الإندبندنت: "مؤتمر فتح الفرصة التي لا ينبغي أن تهدر"

Image caption يعقد المؤتمر لأول مرة منذ عشرين سنة وفوق الأراضي الفلسطينية

إلى جانب الضجة التي بدأ يحدثها إعلان مصرف باركليز عن أرباحه، من بين الملفات التي استأثرت بتعليق الصحف البريطانية الصادرة يوم الثلاثاء مؤتمر فتح،والأزمة السياسية الإيرانية، ونظام الجنسية الجديد في بريطانيا.

فرصة أخرى

تقول الإندبندنت في افتتاحيتها الثانية إن مؤتمر فتح الذي يفتتح اليوم في بيت لحم هو الأول منذ ما يقرب من عشرين سنة، والأول الذي يجرى فوق الأراضي الفلسطينية "حتى وإن كانت ما زالت تعاني من الاحتلال."

وتضيف الصحيفة قائلة إن تنظيم المؤتمر كان في حكم المشكوك في حصوله قبل شهر لسببين مرتبط الواحد منهما بالآخر.

الآول هو التخوف من عدم بلوغ النصاب القانوني لتنظيمه "لكن مع قدوم أكثر من ألفي مندوب حتى يوم أمس إلى بيت لحم" لم يعد ثمة أي تبرير لهذا التخوف.

أما السبب الثاني للقلق فكان إسرائيل وحكومتها اليمينية "الهشة". إذ كان يُخشى أن تعرقل السلطات الإسرائيلية انعقاد هذا المؤتمر بمنع مندوبي فتح من دخول الأراضي الفلسطينية، وهو ما كان للحكومة الإسرائيلية "الحكمة الكافية" لعدم الإقدام عليه.

وترى الصحيفة أن كل هذا فأل خير، "فالانقسامات الفلسطينية كانت دائما حجر عثرة في طريق السلام بالشرق الأوسط... وإذا ما أجري المؤتمر ونجح في انتخاب قيادة حديثة تأتي ببرنامج غير ذاك العتيق الذي لا يزال يدافع عن المقاومة المسلحة، فلن يكون للإسرائيليين أي عذر للتمسك بحجةغياب شريك سلام ذي مصداقية".

ويكفي لذلك أن يفند الفلسطينيون ما نعتهم به وزير خارجية إسرائيل السابق أبا إبان عندما قال "إنهم لا يضيعون فرصة لتضييع الفرص".

ثمن التنازل

تتناول صحيفة الفاينانشل تايمز بدورها موضوع السلام في الشرق الأوسط ولكن من زاوية أخرى، لتذكر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالتحدي الآخر الذي ينتظره إذا هو أراد أن يحل هذا السلام بالمنطقة.

فبينما بدأ رهان القوة بين الإدارة الأمريكية و الائتلاف الإسرائيلي الذي يقوده نتنياهو بسبب ملف المستوطنات (سلطات تل أبيب التي تأمر بتوسيع مستوطنة في القدس الشرقية ردا على مطالبة أوباما بتجميدها)- بادرت السعودية على لسان وزيرها في الخارجية إلى توضيح جديد لشروط الخطة التي عرضتها والتي تبنتها جامعة الدول العربية عام 2002.

وترى الصحيفة أن النبرة السعودية الجديدة تنم عن نفاذ صبر" ليس فقط لأنها وراء خطة استكفتها إسرائيل أو لأن عمليات السلام من قبيل أوسلو أخفقت... بل لأن إسرائيل جنت ثمار السلام دون تحقيق السلام."

وتوضح الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها هذا التحليل فتقول: "لقد ارتفع عدد البلدان التي اعترفت بإسرائيل بعد سنوات 1992-1996 من 85 إلى 161، وهكذا كان الأمر مع مع الاقتصاد والاستثمار الذي تضاعفت نسبة نموه 6 مرات، في المقابل تراجع الدخل الفردي في الأراضي المحتلة –حسب الصحيفة- إلى الثلث، بينما زاد عدد المستوطنين بنسبة النصف.

وتقول الصحيفة: " إن العرب لم ينسوا، ويحتاج الرئيس أوباما إلى أكثر من المطالبة بتجميد المستوطنات"، لاسترجاع ثقتهم.

على طريق المواجهة

تدعو الديلي تلجراف قادة الغرب إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة من النظام الإيراني.

والسبب في ذلك –حسب الصحيفة- هو أن طهران لا تريد أن تغير من موقفها "المتشدد"، وأن السلطة الآن بيد من لا يريد أن يتقاسمها، ولا يريد أن يجنح إلى الحوار.

والدليل على هذا - تقول الصحيفة في إحدى افتتاحياتها- السرعة والصرامة التي استخدمتها "لقمع انتفاضة الشارع"، وغياب عدد من الوجوه السياسية الإيرانية الهامة –كمحمد خاتمي وعلى أكبر هاشمي رفسنجاني- عن مراسم تنصيب محمود أحمدي نجاد.

فمن جهة أظهر الجناح المحافظ أنه يريدالسلطة مهما كان الثمن، ومن ناحية ثانية يدل ذلك على أن الشرخ الإيراني زاد اتساعا بين النظام وبين شرائح من المجتمع الإيراني التي تريد الخروج بالبلاد من العزلة التي زجتها فيها مواقف هذا النظام.

لا يخلو من العيوب ولكن ...

تعتبر صحيفة الجارديان في واحدة من افتتاحياتها أن نظام الحصول على الجنسية الذي بدأ يسري مفعوله في بريطانيا منذ الشهر المنصرم، يفتقر إلى الوضوح، وينطوي في بعض بنوده على تناقض وربما دعوة إلى النفاق والسخرة.

وتشير الصحيفة في هذا الصدد إلى واقعة حدثت تلخص في نظرها الموقف المتضارب للحكومة. فعندما سألت صحافية من بي بي سي وزير الهجرة فيل وولاس عما إذا كان النظام الجديد يعني :" عندما تحصل على الجواز البريطاني فتظاهر كما يحلو لك، أما قبل ذلك فلا تفعل"، رد بالقول " لقد أجملت الخطة في عبارات قليلة."

ووترى الصحيفة أن السلطات البريطانية لا تمتلك الوسائل والموارد لتطبيق هذه الخطة. فكيف تتأكد من التزام المتقدمين بطلبات الحصول على الجواز بما تسميه الحكومة قيما بريطانية علما بأن وتيرة هذه الطلبات هي بمعدل طلب واحد على رأس دقيقتين؟

وترد التايمز -في افتتاحية كذلك- بالقول إن من مفارقات الجدل القائم حول الهجرة هو أن مجتمعا مفتوحا يحتاج إلى أن تراقب حدوده، يعني أن ينعزل.

وتضيف قائلة إن القانون الجديد لا يخلو من العيوبولكنه جاء "بتحسينات من بينها نظام النقاط لا يمكن إلا أن نرحب بها".