علاء الأسواني : في بلدي يناقشون حقوق الإنسان أثناء التعذيب

تراوحت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس بين موضوع حقوق الإنسان في مصر والانتخابات الأفغانية والإفراج عن عبد الباسط المقرحي.

Image caption سيتطرق مبارك إلى موضوع حقوق الإنسان، كما يقول الأسواني.

"أي تناقض"

في صحيفة الاندبندنت الصادرة صباح الخميس مقال للكاتب المصري علاء الأسواني بعنوان "في بلدي يناقشون حقوق الإنسان أثناء التعذيب".

يستهل الكاتب مقاله بالقول إن زعيمين عظيمين، هما الرئيس المصري حسني مبارك والأمريكي باراك أوباما، اجتمعا في واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات ودية حول شؤون تهم بلديهما، منها البرنامج النووي الإيراني والسلام بين العرب وإسرائيل والوضع في دارفور.

ويتابع الكاتب القول إن الرئيسين سيعرجان على تردي أوضاع حقوق الإنسان في إيران وقمع المتظاهرين، وتعذيب الأبرياء.

رحلة عودة الرئيس مبارك إلى مصر ستستغرق عشر ساعات، يقول الكاتب، ويقترح عليه "قتل الوقت" بمشاهدة أفلام فيديو، من تلك التي يمكن مشاهدتها على مدونات بعض المصريين.

الأفلام التي يقترحها الأسواني تظهر ضباط شرطة يقومون بتعذيب مواطنين لأسباب مختلفة: فشاب أثار غضب الضابط بصراخه، وفتاة عذبت من أجل انتزاع اعترافها بارتكاب جريمة قتل.

يصف الأسواني بتفصيل مريع محتوى تلك الأفلام التي يقترح على الرئيس مشاهدتها، وفي النهاية يقول له ان بالإمكان الإستدلال على "أبطالها" بغاية السهولة، فبعضهم يظهر وجهه في بعض اللقطات ويمكن العثور على اسم بعضهم ومكان عمله على المدونات، وبعض تلك الأفلام قام بتصويرها ضباط الشرطة أنفسهم، بهواتفهم النقالة، ربما لعرضها على زملائهم، أو لاذلال ضحاياهم.

في النهاية يقول الكاتب إنه يعرف بالتجربة ان هناك حدودا لما يمكن عمله في مصر، وبالتالي هو لا يطلب من الرئيس التدخل لإيقاف أعمال التعذيب تلك، كل ما هنالك أنه أراد اقتراح وسيلة للتسلية على الرئيس خلال رحلته الطويلة.

ويختتم الأسواني مقاله بالقول: "سيدي الرئيس، أتمنى لك رحلة آمنة، الديمقراطية هي الحل."

الديموقراطية والفساد

Image caption ماذا ستجلب الانتخابات الأفغانية ؟

وفي الشأن الأفغاني كتب سيمون جنكينز في صحيفة الجارديان مقالا بعنوان: "الانتخابات الأفغانية اليوم هي لحظة حقيقة للمعتدين الليبراليين المتقدين حماسا".

يعارض الكاتب الادعاء بأن وجود القوات الأجنبية في أفغانستان يهدف إلى خلق ديموقراطية في البلاد، ويرد عليه بالقول: بل الهدف هو معاقبة طالبان على استضافتها للقاعدة، وتحذيرها من أن لا تفكر بفعل هذا في المستقبل.

ويتطرق الى الانتخابات الأفغانية فيقول إن رؤية مرشح مثل أشرف غاني، معبود المنظمات غير الحكومية، على لائحة المرشحين هو إنجاز في حد ذاته، حتو ولو كان حصل بفضل وجود جيوش أجنبية جرارة.

ثم يتطرق الكاتب الى مظاهر الفساد التي تسود الإنتخابات حسب التقارير الواردة من أفغانستان، من بيع للأصوات إلى تزوير لها.

ويشير الكاتب الى تصريح لنائبة شابة في البرلمان الأفغاني بأن وضع الناس في بلادها وخاصة النساء ليس بأفضل من وضعهم أيام طالبان.

ويرسم الكاتب صورة قاتمة لكابول بعد الانتخابات، فيراها مدينة محاصرة ومنقسمة وتسودها النزاعات، والغرب غير قادر على تجنيبها هذا المصير.

إذن في حسابات الربح والخسارة هل كان التدخل الغربي في أفغانستان مجزيا؟ يحاول الكاتب في مقاله المطول الإجابة على هذا السؤال.

وفي صحيفة التايمز يكتب أشرف غاني، أحد المرشحين لرئاسة أفغانستان مقالا بعنوان: "ليطرد كرزاي، نحن بحاجة إلى فرصة ثانية".

يقول غاني في مقاله إن "نجاح التدخل الأجنبي بقيادة الناتو رهن بتأمين التوازن في الإنتخابات التي ستجري اليوم، وبدون حكومة ملتزمة باستعادة سيادة الدولة وتعاون مع المجتمع الدولي من أجل تأمين استقرار البلاد فإن دوامة التمرد ستخرج عن السيطرة".

ويؤكد غاني أن أفغانستان بحاجة إلى زعيم جديد لديه استراتيجية واضحة للتوصل الى "هدفنا المشترك، وهو عودة الجيوش الأجنبية إلى بلادها".

أما ديفيد بايلينج فيرى أن "فرض الديموقراطية من الخارج لن ينجح" في مقاله المنشور في صحيفة الفاينانشال تايمز والذي يحمل هذا العنوان.

يستشهد بايلينج في بداية مقاله بمقال كتبه المؤرخ جون دور ونشر في صحيفة بوسطن ريفيو ويقول فيه إن واشنطن ستواجه صعوبة في فرض أجندتها الديموقراطية في العراق.

ويرى دور في مقالته أن من الخطأ مقارنة العراق باليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية الى الرخاء والديمقراطية بمساعدة أمريكية، لأن مقومات نجاح التجربة اليابانية غير متوفرة في العراق.

ويقول الكاتب إن بالإمكان تطبيق نفس الاستنتاج السابق على أفغانستان أيضا، حيث تجري الانتخابات بعد ثماني سنوات من دخول القوات الأجنبية، ولكن الظروف التي تجري فيها من فساد وترهيب لن تمنح الفائزين الكثير من الشرعية.

الصراع بين المصالح والمبادئ

Image caption المقرحي وضع بريطانيا في مواجهة بين مبادئها ومصالحها

ومن المواضيع التي تشغل الرأي العام البريطاني احتمال الإفراج عن عبد الباسط المقرحي المتهم بتفجير الطائرة التابعة لشركة بان أم الأمريكية فوق لوكربي الاسكوتلندية.

في صحيفة الديلي تلجراف كتب ديفيد بلير مقالا بعنوان " مقرحي: أي ثمن للعدالة ؟"

يقول الكاتب إن قضية الإفراج عن المقرحي تخلق توترا في المواجهة بين "مبادئنا ومصالحنا"، فلو كانت المبادئ هي ما يهم فان قضية المقرحي لن تكون موضوع جدال، حيث سيترك للعدالة والقانون أن تأخذ مجراها.

ولكن يبدو أن مصالح البلد تشير باتجاه آخر، كما يقول كاتب المقال، حيث أصبحت ليبيا بالمواقف البراغماتية التي اتخذتها قيادتها مؤخرا "حليفا مهما لنا، يؤهله وضعه لمساعدتنا في مواجهة الإرهاب والحد من انتشار الأسلحة النووية".

وحين يغدو المقرحي حرا، يقول كاتب المقال، سيكون هذا مثالا حيا على التناقض القائم بين قيمنا ومصالحنا.