الدور والبعد النسائي للحدث، ولا عجب في ذلك طالما كان المضيف هذه المرة هو سلفيو بيرلسكوني الغارق هذه الأيام في مستنقع من الفضائح التي تتحدث عن تورطه بعلاقات ولقاءات مع فتيات صغيرات في السن.

إلا أن الصحيفة لا تتحدث اليوم عن فضيحة جديدة لبرلسكوني، بل تعنون: "كارلا بروني تتجاهل بازدراء دعوة سلفيو بيرلسكوني زوجات قادة وزعماء مجموعة دول الثماني للقيام بجولة في روما".

يتحدث تقرير التايمز، الذي أعدته مراسلة الصحيفة في العاصمة الإيطالية روما، عن سبب توجيه سيدة فرنسا الأولى، الإيطالية المولد، لمثل تلك الصفعة لرئيس وزراء إيطاليا عشية استضافته للزعماء المشاركين في القمة لهذا العام.

صدامات بروني وبيرلسكوني

يقول التقرير إن بروني، ذات التاريخ الحافل بالصدامات مع برلسكوني، أعلنت أنها لن تحضر الفعاليات الرسمية لقمة الثماني في روما، بل ستكتفي بدل ذلك بزيارة مقر القمة في مدينة لاكيلا مساء يوم الخميس، حيث ستزور مستشفى وتقوم بجولة وسط الخيام التي تأوي العشرات ممن فقدوا منازلهم في الزلزال الذي كان قد ضرب المدينة.

وتذكرنا الصحيفة كيف أن العلاقات بين العارضة السابقة ورئيس حكومة إيطاليا الثري كانت قد ساءت في وقت سابق من العام الحالي بعد أن قيل بيرلسكوني كان قد تبجَّح وتباهى أمام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه "قدَّم" له زوجته، وإن نفى بيرلسكوني لاحقا الرواية جملة وتفصيلا.

Image caption تاريخ كارلا بروني حافل بالخلافات مع بيرلسكوني

كما نُقل عن بروني قولها إنها "سعيدة لأنها أصبحت فرنسية"، وذلك بعد زلة اللسان التي وصف فيها بيرلسكوني الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه "أسمر وجميل".

تجمع تقليدي

ولا يفوت الصحيفة أن تذكِّرنا أيضا بأن التجمع التقليدي لزوجات زعماء وقادة دول الثماني يتعرض للتدقيق وإلقاء الضوء عليه هذه السنة، لا سيَّما بعد أن كانت زوجة بيرلسكوني، فيرونيكا لاريو، قد أعلنت في شهر مايو/أيار الماضي أنها تسعى للطلاق من زوجها، وذلك بشكل لعدم قدرتها البقاء مع رجل "يعاشر قاصرات".

بروني هذه كانت قد أقحمت نفسها مبكرا في دائرة الاهتمام بقمة الثماني عندما نشرت لها صحيفة الجارديان الثلاثاء رسالة مفتوحة بعنوان "رسالتي إلى زعماء وقادة مجموعة الثماني في لاكيلا".

وقد لفتت بروني في رسالتها تلك انتباه زعماء الدول الأعضاء في المجموعة إلى ضرورة إيلاء القضايا المتعلقة بالأطفال والنساء جانبا أساسيا من محادثاتهم المقبلة.

فضيحة تعذيب

ونبقى مع الجارديان أيضا، ولكن من بريطانيا هذه المرة، إذ نطالع تقريرا تنفرد الصحيفة بنشره، ويكشف عن "أدلة جديدة بشأن قضايا التعذيب السرية التي "سعى" من خلالها جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية (MI5) قمع المشتبه بهم بالضلوع بأعمال إرهابية.

يقول تقرير الجارديان، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة للباكستاني رنجزيب أحمد لحظة وصوله إلى مطار هيثرو الدولي في لندن قادما من إسلام آباد، وقد أمسك بيديه من الخلف أحد عناصر الشرطة وتحلَّق من حوله آخرون بثياب مدنية، ويُعتقد بأنهم عملاء لجهاز الاستخبارات البريطاني المذكور.

أما في التعليق، فنقرأ: "هناك ثمَّة أسئلة بشأن دور جهاز (MI5) بالتحقيق معه في باكستان."

أساليب استخباراتية

Image caption فضائح بيرلسكوني وعلاقاته النسائية تلاحقه إلى قمة الثماني

ويورد التقرير بعضا من الطرق والأساليب التي يُعتقد أن الاستخبارات الخارجية البريطانية قد استخدمتها مع المشتبه بهم بقضايا إرهابية أثناء اعتقالهم أو التحقيق معهم.

ومن تلك الأشياء الاعتقال التعسفي والمشاركة في وضع الأسئلة التي توجه للمشتبه بهم في بلدانهم الأصلية، ناهيك عن جمع المعلومات عنهم وتقديمها للجهات المعنية الأُخرى.

وعلى صفحات الرأي والتحليل في التايمز، نقرأ اليوم أيضا مقالا نقديا لروزميري رايتر بعنوان "فلنلقِ بالكلمات الناعمة جانبا، ولنضغط على إيران بحدِّة."

يرى المقال: "أن الحديث عن إجراء محادثات مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هو بلا جدوى، لطالما كنا نحتاج إلى عقوبات ودبلوماسية أكثر حزما."

قبر صدام

وعن الشأن العراقي، نطالع في الإندبندنت تقريرا بعنوان "العراق يحظر زيارات الأطفال لقبر صدام".

يتحدث التقرير عن القرار الذي اتخذته الحكومة العراقية يوم أمس الأربعاء ويقضي بمنع أطفال المدارس من زيارة قبر الرئيس العراقي السابق، وذلك بعد أن أظهر شريط فيديو مجموعة من طالبات المدراس وهن ينشدن قصائد المديح لصدام في الموقع.

أوباما وروسيا

وعن زيارة الرئيس الأمريكي إلى موسكو، تفرد صحف اليوم مساحات واسعة، وإن استوقفني تعليق مقتضب ورسم كاريكاتيري ساخر.

أما التعليق، فيتحدث عن الجدل الذي أثاره "بنطال ديمتري ميدفيديف"، ويقصد به هنا بنطال الجينز الذي ارتداه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لدى استضافته أوباما وزوجته على مائدة العشاء يوم الاثنين الماضي، وذلك رغم أن الضيوف حضروا بكامل أناقتهم وبالزي الرسمي.

يتساءل التعليق إن كانت خطوة الرئيس الروسي تشير إلى رغبته بـ "رفع الكلفة" والتقرب من ثقافة ضيفه الأمريكي، أم أنها مجرد "خرق" لقواعد اللياقة والبروتوكول؟!

أما الكاريكاتير، فيظهر فيه أوباما وهو يفكك صاروخا، ليظهر داخله نعش خشبي يضم بداخله جثامين عدد من الزعماء والرؤساء الروس، بدءا من ميدفيديف، مرورا بسلفه فلاديمير بوتين وغيره من أسلافه ممن تربعوا على عرش الكرملين.

تُرى، هل هي براعة أوباما بفكفكة الترسانة النووية الروسية، أم خلخلة الترسانة السياسية لروسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي السابق؟