مأزق الوضع في أفغانستان

القتال في أفغانستان
Image caption جنود بريطانيون وافغان يقومون بتفتيش منازل قرية عن عناصر طالبان

صحف الاثنين البريطانية اهتمت في معظمها بالأوضاع الأمنية في أفغانستان، وبموقف القوات البريطانية هناك ومستقبلها في ضوء سقوط مزيد من الجنود البريطانيين قتلى خلال الأيام الأخيرة.

كتب كيم سنجوبتا في صحيفة "الاندبندنت" مقالا بعنوان "لا يوجد هناك إصلاح سريع عندما يتعلق الأمر بالجيش الأفغاني".

يقول المقال إن استراتيجية الغرب في الانسحاب من أفغانستان تعتمد على تدريب قوات الأمن الأفغانية، وإن هناك تساؤل بشأن "ما اذا كان هذا قد تحقق بالفعل".

يقول الكاتب إن "التقرير النهائي" المتعلق باستراتجية النزاع هناك الذي سيقدمه الجنرال ستانلي ماكريستال، قائد قوات حلف الأطلسي في أفغانستان، سيوصي برفع حجم الحرس الوطني من 88 ألف إلى 134 ألف جندي، ورفع قوات الشرطة من 82 ألف إلى 120 ألف شرطي.

ويضيف ان هناك ما يدل على تحسن قدرات القوات الأفغانية على القيام بمهامها. ويشير إلى الحماس الذي يقاتل به الجنود الأفغان لدرجة أنهم أحيانا ما يتجاوزن بعد الحدود في مطاردة عناصر العدو.

لكنه يؤكد في الوقت نفسه على أن الكثير منهم قد أصبحوا مرهقين بدنيا ونفسيا، ولا يعرفون ما اذا كانوا سينتهون للمشاركة في القتال بالمواقع الخطرة في الجنوب، في اقليم هلمند أساسا، أو في الشمال حيث الأمور أكثر هدوءا.

أما بخصوص رجال الشرطة فهم افضل حالا من حيث أنهم يخدمون في بلداتهم ومدنهم، وهو ما يسمح لهم بالحصول على معلومات أفضل، لكن أهلهم وأقاربهم يصبحون ايضا عرضة لانتقام مسلحي طالبان أو بارونات المخدرات.

ويشير إلى ما يكتشف من تفشي الفساد وسط بعض قطاعات الشرطة بل وما يتردد أيضا عن مساعدة بعضهم لطالبان، وكون الشرطة أقل تدريبا من الجيش.

وينتهي المقال بأنه سيكون هناك مزيد من الاعتمادات ستخصص لتدريب القوات الأفغانية والشرطة ولكن "الأمر الواضح تماما هو أن الإصلاح لن يكون سريعا".

"المأزق"

افتتاحية "الفاينانشيال تايمز" تحمل عنوان "المأزق الأفغاني"، وتتناول الوضع في ضوء الانتخابات التي تجري هناك، والتقرير الاستراتيجي الذي سيصدر من جانب قائد الناتو في أفغانستان ، لكنها تحذر من وجود "مخاوف واسعة النطاق بأن الآمال المعقودة على تحسن الأوضاع هناك ليست في محلها".

تقول الافتتاحية إن اعادة انتخاب الرئيس حميد كرازي أمر مؤكد "إلا أنه أصبح عدائيا إزاء الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تشعران بعدم الارتياح بسبب الفساد المتفشي في حكومته".

ويرى المقال أن هناك تشابها بين الوضع الذي كانت تواجهه القوات السوفيتية في أفغانستان قبل 25 عاما، وما تواجهه قوات الناتو هناك حاليا. "فهي مثلها في العدد لكنها أيضا غير قادرة على الاحتفاظ بالأرض اتي تقوم بتطهيرها".

ويمضي المقال ليقول إن "طالبان تقوم بتضييق الحبل حول رقبة العاصمة كابول، واذا كانت لا تستطيع أن تهزم الحلفاء إلا أنها تستطيع أن تستمر في القتال إلى ما لا نهاية، بفضل عائدات تجارة المخدرات، والمراهنة على خوف الناس".

"تطرف الجهاديين"

Image caption قتل خمسة جنود بريطانيين في افغانستان خلال يومين

ويضيف المقال أنه بينما يرفض الكثير من الأفغان "تطرف الجهاديين" إلا أنهم يشجبون فشل حكومة كرازي في توفير الخدمات الأساسية والأمن".

ويمضي المقال ليستبعد احتمال فشل كرازي في الانتخابات، كما يأمل الغرب، وهو ما يمكن أن يجعله يضطر للتقارب مع المرشح الذي يدعمه الغرب وهو أشرف غني، وزير المالية السابق. فقد تجاوز كرازي هذه المرحلة الآن بعد كل تحالفاته مع "لوردات الحرب" واستفادته من الانقسامات.

ويشير المثال إلى صعود نجم عبد الله عبد الله، وزير الخارجية السابق وما يحققه من نتائج جيدة في الانتخابات خاصة في مناطق البشتون.

ويخلص المقال إلى أن الجنرال ماكريستال قرر تأجيل تقديم تقريره الاستراتيجي إلى أن تصبح هناك سلطة مستقرة في البلاد ولكن "الناتو لن يوفر أبدا قوات كافية لهزيمة طالبان عسكريا، لكن يجب أن يؤكد عزمه على شق المسلحين وجعل فكرة تقاسم السلطة فكرة جذابة أمامهم".

تصريحات الوزير

في صحيفة "ديلي تليجراف" تكتب روزا برينس وكارولين جاميل مقالا ينتقد تصريحات وزير الدفاع البريطاني بوب أينسورث التي تقول إن "القوات البريطانية ستغادر أفغانستان خلال عام أو نحو ذلك".

المقال يبدأ باستنكار تصريحات الوزير في الوقت الذي "شهد فيه القتال الدامي القوات البريطانية تعبر حاجز رقم الـ 204".

ويشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قطع اجازته وعاد لكي يقدم تعازيه واسفه عن تلك الخسائر مضيفا أن "المعركة مع طالبان حيوية بالنسبة للأمن البريطاني".

ويمضى المقال ليقول "أما أيسنورث، الذي لم تحظ ترقيته في يونيو/ حزيران إلى وزير دفاع بشعبية من جانب بعض العسكريين، فقد اتهم بـ"تجميل الصورة" بعد أن اشار إلى أن التدخل البريطاني في المنطقة "يمكن أن يبتعد عن المواجهات القتالية خلال 12 شهرا".

ويورد المقال تصريحا للجنرال ديفيد ريتشاردز، القائد القادم للجيش البريطاني، يقول فيه إنه يتوقع بقاء القوات البريطانية في افغانستان من 30 على 40 سنة".

ويقول المقال إن وزيرالدفاع علق على كلام قائد الجيش الذي سيتولى منصبه خلال أسبوعين، تعليقا يبرز الهوة القائمة بين الحكومة والجيش عندما وصف تصريح الجنرال بأنه "سخيف" مؤكدا رأيه من أن الوضع يمكن أن يتحسن خلال عام أو نحو ذلك".

ويستعرض المقال الظروف التي قتل فيها ثلاثة من جنود القوات البريطانية في أفغانستان، خصوصا في اقليم هلمند أخيرا، ثم يتوقف أمام تجاوز رقم الـ200 ضحية ويفحص انعكاساته على الرأي العام البريطاني الذي سيبدأ في "السؤال بشأن ما حققناه في أفغانستان، وما نأمل في تحقيقه، وما اذا كان يستحق هذا العدد من الضحايا البريطانيين".

العرس والضجة

صحيفة "التايمز" نشرت مقالا بقلم ليبي بيرفيز حول موضوع اثار ضجة اعلامية في الفترة الأخيرة يتعلق بموقف جيم فيتزباتريك النائب البرلماني عن إحدى دوائر شرق لندن.

فقد دعي لحضور حفل عقد قران شابين من الجالية المسلمة في المركز الاسلامي بلندن، فذهب مع زوجته إلا أنه فوجيء بأنه لا يمكنه الجلوس معها في مكان واحد لأن هناك فصلا بين النساء والرجال، فما كان منه إلا أن غادر الحفل بهدوء.

وتقول الكاتبة إنهم لحقوا به وقالوا له ان بامكانه العودة والجلوس في مكان خاص مع زوجته لكنه رفض.

وما حدث بعد ذلك أن الرجل تحدث لأجهزة الاعلام وروى القصة مستنكرا تأثير "التجمع الاسلامي الأوروبي" الذي يجعل الأمور "أكثر تشددا ويعرض التجانس الاجتماعي للخطر".

ويمضي المقال ليشرح أن تصريحات فيتزجيرالد أثارت استياء العروسين الشابين اللذين ظهرا على شاشة التليفزيون وطالبا الرجل بضرورة الاعتذار عما سببه لهما من ضرر، وقالا إنه "اختطف زفافا بريئا لكي يكسب الأصوات الانتخابية".

كاتبة المقال تستنكر موقف العروسين، وتقول إن اتهامه بحاولة تحقيق كاسب انتخابية أمر سخيف لأن ثلث أبناء دائرته من المسلمين، أي أنه يمكن أن يخسر بموقفه هذا.

وترى الكاتبة التي تنتمي اساسا إلى جنوب افريقيا، وإلى الأغلبية السوداء هناك، أن هناك تشابها بين فكرة عزل السود عن الاختلاط بالبيض في زمن التفرقة العنصرية بدعوى أن هذا "أفضل للسود لأنهم يمكنهم ممارسة ثقافتهم بحرية" شبيه بعزل النساء عن الرجال بدعوى الحفاظ على كرامة المرأة.

وهي ترى ايضا أن في ذلك تشابها مع فكرة النقاب أو البرقع الذي يحجب وجه المرأة، وهي ما تراه ميهنا للرجل المسلم ايضا "لأنه يعطي الانطباع بأنه يمكن أن يغتصب المرأة لمجرد رؤية جزء من شعرها أو وجهها".

إلا أن الكاتبة تدين أيضا موقف فيتزجيرالد في تضخيمه للموضوع عندمل لجا للحديث إلى وسائل الاعلام.