الاندبندنت حول "دور بلير في قضية المقرحي"

بلير والقذافي
Image caption هل كان بلير أول من أثار قضية المقرحي ؟

لا تزال قضية إطلاق سراح عبدالباسط المقرحي الذي حكم بالسجن في اسكتلندة بتهمة تفجير طائرة بان ام فوق لوكربي، تشغل الصحافة البريطانية التي خصصت لها حيزا واسعا صباح الأحد.

ففي صحيفة الاندبندنت نجد تقريرا بعنوان "دور بلير في عملية إطلاق سراح المقرحي"، أعدته جين ماريك.

تتحدث الكاتبة عن اجتماع عقد في لندن بمشاركة عملاء استخبارات ليبيين وبريطانيين وأمريكيين قبل ثلاثة أيام من إعلان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير تخلي ليبيا عن برنامجها النووي.

وتقول الكاتبة إن العملاء الليبيين كانوا يصرون في ذلك الاجتماع على مناقشة قضية المقرحي.

وليس من الواضح إن كان قد جرى اتفاق في ذلك الاجتماع على صفقة ما تتعلق بسجن المقرحي، وان كانت مصادر وزارة الخارجية قد أكدت أن قضية سجن المقرحي قد كانت ضمن القضايا التي نوقشت في الاجتماع.

وسيناقش نواب البرلمان البريطاني إن كانت بريطانيا قد وعدت أي شيء في هذا السياق ودور بلير في هذه المسألة.

حتى الآن كانت النقاشات حول قضية إطلاق المقرحي تركز على نقاشات بين رئيس الوزراء جوردون براون ومسؤولين اسكتلانديين عام 2007 ولم تكن تطال بلير، حسب كاتبة التقرير.

هل كان التقرير الطبي دقيقا ؟

Image caption أثار إطلاق سراح المقرحي جدلا واسعا

أما الصندي تلجراف فنشرت تقريرا بعنوان "ليبيا دفعت للحصول على تقرير حول الوضع الصحي للمقرحي" أعده كل من أندرو ألدرسون وروبرت منديك وداميين ماكيلروي من طرابلس.ويقول كاتبو التقرير ان الحكومة الليبية دفعت أموالا للحصول على تقرير طبي حول حالة المقرحي الصحية، وحثت ثلاثة أطباء على إبداء رأي صحي مفاده أن المقرحي لن يعيش أكثر من ثلاثة شهور، وهو ما سهل إطلاق سراحه على خلفية إنسانية، وفقا للقوانين الاسكتلندية.

وتتناقض تقارير الأطباء الثلاثة مع استنتاجات أطباء آخرين في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضي، ومفادها أن المقرحي قد يعيش عشرة شهور، مما كان سيعيق إطلاق سراحه.

تعويضات ليبية

وفي الشأن الليبي أيضا، كتبت صحيفة الصنداي تايمز مقالا بعنوان" جوردون براون عطل دفع تعويضات ليبية لضحايا الجيش الجمهوري الإيرلندي".

يقول المقال إن جوردون براون قد عطل محاولة لاجبار العقيد معمر القذافي على دفع تعويضات لضحايا هجمات الجيش الجمهوري الايرلندي، لأن ذلك كان من الممكن أن يؤدي الى شل صفقات نفطية بين بريطانيا وليبيا.

وتقول الصحيفة إنها حصلت على وثائق تبين كيف تدخل براون في حملة للحصول على تعويضات لألفين وخمسمئة عائة قتل أفراد منها بفعل استخدام الجيش الجمهوري متفجرات زودته بها ليبيا.

وترى الصحيفة أن هذه الوثائق سوف تحرج براون الذي يواجه العديد من الأسئلة حول إطلاق سراح المقرحي.

ويقول القائمون على الحملة إن رسائل رسمية تبين مدى اهتمام الحكومة بالعلاقات التجارية مع ليبيا على حساب ضحايا التفجيرات.

وفي إحدى تلك الرسائل كتب بيل راميل وزير شؤون الشرق الأوسط :"ليبيا الآن شريك تجاري حيوي لبريطانيا في تأمين احتياجات بريطانيا من مصادر الطاقة ، وكذلك فهي شريك حيوي في الحرب على الإرهاب".

كذلك كتب براون رسالة الى محامي الضحايا، تقول الصحيفة، يقول فيها: "الحكومة البريطانية لا ترى من المناسب الدخول في مناقشات ثنائية مع ليبيا حول هذا الموضوع".

وفي رده على اتهامات بأن مصالح تجارية ضيقة حكمت موقف بريطانيا من الموضوع، قال براون ان المصالح التجارية لم تكن الدافع الأساسي في رفضه عمل شيء من أجل قضية التعويضات، حسب الصحيفة.

"مالم يقله براون عن أفغانستان"

Image caption هل قال براون كل شيء عن مهمة القوات في أفغانستان ؟

في صحيفة الأبزرفر كتب أندرو رونسلي مقالا بعنوان "ما لم يقله جوردون براون عن أفغانستان".

يقول كاتب المقال :" في رسالة استقالته الموجهة الى وزير الدفاع كتب اريك جويس يقول مفسرا لماذا قدم استقالته في هذا الوقت بالذات "يبدو لي أن هذا هو الوقت الذي تسبب فيه استقالتي أقل تشتيت ممكن للأنظار".

لم يبد الأمر هكذا لجوردون براون، يقول الكاتب.

واكتسبت استقالة جويس أهمية لأنه كان من الموالين لسياسة حزبه، حزب العمال.

ثم يتطرق المقال الى الخطاب الذي ألقاه براون حول الوضع في أفغانستان، والذي حاول تعريف سمات نجاح مهمة القوات البريطانية في أفغانستان، وإن كان بقي مسكونا خلال خطابه بشبح الفشل الذي دفعه الى إلقاء ذلك الخطاب، حسب المقال.

وتختتم الصحيفة المقال بالعبارات التالية : " بريطانيا تحارب في أفغانستان لأسباب متعددة: منها الجيد ومنها السيء ومنها ما لم يكشف النقاب عنه. أحد الأسباب التي لم تذكر هو الزهو العسكري البريطاني. حين شاركت بريطانيا في الحرب على العراق لقي هذا معارضة شديدة، وقد ترك توني بلير قوات ضعيفة في البصرة اضطرت فيما بعد الى مغادرة المدينة والعودة الى قواعدها مما ترك أثرا مهينا على نفسية الجنود. وإذا تعرض الجيش البريطاني إلى تجربة أخرى مشابهة في أفغانستان سيجعل هذا كل التضحيات التي قدمها تبدو وكأنها ذهبت سدى.

أحد الأسباب الأخرى غير المعلنة هو أن أي انسحاب مفاجئ من أفغانستان سيؤدي الى تحويل وضع غاية في السوء الى كارثة: نظام الرئيس كرزاي فاسد، وقد اتهمت الانتخابات الأخيرة التي جرت في أفغانستان مؤخرا بالغش، وهذا كله سيء، ولكنه لا يقارن بامكانية عودة طالبان طالبان أو الحرب الأهلية.