الكاهن والإمام والحاخام والرِّبا وشريعة حمورابي

ليس في الأمر من نكتة أو طرفة من نوادر أيام زمان، بل هي قصة حقيقية معاصرة تتكشف وقائعها، على ذمة الجارديان البريطانية، في وقت لاحق من اليوم الأربعاء، وذلك كما يرويها لنا جوناثان فريدلاند، وإن من على صفحات الرأي والتحليل في الصحيفة هذه المرة.

Image caption يسعى رجال الدين للضغط على المصارف لإلغاء الرِّبا الفاحش

ففي الوقت الذي تشتد فيه محنة العديد من البشر في الغرب والشرق بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، تقوم اليوم شخصيات من الديانات الثلاث، المسيحية والإسلام واليهودية، وفي تحالف نادر، بإبلاغ رسالة مشتركة إلى أصحاب الشأن في حي المال والأعمال في العاصمة البريطانية لندن، ومفادها: أوقفوا الرِّبا الفاحش وأعيدوا لنا قانون ما قبل اختراع المال.

كاهن وإمام وحاخام

ويعود الكاتب في مقاله للتأكيد على أن ليس في الأمر من نكتة أو طرفة البتة، إذ سيتوجه الثلاثي، كاهن وإمام وحاخام، بالفعل إلى مقر مصرف سكوتلندا الملكي (رويال بنك أوف سكوتلاند) في حي المال والأعمال وسط لندن، مسلحين، ليس بأحجار الآجر لكي يرشقوا بها واجهة المبنى الفخم، بل حاملين معهم نسخا من الكتب السماوية المقدسة لدى أتباع الديانات الثلاث: التوراة والإنجيل والقرآن.

يقول الكاتب إن الشخصيات الثلاث ستسلم نسخا من الكتب المقدسة الثلاثة إلى السير فيليب هامبتون، رئيس مصرف سكوتلندا الملكي، وإن بطريقة غير ودية، فالقصد من الخطوة غير الاعتيادية هو توجيه تحذير إلى جبابرة المال في العالم، ومفاده أن الحملة التي تستهدفهم "لا ريب آتية، وها هي تباشيرها تبدأ اليوم في كل من بريطانيا والولايات المتحدة."

حملة على الرِّبا

يقول فريدلاند إن الغرض من الحملة هو تغيير الطريقة التي تقوم وفقها المصارف بإجراء عملياتها وإنجاز أعمالها، والمطالبة بإحياء قانون عتيق هو بعمر العملة أو النقد ذاته، ويدعو إلى منع وتحريم الرِّبا الفاحش.

يقول الكاتب إن الخطوة تحمل رسالة تقول: "يجب أن يكون هنالك حدود على نسبة الفائدة التي بإمكان المقرض أن يتقاضاها من المقترض، إذ أن فرض فوائد مرتفعة للغاية هو أمر لا أخلاقي."

وفي التفاصيل، نقرأ أن الحاخام ناتان أسموتشا والدكتور محمد عبد الباري وموريس جلاسمان سيبدأون مسيرتهم من كنيس بيفيس ماركس، لينطلقوا في "حملة مناهضة للرِّبا،" والتي يدعمهم ويشاركهم فيها أعضاء في نقابات العمال والمنظمات التطوعية والجماعات الدينية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني في بريطانيا.

أمر مثير

وتنقل الصحيفة عن عبد الباري قوله: "هناك ثمة شيء يستحق الإشادة به، حتى قبل البداية. فمن المثير حقا أن نرى اليهود والمسلمين، على وجه الخصوص، يعملون معا. وكذلك أيضا أن نرى هذه الجاليات تنخرط مع بعضها البعض في عمل تشترك فيه أديان عدة، وذلك بدل أن تنظم جولة أُخرى من احتساء الشاي باسم الحوار."

أما على الضفة الأخرى من الأطلسي، فتعقد مؤسسة المناطق الصناعية (إندستريال إيرياز فاونديشن)، وهي نفس المؤسسة التي درَّبت الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما على العمل في شؤون تنظيم المجتمع عندما كان مازال شابا فتيَّا، اجتماعا لحوالي 10 آلاف شخص في مسيرة لمكافحة الرِّبا والابتزاز والمتاجرة بالناس واستغلالهم.

يذكرنا الكاتب أيضا بأن شريعة حمورابي، والتي كُتبت في بابل قبل 17 قرنا من ميلاد المسيح، كانت تمنع الإفراط بتقاضي الفائدة من المقترضين. كما أن سفر الخروج في التوراة لم يكن أقل صرامة وحزما في هذا الأمر. بينما نرى أن القرآن يأمر المؤمنين بأن "يتقوا الله" وينهى عن الرِّبا.

بريطانيا والرِّبا

كما يعود بنا فريدلاند القهقرى إلى القرن السابع عشر، ليذكرنا بأمر طالما أدهشه كثيرا، وهو أن بريطانيا كانت هي أول من عجَّل بإلغاء قوانين تحريم الرِّبا، إذ زعم مواطنون من مدينة لندن القديمة ذاتها حينذاك بأنهم لم يعودوا بقادرين على دفع متطلبات رعاية الأيتام الذين عُهد لهم الاعتناء بهم.

ويضيف: "نعم من أجل أولئك المتشردين الصغار وباسمهم، شعر المصرفيون بحاجتهم إلى جمع الفوائد وزيادة نسبتها. وهكذا بدأت مدينة لندن مسيرة التحول والانتقال إلى عالم تجاري خالٍ من كل شيء، ما عدا أوهن وأدنى الروادع والقيود الأخلاقية."

يقول الكاتب إنه لربما آن الآوان إلى إعادة الأمور إلى نصابها وإجبار المصارف البريطانية على التخلي عن فرضها لنسب فوائد تصل إلى 16 ضعف تلك النسبة التي تدفعها هي لبنك إنجلترا المركزي الذي يقرضها الأموال.

إنفلونزا الخنازير

صحف الأربعاء تسلط الأضواء أيضا على أمر آخر يقضُّ مضاجع البريطانيين وغيرهم من سكان العالم الآخرين، ألا وهو تفاقم مرض إنفلونزا الخنازير وازدياد حالات الوفيات بسبب الانتشار المتزايد للفيروس، وعجز الدولة ومؤسسات المجتمع المدني عن التعامل مع المرض في حال تطوره إلى وباء أكثر خطورة مما هي عليه الحال الآن.

فتحت عنوان "إنفلونزا الخنازير يدفع لتغيير شعائر الكنيسة"، تنشر صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا لمراسلها، أندرو جاك، يقول فيه إن الفيروس المذكور قد أرغم كنيسة بريطانيا على إحياء طقس قديم عمره أكثر من 450 عاما.

ويعود الطقس المذكور إلى الفترة التي انتشر فيها الطاعون الدبلي في البلاد، ويتمثل بتغميس الخبز بالنبيذ، وذلك بدل كأس القربان، أو خمرة كأس القربان.

امتناع عن الخمر

تقول الصحيفة إن البعض قد توقف أيضا عن تقديم الخمر نهائيا، وذلك خوفا من أن يساهم في انتشار الفيروس.

ويتحدث التقرير أيضا عن نصائح جديدة تقضي بضرورة تجنب المصافحة لدى السلام، وعدم استخدام الماء المقدس لتغطيس الأصابع فيه قبل رسم شارات الصليب، بينما بدأ أخذ بعض الكهنة يكتفي بوضع الخبز في أيدي المصلين بدل وضعه على ألسنتهم.

كما ينقل التقرير عن جمعية الحجيج البريطانيين قولها إنها تنصح الحجاج بعدم السفر في حال كانوا من المسنين أو الحوامل أو صغيري السن، أو كانوا يعانون من أمراض مزمنة قد تجعلهم أكثر عرضة للمرض.

اللقاح والجنون

أما صحيفة التايمز فتنشر مقالا نقديا لريتشار هاليورسين، وهو طبيب عام في لندن ومدير برنامج تحصين الأطفال ومؤلف كتاب بعنوان "حقيقة اللقاحات" الذي سيصدر في السابع من الشهر المقبل.

يقول هاليورسين في مقاله إن التلقيح الجماعي بمضاد إنفلزنزا الخنازير، والذي مازال العلماء عاكفين على تجهيزه، سوف يكون ضربا من الجنون، وذلك طالما أن هذا اللقاح لن يأخذ وقته الكافي من الاختبار والتجريب قبل استخدامه على البشر على نطاق واسع.

ويضيف هاليورسين بقوله: "إن التهديد الراهن لإنفلونزا الخنازير لا يبرر المقامرة بلقاح لم يجرِ تجريبه بشكل كامل."

كما تنشر التايمز أيضا مقالا لسارة فاين بعنوان "محنتي مع إنفلونزا الخنازير"، وتتحدث فيه عن الألم والمعاناة الشديدة التي جلبها لها هذا الزائر الغريب والثقيل الظل الذي حلَّ عليها مؤخرا، وجعلها تحس بأن "مجرد شرب الماء قد أصبح وكأنه ابتلاع لقطع من الزجاج المتهشم."

شعبية أوباما

وفي صحف اليوم نطالع أيضا تقارير ومقالات نقدية وتحليلية أُخرى عدَّة تتناول الشأن المحلي والدولي، ومنها تقرير في الديلي تلجراف بعنوان "شعبية باراك أوباما تنحدر مع إظهار استطلاعات الرأي بأن شهر العسل لربما شارف على الانتهاء."

يقول التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في العاصمة الأمريكية واشنطن، أليكس سبيليوس، إن استطلاعا مشتركا للرأي، أجرته كل من صحيفة يو إس توداي ومؤسسة جالوب، يشير إلى أن شعبية أوباما وصلت بعد مضي ستة أشهر على اعتلائه سدة الرئاسة في بلاده إلى نقطة أدنى من تلك التي بلغتها شعبية سلفه جورج دبليو بوش عندما كان في مثل هذه المرحلة من رئاسته.

ومن العراق، وعن وضع القوات الأمريكية بعد انسحابها مؤخرا من المدن والبلدات في تلك البلاد، تنشر التايمز تحقيقا مصورا لمراسلها في بغداد، أوليفر أوغاست، يقول فيه إن القوات الأمريكية هناك تعيش "تحت الإقامة الجبرية".

وعمَّا تواجهه القوات الأمريكية وغيرها من قوات الحلفاء، ولكن هذه المرة في أفغانستان، تنشر الإندبندنت تقريرا مصورا آخر يتحدث عن تكتيك استعارته واستلهمته حركة طالبان من دليل المسلحين في العراق، ألا وهو قيام المسلحين هناك بالتنكر بثياب النساء ومهاجمة أهدافهم.

التخفي وراء البُرقع

Image caption تتبع طالبان أساليب مقتبسة من المسلحين في العراق لشن الهجمات على أهدافها

فتحت عنوان "المفجرون المتخفون وراء البراقع يرهبون أفغانستان"، تقول الصحيفة إن الانتحاريين من عناصر الحركة يتنكرون بالبُرقع، الذي ترتديه النساء عادة، وذلك ليتمكنوا من مهاجمة أهدافهم، التي تشمل المباني الحكومية ومقرات الأمن، وغيرها.

وتحت عنوان "ما الذي يتعين علينا فعله لنربح هذه الحرب في أفغانستان"، تنشر الإندبندنت مقالا كتبه اللورد أشدون يقول فيه إن تاريخ الحرب في أفغانستان هو سلسلة من الأخطاء المتواصلة.

كما يطرح اللورد أشدون من خلال مقاله أيضا سلسلة من العوامل والحلول التي يرى أن من شأنها أن تحوِّل الهزيمة إلى نجاح، فيما لو تم فهمها جيدا وإجراء ما يلزم بشأنها.

كسر وضرب

كما نقرأ أيضا في صحف الأربعاء مقالات منها واحدة في الإندبندنت عن تعرض الشرطة الإيرانية بالضرب للمحتجين من أنصار المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مير حسين موسوي، وآخر في التايمز عن أخر تطورات فضائح رئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو بيرلسكوني، ولغز سرير بوتين، رئيس وزراء روسيا.

وفي مجال الرياضة نطالع في الديلي تلجراف تحقيقا عن تعرض نجم فريق الأرسينال، سمير نصري، لكسر في ساقه خلال التدريب، الأمر الذي يشكل ضربة كبيرة للنادي الشهير ولنجمه.

ومع الأخبار الطريفة نختتم عرض صحافة اليوم بتقرير في الجارديان بعنوان "الشرطة تلقي القبض على عالم التاريخ الأسود بسبب اقتحامه لمنزله".

يتحدث التقرير عن اعتقال المؤرخ والأستاذ المعروف في جامعة هارفارد، هنري لويس جيتس جونيور، والزج به في السجن لعدة ساعات من قبل شرطة كامبردج في ولاية ماساتشوسيتس، وذلك بعد أن ظنوه لصا يحاول اقتحام أحد المنازل، وذلك أثناء رؤيتهم له وهو يحاول خلع باب منزله الذي وجد صعوبة في فتحه لدى عودته من السفر.