الصحف البريطانية تتساءل بشأن الإفراج عن المقرحي

تكاد الصحف البريطانية أن تجمع على أن قرار وزير العدل الاسكتلندي بإطلاق سراح عبد الباسط على المقرحي لا تشوبه شائبة من الناحية القانونية.

Image caption "لن نعرف السر" (الإندبندنت)

وتختلف الآراء عندما يتعلق الأمر بمضمون القرار.

سر دفين

وتلمح الإندبندنت في الافتتاحية التي خصصتها للتعليق على الموضوع إلى أن الاعتبارات الإنسانية جاءت في هذه القضية في مرتبة دون تلك التي تحتلها الاعتبارات السياسية.

وتمتنع الصحيفة عن الخوض في نظرية المؤامرة، لكنها تعتبر أن اسكتلندا أنجزت ما كانت انجلترا ترغب فيه وهو التخلص من هذه القضية.

وتقول الصحيفة: "إن المشكل مع قضية لوكربي هو في هذا الانطباع الذي توحي به بالمعضلة التي لا حل لها، الإحساس بتورط أشخاص آخرين، والاشتباه في أن خلف إدانة شخص واحد، ثمة مسائل لم تخضع للتحقيق كما ينبغي، وقد لا تخضع بعد هذه اللحظة."

وتضيف الافتتاحية قائلة: "من المرجح أننا لن نعرف الحقيقة أبدا".

لكن بغض النظر عن خفايا هذه القضية، فقد صارت الآن مسألة قضائية وإنسانية فالرجل يحتضر، والقانون الاسكتلندي يبيح الإفراج عن ذوى أمراض مميتة في غضون ثلاثة أشهر قبل مماتهم، "إنه قرار في غاية الرأفة، ويستحق الاسكتلنديون عليه كل الإطراء".

نقطة ضعف

وعلى عكس الإندبندنت، ترى التايمز أن قرار وزير العدل الاسكتلندي يثير التساؤل من حيث المضمون.

فهو أولا يوحي بأن ثمة تشكك في إدانة المقرحي؛ كما قد تعتبر أسر الضحايا من الأمريكيين أنه استخفاف أو على الأقل تجاهل لآلامها.

وتخشى الديلي تلجراف أن يؤثر الإجراء على الاستثمار الأمريكي في اسكتلندا.

وتقدر الصحيفة عدد الشركات التي تستثمر في أقصى الشمال البريطاني، بحوالي 500 شركة يشتغل فيها 90 ألف شخص. وقد لا تقرر الولايات المتحدة سحب هذا الاستثمار لكنها قد تتوقف عند هذا الحد. "فللأمريكيين حساسية تجاه الإرهاب."

ولكن المثير بالنسبة للصحيفة هو "الصمت المصم" الذي التزمت به الحكومة البريطانية.

وقد ينم هذا في رأي الصحيفة عن ارتياح متكتم للأفراج عن الرجل، مما يفسح المجال لتحسين العلاقات مع بلد غني بالنفط والغاز دون تورط الحكومة.

وهذا موقف مضلل لأنه يبعث إلى الولايات المتحدة برسالة مفادها أن بريطانيا نقطة ضعف "في الجبهة ضد الإرهاب."

الديمقراطية ليست ضمانة الحرية

ونعود للإندبندنت حيث يطالعنا مقال لروبرت فيسك يرى فيه أن الغرب مصر على نشر قيمه في أفغانستان دون التفات إلى خصوصيات مثل هذا المجتمع.

ويقول الكاتب صحيح إن الأفغان أدلوا بأصواتهم، ولكن هل فعلوا ذلك حبا في الديمقراطية والحرية، أم لأنهم انصاعوا إلى توجيهات زعمائهم القبليين.

ألم يستقدم الرئيس كرزاي من المنفى زعيم حرب هو عبد الرشيد دستم للحصول على أصوات الأزبك، ليضمهم إلى أصوات الباشتون، وهل سيحصل منافسه عبد الله عبد الله على أصوات غير أصوات طائفته من التاجيك .

رسائل متفجرة

في الجارديان كتب جوناثان ستيل معلقا على التفجيرات الدامية الأخيرة في العراق ويعتبرها رسالة نسبها إلى السنة.

ودليله في ذلك أعمال العنف التي هزت العراق عامي 2006 و2007 بعد اكتشاف فرق الموت التي كانت تعمل "تحت إمرة" وزارة الداخلية.

وفي حال التفجيرات الأخيرة قد يتعلق الأمر بإنذار موجه إلى أكراد العراق. ويقول الكاتب إن "مسلحي السنة يريدون أن يفهموا الأكراد بقدرتهم على ضرب المصالح الكردية في عقر بغداد وليس فقط في الموصل أو كركوك المتنازع عليها بين الطائفتين."

كما أن العمليات إنذار للشيعة كذلك ولحكومة نوري المالكي ذات الأغلبية الشيعية بضرورة تقاسم السلطة.

ويذكر الكاتب بأن حل مجالس الصحوة أثار مرارة السنة الذين "لم يعترف بجهودهم وشجاعتهم في مواجهة تنظيم القاعدة".