التايمز: اطلاق سراح المقرحي ونظرية المؤامرة

المقرحي
Image caption تصف الصحف البريطانية المقرحي بـ "مفجر لوكربي"

لا زالت تداعيات إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي من سجنه في اسكتلندا تتوالي في الصحف البريطانية التي افردت لها مساحة كبيرة في أعداد الاربعاء، بالتزامن مع الكشف عن مراسلات رسمية بريطانية رجحت أن المملكة المتحدة لم ترغب أن يموت المقرحي في السجن.

مانجوس لينكليتر يكتب مقالا على صفحات التايمز بعنوان "لست من مؤيدي نظرية المؤامرة، ولكن ..." يقول فيه إنه لا زالت هناك العديد من الاسئلة بشأن "مفجر لوكربي" تنتظر الاجابة.

ويرى الكاتب أن الإدارة الاسكتلندية نجحت في الوصول إلى نفس الهدف الذي ظلت الحكومة البريطانية حريصة جدا على الوصول إليه، وهو عودة المقرحي إلى ليبيا، وهكذا تزيل عقبة واحدة لا تزال تحول بينها وبين اتفاق تجاري ونفطي مربح.

ويضيف لينكليتر أن الوثائق التي نشرت بالامس حول اطلاق سراح المقرحي لم تقلل من شأن هذا السيناريو، والذي ظل بسببه وزيرا العدل (الاسكتلندي والبريطاني) "حريصين على اقناعنا بان اطلاق سراحه (المقرحي) على اسس انسانية ليس لها علاقة أبدا بالعقود التي تسعى لها حكومة المملكة المتحدة".

ويقول الكاتب إن جاك سترو وزير العدل البريطاني شرح "بجدية" أن الامر برمته في يد نظيره الاسكتلندي، وبالمقابل "يكرر كيني مكاسكيل (وزير العدل الاسكتلندي) بنفس الحماس أن لندن لم تفعل شيئا ذا أثر على قرار السماح للمقرحي بالعودة إلى بلاده للموت هناك".

ويرى لينكليتر أن الاوراق التي كشف عنها بالأمس لم يكن بينها خطاب واحد أو مذكرة أو اتفاق مكتوب يشير إلى أن الجانبين كانا ينسقان ما بينهما.

اسئلة بلا إجابات

ويقول الكاتب إنه فيما يتعلق بكل المزاعم حول وجود "شبكة غير مقدسة" تضم رجال أعمال ونجل العقيد القذافي، فان الوثائق التي كشف عنها لم تظهر أن الحكومة الاسكتلندية "استجابت لضغوط للافراج عن المقرحي".

ويرى لينكليتر أن هناك عددا من الاسئلة التي تحتاج إلى إجابات من بينها: هل كانت الحكومة الاسكتلندية مدفوعة فقط بالاعتبارات الانسانية أم أنها كانت حريصة مثل الحكومة البريطانية على الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الليبيين؟

ويواصل الكاتب التساؤل: لماذا قرر المقراحي، الذي كان يدفع دوما ببرائته، فجأة اسقاط استئنافه ضد الحكم الصادر بحقه، بينما لم تكن هناك حاجة لفعل ذلك؟ هل كان ذلك بسبب الليبيين الذين رغبوا في اخفاء المزيد من الادلة ؟ أم بسبب الاسكتلنديين الذين خشوا أن تكون النتيجة مسيئة للنظام القضائي؟

ولماذا رفض وزير العدل الاسكتلندي فرصة السماح للمقرحي بالموت في مستشفى اسكتلندي، حيث تتحقق متطلبات العدالة والانسانية معا؟

ويختم الكاتب بالقول إن الاجابة على هذه الاسئلة ليس من أجل دعم القائلين بنظرية المؤامرة، ولكن لطلب تحقيق قضائي موسع تحتاجه هذه القضية.

"إرهاب الدولة"

على صفحات الاندبندنت وحول نفس الموضوع كتب جفري روبرتسون مقالا بعنوان "ما كان يجب إطلاق سراح المقرحي" يقول فيه إن النتيجة هي "انتصار إرهاب الدولة".

يقول الكاتب إن من اتخذ قرار اطلاق سراح "مفجر لوكربي" ادعى أنه إجراء لدواع انسانية، لكن بالمقابل هو عمل أحمق.

ويضيف روبرتسون أن من بين التداعيات المتوقعة لهذا القرار "إنتصار إرهاب الدولة والمزيد من المعاناة للضحايا وتعزيز عقوبة الاعدام في كل انحاء العالم".

ويصف الكاتب تفجير طائرة بان امريكان رقم 103 بأنه "جريمة ضد الانسانية"، مضيفا أن كل دولة لديها التزام بموجب القانون الدولي للتحقيق في هذا الأمر ومعاقبة منفذه "وليس لديها القدرة على الصفح".

ويشدد الكاتب على فكرته بالقول "بالنسبة لمقترفي مثل هذه الجرائم لا يمكن أن يكون هناك تسامح، لا يوجد عائق زمني ضد محاكمتهم، ولا يوجد بند لاطلاق سراحهم مبكرا".

بدائل انسانية

ويضيف روبرتسون "لقد ابدينا رحمة لغير الراحمين بنبذ التعذيب وعقوبة الاعدام وتوفير علاج طبي وزيارات عائلية عندما يكونوا في مرحلة متأخرة من المرض".

ويواصل الكاتب قائلا "إن جزءا من عقوبتهم أنهم يجب أن يموتوا تحت شكل من أشكال الاحتجاز القضائي، لأن هذا هو أكثر البدائل انسانية عن المطالبات بموتهم على مشنقة أو على ايدي المقتصين".

ويرى روبرتسون أن قرار إطلاق سراح المقرحي "سيضر جديا بالحملة العالمية لالغاء عقوبة الاعدام للجرائم الدولية"، لان تلك الحملة، حسب رأيه، تعتمد على مصداقية التأكيدات –كتلك التي اعطاها روبين كوك ومادلين البرايت- بأن مقترفي الابادة الجماعية وأعمال التعذيب لن يطلق سراحهم أبدا.

ضوء في الظلام

وعلى صفحات الجارديان نطالع مقالا بعنوان "مفجر لوكربي: بعض الضوء وسط الظلام" في إشارة إلى بعض المعلومات التي تسربت بشأن مراسلات الحكومة البريطانية ورغبتها الا يموت المقرحي في الاراضي البريطانية.

يقول الكاتب إنه بين الفينة والأخرى ترفع الحجب المسدلة على "نوافذ الحكومة البريطانية" لكشف ما يحدث بالداخل.

ويضيف الكاتب إن هذا الأمر حدث خلال تحقيق الحكومة الاسكتلندية حول بيع اسلحة إلى العراق قبل عقدين من الزمن، كما حدث في التحقيق حول مقتل مستشار وزارة الدفاع ديفيد كيلي بعد غزو العراق عام 2003.

ويمضي المقال للقول إن هذا الأمر قد حدث بالأمس وهذه المرة "بشأن الجدل حول المسؤولية عن قرار السماح بعودة مفجر لوكربي عبد الباسط المقرحي إلى ليبيا".

ويرى الكاتب أن هذه الحوادث التي كشفت فيها بعض المعلومات هي "إنتصارات صغيرة للحكومة المنفتحة، لكنها معارك أكثر من كونها حرب".

مشكلة اخلاقية

ويضيف الكاتب أن الشىء الأساسي الذي يفهم أن كل هذه الحالات (قضية المقرحي والتحقيق حول بيع الأسلحة وقضية كيلي) قد نشأت في نفس السياق "المشكلة الاخلاقية المتمثلة في العلاقة بين دولة مؤسسة على القانون مستوردة للنفط مثل بريطانيا وأنظمة جائرة لكنها غنية بالنفط في العالم العربي".

ويرى الكاتب أن الوثائق التي كشف عنها بالأمس لا تخبر بكل القصة حول موقع المقرحي في "العلاقة الملتوية بين بريطانيا واسكتلندا والولايات المتحدة وليبيا".

ويشير المقال إلى أن ما كشف عنه من وثائق أظهر أن وزارة العدل البريطانية والسلطات الاسكتلندية "ملتزمتان بالقانون في حالة المقرحي".

ويمضي المقال للقول إن الوثائق التي نشرت أمس أكدت أن وزارة الخارجية لم تشأ أن يتوفى المقرحي في السجن وأن جاك سترو وزير العدل البريطاني غير رأيه بشأن ما إذا كانت اتفاقية تبادل السجناء مع ليبيا الموقعة عام 2007 ستشمل قضية لوكربي أم لا.

ويقول الكاتب "نحن الآن نعلم المزيد حول الاحداث التي أدت لاطلاق سراح رجل يموت، لكننا لا نعلم الاجابة على السؤال المركزي عما إذا كان الرجل الصحيح قد أدين".

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن الخاسرين ليسوا بريطانيا ولا ليبيا، بل عائلات الضحايا.