الصنداي تايمز: لا بد من سحب القوات ..إلا إذا....

جدل حول الوجود العسكري البريطانيا في أفغانستان
Image caption جدل حول الوجود العسكري البريطانيا في أفغانستان

سيطر الشأن الأفغاني على الصفحات الأولى للصحف البريطانية الأحد في ختام أسبوع شهد ارتفاعا حادا في عدد الجنود البريطانيين الذي لقوا مصرعهم في أفغانستان ليتجاوز لأول مرة عدد اولئك الذي قتلوا في الحرب على العراق.

وتناولت الصحف جميعها بالخبر والتحليل عديد القوات الذي يخدم في أفغانستان، استعداد الحكومة لرصد الأموال الكافية لدعمهم، وقدرة الشعب البريطاني على تحمل الخسائر المادية في حرب تخاض على بعد آلاف الكيلومترات عن أرضه.

صحيفة الأوبزرفر البريطانية حذرت الحكومة من أن عليها أن تستعد ليوم يرفض فيه الرأي العام البريطاني الوجود العسكري لبلاده في أفغانستان.

ففي افتتاحية تحت عنوان "لا بد من إعادة اكتشاف أهدافنا في أفغانستان" استعرضت الصحيفة الأسباب التي توردها الحكومة البريطانية لإرسال قواتها لمحاربة طالبان، والتي تتباين ـ كما تقول ـ وفقا للضغوط التي تتعرض لها القوات البريطانية من نيران العدو.

ففي أوقات الهدوء يطلق السياسيون العنان لتصريحات عن بناء الدولة وحقوق الإنسان "فطالبان كما يذكروننا تؤمن بنظام يمقت الحرية ويخضع النساء ويقتل المنشقين، وبالتالي لا بد أن يكون إلحاق الهزيمة بهم هو هدفنا الإخلاقي.

لكن ـ كما تستطرد الصحيفة ـ وكما حدث في الأسبوع الماضي حيث أثبت المتمردون أنهم خصم عسكري فعال أصبح الهدف استراتيجيا بحتا، فنحن نقاتل ـ كما قال وزير الخارجية دافيد ميليباند ـ كي لا تصبح أفغانستان ملاذا للقاعدة ومنصة لانطلاق الإرهاب الدولي.

"لماذا"

وتقول الصحيفة "فيما يبدو نظريا أن الهدفين الأخلاقي والاستراتيجي متلازمان إلا أن الحقيقة أن الاحتلال هو الدافع جزئيا للتمرد، ومع الارتفاع الحاد في عدد الإصايات وتنامي الإدراك بالعوائق المالية ستحتل أفغانستان موقعها على الأجندة السياسية في سنة الانتخابات ليواجه كل مرشح السؤال" لماذا؟

وترى الصحيفة أنه ما لم يجر هناك تغير درامي في الظروف فإن الجماهير ستقرر أن التضحيات كبيرة وأن حماية الأرواح بإعادة الجنود إلى الوطن لها فائدة محققة على عكس الافتراض غير المؤكد بمنع الإرهاب عن طريق شن حرب تخاض على بعد آلاف الأميال.

وتخلص الصحيفة إلى القول إن على الحكومة ان تستعد لهذه اللحظة، فإن التبريرات القديمة للتدخل في أفغانستان قد استهلكت، وما لم يكن هناك غيرها فلا بد من عودة الجنود للوطن.

استنتاج حاسم فيما تعكس صحف الأحد جميعها خلافا عميقا بين قيادة الجيش والسياسيين في الحكم حول الأسلوب الأمثل لتقليص الخسائر بين الجنود البريطانيين في أفغانستان بعد الزيادة الحادة التي طرأت عليها الأسبوع الماضي وصور النعوش على سيارات دفن الموتى والتي تكاد تصبح مشاهد يومية في نشرات الأخبار.

صحيفة الأوبزرفر نفسها تقول إن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون سيقرر زيادة عدد القوات البريطانية في أفغانستان خلال أشهر بعد مراجعة عاجلة تجريها وزارة الدفاع البريطانية لمهامها هناك.

وتنقل عن مصدر في وزارة الدفاع قوله إن زيادة عدد القوات خاضعة لمجريات الأمور على الأرض وإن الحد الأقصى للأعداد الإضافية هو 200 جندي.

وتشير الصحيفة إلى أن قادة الجيش استاؤوا جدا الشهر الماضي بعد رفض طلبهم زيادة عدد القوات بنحو ألفين وذلك بسبب القيود على الميزانية.

وتضيف أنه سينظر إلى استعداد براون لإرسال قوات إضافية على أنه دليل على رغبته في إحراز تقدم حقيقي في أفغانستان قبل الانتخابات، كما أن من المعروف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أبلغ القادة العسكريين في بلاده بأنه بريد نتائج ملموسة خلال عام.

صحيفة الصنداي تايمز تنقل اشتباكات بالتصريحات بين ساسة في حزب العمال الحاكم وقادة الجيش مع ارتفاع أعداد القتلى في صفوف القوات البريطانية.

وتقول الصحيفة إن ساسة بارزين في الحزب اتهموا قادة الجيش باللعب بالسياسة في تحذيراته بأن عدد القوات والمروحيات العسكرية في منطقة الحرب في أفغانستان غير كافية.

وتكتب الصحيفة أن أحد الوزراء استشاط غضبا حين سمع أن الجنرال ريتشارد دانات قائد الأركان قد قال في عشاء خاص مع بعض أعضاء مجلس العموم من المحافظين إن الجيش بحاجة إلى ألفي جندي إضافي في إقليم هلمند.

في حين صرح دافيد كروسبي النائب العمالي في لجنة الدفاع بمجلس العموم "إنه من غير اللائق أن يظهر دانات تحيزه الحزبي في هذا الوقت، عليه أن ينكب على عمله وحسب، وبعد انتهاءء النزاع وإذا كانت هناك دروس يجب تعلمها فعلينا أن نفعل ذلك بطريقة موزونة".

الصحيفة تقول إنه تبين الليلة الماضية أن وزارة المالية قد ابلغت مسؤولين في وزارة الدفاع بأنها لن ترصد أموالا لشراء مروحيات إضافية لأن الأمريكيين قد تسلموا السيطرة فعليا على إقليم هلمند، وبالتالي فسيكون على القوات البريطانية الاعتماد على المروحيات الأمريكية وعلى المتوفر لدى القوات البريطانية هناك كما قال مصدر في وزارة الدفاع.

ويتناقض مع ما تقوله الأوبزرفر مع ما تعلنه صحيفة "الاندبندنت أون صنداي" عن "خطة براون السرية لتقليص القوات البريطانية في أفغانستان بنحو 1500 جندي".

تقول الصحيفة إن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون يريد أن يعيد نحو 1500 جندي بريطاني إلى بلادهم من ساحة الحرب في أفغانستان وذلك بعد الانتخابات هناك، بسبب التكلفة على ما يبدو.

وتضيف الصحيفة أن قادة سابقين في الجيش نددوا بهذه الخطوة "الكارثية" التي أصابتهم بالدهشة الشديدة.

وفي افتتاحيتها وعلى نفس منوال الأوبزرفر قالت الصحيفة إنه لا بد من سحب القوات .. إلا إذا.

تقول الصحيفة "ليس بدافع الهلع كرد فعل أن نقول إن مهمة الائتلاف في أفغانستان في أسوأ حال، فليس أماها هدف محدد تعمل من أجله، بالتأكيد لا هدف يمكن تحقيقه على أرض الواقع، وقد سمح لها بأن تفقد البوصلة منذ أزاحت نظام طالبان قبل ثمانية أعوام".

تؤكد الصحيفة أن الهدف الأصلي كان مبررا أخلاقيا وقانونيا، فالولايات المتحدة على حق حين طالبت بتقديم القاعدة للعدالة ولدعم الأمم المتحدة حين طلبت من طالبان تسليم اسامة بن لادن، لكن بعد الحرب أصبحت أسباب الحرب أكثر طموحا فالائتلاف بقيادة الولايات المتحدة كان يطمح لإعادة بناء البنية التحتية والمدنية للبلاد، ووجود عسكري يحفظ النظام للبلاد ثم يسلم السلطة للقوات الأفغانية في ظل حكم ديمقراطي.

لكن للأسف تشتت الجهود بسبب المغامرة في العراق، ولأن أعداد القتلى البريطانيين في افغانستان كانت ضئيلة بشكل يثير الدهشة كانت أفغانستان في أسفل قائمة الاهتمامات ،حتى تصدت القوات البريطانية للمسؤوليات التي ترفع عنها الحلفاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو" وتسلمت المسؤولية في إقليم هلمند من الأمريكيين قبل ثلاثة أعوام فأخذت الأسئلة تطفو على السطح.

تقول الصحيفة إنه يجب أن يكون واضحا الآن أنه لا يمكن هزيمة طالبان عسكريا، وبالتأكيد ليس بقوات أجنبية فطالبان قد لا تحظى بالشعبية غير أنها تستمد بعض المشاعر الوطنية التي لا بد أن تشتد مع الوقت.

"فشل"

كذلك ترى الصحيفة فشل القوات في أهدافها الأخرى حتى في مكافحة زراعة الأفيون "التي تضاعفت تقريبا في هلمند تحت اعيننا"، وتقول الصحيفة إن الهدف تقلص الآن إلى "مساعدة الشعب الأفغاني"وإن القوات البريطانية تقوم بعمل جيد.

وتفند الصحيفة هذه الأسباب بالقول إن القوات تستحق ما هو أفضل من ذلك، وإن الجهد العسكري في الخارج لا بد أن يكون مدعوما في الداخل، ونحن تساورنا شكوك حقيقية حول إمكانية أن تكون أهدافنا يمكن تحقيقها بالحرب التقليدية، وبالتأكيد ليس بالإمكانيات المتوفرة لديهم.

وتعود الصحيفة لتقول حتى لو توفرت المعدات التي يحتاجها الجيش فلن تعدم طالبان الوسائل لمهاجمتها.

وتخلص الصحيفة إلى أن الجيش بحاجة إلى قضية يؤمن بها كي يحارب، وإن تهديد القاعدة هدف لا يبرر استمرار العمليات العسكرية، وربما يكون من الأنجع محاربة الإرهابيين بالاستخبارات والقوات الخاصة بدل محاولة تحويل أفغانستان إلى بلد ديمقراطي مستقر، و"ما لم يقنعنا براون من جديد بأهداف الحملة فإن عليه إعادة القوات من هناك".