التايمز: المغازلة البريطانية لليبيا متواصلة ومحسوبة

عبد الباسط المقرحي
Image caption لم يبق من عمره سوى 3 اشهر

انشغلت الصحف البريطانية في آخر تطورات قضية اعتزام الحكومة البريطانية الافراج عن الليبي المدان في قضية لوكربي عبد الباسط المقرحي.

وكرست كل اهتمامها لالقاء الضوء على تداعياتها وعدم رضا الامريكيين عن هذه الخطوة، وما تعنيه بالنسبة للبريطانيين الذي يضعون اعينهم على احتياطيات ليبيا النفطية الضخمة.

فتحت عنوان: المغازلة البريطانية لليبيا متواصلة ومحسوبة، كتبت صحيفة التايمز قائلة ان الافراج عن المقرحي سيكون نصرا غير مستحق للزعيم الليبي معمر القذافي.

وتقول انه من السخرية الظالمة استبعاد العامل الانساني من هذه القضية، فمن حق المقرحي ان ينظر في طلبه قانونا، اذ لم يبق في عمره سوى ثلاثة اشهر، حسب التقديرات الطبية لاصابته بسرطان البروستات.

اللون البرونزي

لكنها ليست سخرية ظالمة، حسب الصحيفة، ان يقال انها جزء من المغازلة التي تعمد مسؤولون حكوميون بريطانيون، ومدراء شركات نفطية وغير نفطية ضخمة، ممارستها مع القذافي على مدى الاعوام الخمسة او الستة الماضية.

وتشير التايمز، بسخرية، الى ان سؤال احد مسؤولي وزارة الخارجية عن السر في حصوله على اللون البرونزي، سيكون: "لقد عدت للتو من ليبيا".

وتقول ان اركان وزارة الخارجية لا تكل من ترديد ان الموضوع منوط بالحكومة الاقليمية لاسكتلندا وليس الحكومة البريطانية، الا ان الليبيين، حسب تقدير التايمز، يجدون صعوبة في التمييز بين الاثنتين.

وتضيف الصحيفة ان بطء الوزراء في حكومة اسكتلندا لحسم هذه القضية مفهوم وصحيح، فعلى الرغم من الاسباب العاطفية الدافعة للافراج عن المقرحي قوية، الا ان نفس الاسباب العاطفية لاسر ضحايا لوكربي قوية هي الاخرى.

مكافأة القذافي

كما ان الافراج عن مدانيين بجرائم عنف يحمل معه مشاكله، فمع محاولة الحكومة وضع القضية في ملفات الماضي، تظل آلام وخسارات أسر الضحايا قوية مثل قوتها وقت وقوع الحادث، ولهذا تحمل التساؤلات حول دوافع بريطانيا طعما مرا، كما تقول الصحيفة.

وتذكّر الصحيفة بوجود مواجهات سابقة اضرت بالعلاقات بين لندن وطرابلس، منها ان لندن تريد، وقد لا تحصل على ما تريد، ان تسمح السلطات الليبية للشرطة البريطانية بالتحقيق في اطلاق النار من مبنى السفار الليبية في العاصمة البريطانية والذي ادى الى مقتل الشرطية ايفون فلتشر.

وتقول ان احد دوافع لندن القوية في مغازلة ليبيا يتمثل في رغبتها مكافأة القذافي على تخليه عن برنامجه النووي بكامله في عام 2003 على نحو فاجأ العالم كله، ولا بد ان غزو العراق كان دافعا رئيسيا من دوافع تخليه عن هذا البرنامج.

لكن هذا لم يحدث مع ايران وكوريا الشمالية، حتى بعد ستة اعوام من غزو واحتلال العراق، وهو سبب آخر يسوغ رغبة بريطانيا والولايات المتحدة في مكافأة ليبيا، على امل ان تحذو طهران وبيونج يانج حذو طرابلس.

"فاضح ومعيب"

اما صحيفة الديلي تلجراف فقد ابرزت من جانبها الخلاف الناشب بين واشنطن ولندن حول الافراج عن المقرحي، حيث اعربت الاولى عن معارضتها الافراج عنه، ومطالبة ابقاءه في السجن حتى يموت.

كما ابرزت الصحيفة ردود فعل بعض اسر الضحايا الامريكيين في حادث لوكربي، الذي قال بعضهم ان مجرد طرح فكرة الافراج عن المقرحي امر "فاضح ومعيب".

وتنقل عن عدد من اقراب الضحايا تعبيرات عن السخط والغضب، اذا تنقل عن احدهم وهي الطالبة سوزان كوهين قولها ان الافراج عنه يظهر الى اي مدى تتفوق سلطة وقوة اموال النفط على تحقيق العدالة.

اما صحيفة الجارديان فقد تناولت الامر من زاوية مشابهة، وخرجت بعنوان يقول: عودة مفجّر طائرة لوكربي تمثل عودة مدوية للقذافي الى الساحة الدولية، وتظهره بوصفه شخصية قيادية منتصرة.

وتشير الى ان القذافي سيستثمر الافراج عن المقرحي سياسيا، وسيكون هذا الاستثمار واضحا في احتفالات الذكري الاربعين لانقلابه، والذي يسميه ثورة، على الملك ادريس السنوسي، كما انه سيرأس قمة الاتحاد الافريقي، وسيخطب امام الجمعية العام للامم المتحدة الشهر المقبل.

مضطرب نفسيا

ومن ليبيا والمقرحي الى العراق، حيث تنشر الاندنبنت تقريرا تحت عنوان: كومنادوز بريطاني سابق يواجه عقوبة الموت لجريمتي قتل في العراق، والاشارة هنا الى دانييل فيتزسيمونز الذي يتهم بقتل زميلين له داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث كان يعمل حارسا امن لاحدى الشركات الاجنبية.

ونقلت الصحيفة عن اسرة المتهم قولها ان ابنها يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية وكوابيس ونوبات هلع وذعر قبل ان توظفه شركة "ارمرجروب" الامنية.

وتقول الاسرة ان دانييل سبق ان اقيل من وظيفة مشابهة في شركة "ايجيز" الامنية بسبب "الاهمال والتقاعس الشديد".

وتضيف انه حصل على وظيفته الاخيرة مع ارمرجروب اثناء انتظار للمثول امام القضاء عقب ادانته بثلاث تهم هي السطو المسلح وحيازة السلاح والاخلال بالنظام العام، وهي احداث وقعت قبل وصول دانييل الى العراق بنحو 36 ساعة فقط.

وقال والدا دانييل، المدرسان من مدينة مانتشستر، ان اللوم على ما حدث يجب ان يلقى ايضا على اطراف اخرى، فهما لم يعلما انه ذاهب الى العراق، وما كان من المفروض ان يذهب هناك، لانه كان مريضا جدا، حسب تقدير ابيه.

وعلى الرغم من ان الشركة رفضت التعليق على ما كشفته الصحيفة، الا ان البرلماني مايك هانكوك، اقدم الاعضاء في لجنة الشؤون الدفاعية التابعة للبرلمان البريطاني، قال انه سيدفع من اجل فتح تحقيق مبكر في اساليب الاشراف على شركات الامن الخاصة والسيطرة عليها.