التلجراف: المقرحي طليق وتشكيك في صحة إدانته

عبد الباسط المقرحي
Image caption أهالي الضحايا يشكون بإدانته

اهتمت صحيفتا التايمز والتلجراف وكلتاهما في يمين الطيف السياسي بأنباء قرب الإفراج عن السجين الليبي في السجون الاسكتلندية عبد الباسط المقراحي والذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بسبب سوء حالته الصحية

ويعاني المقرحي من مرض سرطان البروستاتا في مرحلة متقدمة.

وقد تقدم بطلب إلى السلطات البريطانية بالإفراج عنه لأسباب إنسانية.

وكان المقرحي قد ادين في قضية تفجير طائرة شركة "بان آم" فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية، والتي أدت الى مقتل 270 شخصا في عام 1988.

وصدر الحكم بسجن المقرحي لمدة 27 عاما بعد ادانته في القضية التي تعد اسوأ هجوم ارهابي في تاريخ بريطانيا.

صحيفة التلجراف تنفي على لسان الوزير الأول في الحكومة الاسكتلندية ألكس سالموند هذا النبأ الذي وصفه بأنه مجرد تكهنات.

وتنقل عن سالموند قوله إنه لم يتخذ أي قرار بعد، لا حول طلب المقرحي الإفراج عنه لأسباب إنسانية ولا بموجب اتفاقية نقل السجناء مضيفا أنه ليس ملزما بجدول زمني للبت في هذه القضايا.

وتعرض الصحيفة بعض الملابسات القضائية التي تحيط بالإفراج عن المقرحي فتقول إن ليبيا قد طلبت من الحكومة البريطانية الإفراج عن المقرحي ولما يمض أسبوع على مصادقة بريطانيا وليبيا على اتفاقية تخول كل دولة نقل سجناء الدولة الأخرى إلى بلادهم لقضاء مدة العقوبة فيها.

تقول الصحيفة إنه بموجب الاتفاقية فإنه لا بد من الرد على الطلب خلال 90 يوما، إلا أن كيني ماكاسكيل وزير العدل في حكومة اسكتلندا أعلن الشهر الماضي أنه لن يتقيد بهذه المهلة والتي انتهت في الثالث من الشهر الحالي لأنه بانتظار الحصول على معلومات هو بحاجة إليها.

كذلك تقول الصحيفة إن نقل السجناء لا يجوز المضي فيه ما دامت القضية التي حكم بموجبها تنظر امام المحاكم ولذا ترى التلجراف أنه سيكون على المقرحي سحب الاستئناف الأخير الذي قدمه ضد الحكم عليه حتى يتمكن من العودة لبلاده.

وتشير الصحيفة إلى أن المقرحي كان قد تقدم في تشرين الأول/أكتوبر عام 2008 بطلب للإفراج عنه، إلا أن محكمة الاستئناف رفضت طلبه بعد الاستماع إلى شهادة طبية تفيد بأنه يمكن أن يمتد به العمر سنوات عدة إذا ما حصل الرعاية الطبية الكافية، وأنه لا يفرج عن السجين في مثل هذه الحالات إلا إذا كان يتوقع وفاته خلال ثلاثة أشهر.

وفي ختام مقالها تنقل التلجراف عن مستشار لأسر ضحايا الطائرة قوله "لا أصدق ولن أصدق أبدا أن هذا الرجل ارتكب حقا الجرائم التي اتهم بارتكابها".

صحيفة التايمز تنقل عن باميلا ديكس من جمعية أسر ضحايا الطائرة 103 في بريطانيا والتي قتل شقيقها في الانفجار أن العدالة لم تقتص لضحايا سقوط الطائرة، وأنها تشعر بالحيرة إزاء قسم كبير من الأدلة التي أدانت المحكمة المقرحي بموجبها.

"تفجير ورشا"

صحيفة الفاينانشيال تايمز تعرض لتفجير آخر تقول إن التحقيق فيه يكشف عن فضيحة ستطال الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي.

Image caption سيكون عليه الدفاع عن نفسه

ففي عام 2002 قتل 11 مهندسا بحريا فرنسيا في مدينة كراتشي الباكستانية كانوا يعملون في شركة دي سي إن.

وعلى مدى سبعة أعوام ـ كما تقول الصحيفة ـ فشل المحققون الفرنسيون في الإمساك بخيوط القضية واكتشاف المسؤولين عن التفجير، وكان الافتراض ان هؤلاء ينتمون إلى تنظيم القاعدة.

إلا أن الأمور قد تبدلت بعد ظهور أدلة جديدة وقرار اثنين من قضاة التحقيق عينا مؤخرا الحديث إلى أسر الضحايا.

وبالأدلة الجديدة تحولت القضية ـ كما تقول الصحيفة ـإ لى مشروع فضيحة تشمل اتهامات بتقاضي رشا وتمويل غير قانوني لأحزاب سياسية وأساليب احتيال وخداع تقدم عليها أطراف سياسية عشائرية السلوك، و قد تلحق بساركوزي.

تقول الصحيفة إن ماجالي دروي إبنة أحد هؤلاء الضحايا كانت تشك منذ زمن بنظرية مسؤولية القاعدة عن التفجير الذي أودى بحياة والدها لأسباب ليس أقلها ان المتفجرات التي استخدمت كانت مما يستخدم في العمليات العسكرية.

قاضيا التحقيق الجديدان أبلغا دروي والأسر الأخرى أن شكوكا تساورهم بأن التفجير كان بدافع الانتقام قامت به عناصر من الأجهزة الأمنية الباكستانية ردا على توقف الفرنسيين عن تسديد عمولات سرية لهم كانت تدفعها شركة بناء السفن دي سي إن (المملوكة للحكومة الفرنسية والتي عمل لديها ضحايا الانفجار) مقابل الحصول على عقد لبيع ثلاث غواصات لباكستان.

وتقول الصحيفة إن ما يهدد بانفجار القضية هو الاتهام بأن هذه الدفعات غير القانونية كان توجه عبر الوسطاء الذين حصلوا عليها لتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية عام 1995 لرئيس الوزراء حينئذ إدواربالادو والتي كان يديرها نيكولا ساركوزي الرئيس الحالي لفرنسا، وزير الخزانة حينها.

وتفسر الصحيفة بأن ترشح بالادو كان يعتبر فعل خيانة من قبل منافسه جاك شيراك حيث شق يمين الوسط إلى معسكرات متحاربة، وإن شيراك بعد الفوز برئاسة فرنسا أوقف تسديد الدفعات المتبقية من العمولات.

استثمارات خليجية

صحيفة الفاينانشيال تايمز أيضا تشير إلى مشاريع نفطية استراتيجية تعكف دول الخليج على تنفيذها رغم ـ أو ربما بسبب ـ الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العام.

تقول الصحيفة إن منشآت تكرير النفط مجهدة في أحسن الأحوال لأن أرباحها ليست كبيرة، وأسواقها غير مستقرة، ثم هناك القيود المتزايدة المفروضة عليها حول الانبعاثات الحرارية، وبانخفاض الطلب على الطاقة في العام تواجه الكثير من المنشآت الغربية خطر الإغلاق .

إلا أن المشهد في الشرق الأوسط مخالف تماما ـ كما تقول الصحيفة ـ إذ تطرح مناقصات وتبرم عقود لإنشاء أو توسيع منشآت تكرير النفط تجاوزت قيمتها في الشهر الماضي 60 مليار دولار.

وتصف الصحيفة هذه المنشآت بأنها الأكبر في العالم حيث ستبلغ تكلفة منشآت رأس التنورة في المملكة العربية السعودية نحو 20 مليار دولار، فيما تقوم أبو ظبي بتوسيع منشآتها في الرويس لتبلغ طاقتها 817 ألف برميل يوميا ، أي ستة أضعاف معدل طاقة المنشاة الأوروبية.

وتشير الصحيفة إلى غرابة التوقيت فتقول خفضت وكالة الطاقة الدولية في حزيران/تموز توقعاتها لحجم الطلب على النفط لكل عام حتى عام 2013 لتبلع 3 مليارات برميل يوميا.

غير أن خبراء الشرق الأوسط في الوكالة يقرون بأن حكومات الشرق الأوسط قد تكون لها اعتبارات استراتيجية في العمل ضد التيار.

وتنقل عن دافيد مارتن خبير التكرير في الوكالة الدولية (ومقرها باريس) أنه "إذا توفرت لك القدرة للتخطيط على المدى الطويل فالوقت ليس سيئا للاستثمار، لأن الاستثمار بعكس الدورة الاقتصادية قد يكون خطوة في غاية الذكاء شرط أن يمكنك من خفض التكلفة".

وتلفت الصحيفة النظر إلى أن ضعف السوق في قطاع الإعمار يعمل لصالح بناء مثل هذه المنشآت إذ تم تخفيض تقدير تكلفة المنشأتين السعوديتين في ينبع وجبل خلال الأشهر الستة الماضية من 12 مليار دولار إلى 9.6 مليار دولار.

وتشير إلى أن الحكومات قادرة على تحمل الأوقات الصعبة بشكل لا تقوى عليه الشركات الخاصة في أوروبا أو الولايات المتحدة.