الجارديان: عروض وهدايا تنهال على الزيدي قُبيل خروجه من السجن

حذاء الزيدي
Image caption كان الزيدي يتوقع رصاصة من رجال الخدمة السرية المرافقة لبوش

عندما أمسك بفردة حذائه ذات القياس 10 ورماها بقوة في الهواء باتجاه رأس جورج دبليو بوش خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد قبل نحو 9 أشهر، كان الصحفي العراقي منتظر الزيدي يستعد لتلقي طلقة نارية من سلاح أحد عناصر الخدمة السرية المرافقة للرئيس الأمريكي السابق.

عروض وهدايا

صحيفة الجارديان البريطانية الصادرة اليوم تنشر تقريرا مفصلا عن الزيدي قبل أربعة أيام من إطلاق سراحه من سجنه، وتلقي الضوء من خلاله على ما كان يدور في خلد الصحفي العراقي الذي بدأت العروض والهدايا تنهال عليه حتى قبل الإفراج عنه.

تنقل الصحيفة عن ميثم الزيدي، الشقيق الأصغر لمنتظر، وصفع لشعور أخيه بُعيد إلقائه بحذائه على بوش، إذ يقول: "لقد اعتقد أن عناصر الخدمة السرية كانوا سيطلقون النار عليه. نعم لقد توقع ذلك، ولم يكن يخشى الموت."

يقول تقرير الجارديان إن الثواني العشر التي استغرقتها ثورة غضب الزيدي على بوش وتلك الكلمات العشرين العنيفة التي أطلقها في وجهه سوف تعود إلى الواجهة من جديد مع خروج الزيدي من سجنه يوم الاثنين المقبل.

ويعود التقرير بنا إلى حادثة قذف الزيدي لبوش بحذائه وما تلاها من صور ومواقف ودعوات جعلت من الصحفي العراقي الشاب أسطورة في أعين محبيه ومؤيديه، إذ "لا عجب أن تجد صوره تزين العديد من شوارع بغداد وتُطبع على القمصان في مصر وتغزو ألعاب الأطفال في تركيا."

الحذاء المقلاع

وينقل التقرير عن صلاح الجنابي، وهو بائع من وسط بغداد، قوله: "عندما تسطَّر كتب التاريخ، فسوف يعود المؤرخون إلى هذه الحلقة وينظرون إليها بإعجاب واستحسان عظيم، فحذاء الزيدي كان بمثابة مقلاعه."

وتعرَّج الصحيفة بعدها على قائمة العروض والهدايا التي انهالت على الزيدي منذ الآن، ومنها منزل جديد مكون من أربع غرف نوم بناه له صاحب العمل الذي كان يعمل لديه سابقا، بالإضافة إلى سيارة ونساء وأموال وخدمات الصحة والطبابة التي بدأت قناة البغدادية، التي كان الصحفي العراقي يعمل لديها أثناء وقوع الحادث، بتلقي تأكيدات بشأنها.

يقول عبد الحميد السايج، محرر البغدادية: "لقد اتصل أحد العراقيين الذين يعيشون في المغرب وعرض أن يرسل ابنته ليتخذها منتظر زوجة له، بينما اتصلت نسوة أخريات وقلن إنهن يردن الزواج منه".

Image caption وصل الأمر بالبعض إلى حد إقامة نصب لحذاء الزيدي في مدينة تكريت

وأضاف السايج قائلا: "لقد اتصل شخص آخر من السعودية وعرض مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لشراء حذاء الزيدي، بينما عرض ثالث من المغرب عليه حصانا بسرج من الذهب."

لعبة مزدوجة

وعن آخر حلقات مطاردة زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، تطالعنا صحيفة التايمز بتحقيق لمراسليها، أنتوني لويد وزاهد حسين، جاء تحت عنوان: "اللعبة المزدوجة التي جعلت بن لادن يفلت من الشباك."

يقول تحقيق التايمز: "إن مطاردة أسامة بن لادن هي في أحسن الأحوال عملية معقدة، وفي أسوأ الأحوال عملية تعرضت للتعويق والعرقلة من جرَّاء علاقة باكستان الغامضة مع كل من طالبان والقاعدة."

وعن هذه العلاقة، التي يعود تاريخها إلى بداية ثمانينيات القرن المنصرم، عندما قامت وكالة الاستخبارات الباكسستانية بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على تحويل المال والسلاح إلى بن لادن وأعضاء آخرين في حركة مقاومة المجاهدين، وكانوا يسعون لطرد القوات السوفياتية التي كانت تحتل أفغانستان.

ويذكرنا التحقيق أيضا كيف أن الاستخبارات الباكستانية حاولت خلال تسعينيات القرن الماضي مواجهة النفوذ الهندي في أفغانستان من خلال دعم إسلام آباد لحركة طالبان. فقد كان المسلحون يؤمنون الملجأ لبن لادن، الذي كان قد حوَّل اهتمامه وتركيزه إلى مهاجمة الولايات المتحدة.

وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أبلغت الولايات المتحدة باكستان بوضوح وجلاء بأنه لا يوجد أمامها خيار سوى التعاون معها في "الحرب على الإرهاب".

تطهير الاستخبارات

وهكذا، فقد قامت واشنطن بالضغط على إسلام آباد وطلبت منها تطهير الاستخبارات الباكستانية من المتعاطفين مع طالبان والقاعدة.

لكن باكستان واصلت ممارسة لعبة مزدوجة، ومن أوجه تلك اللعبة نقلها جوا بشكل مثير للجدل، مئات، لا بل آلاف الآشخاص، ومعظمهم من العناصر الميدانية التابعة إما لطالبان أو للقاعدة، أو للاستخبارات الباكستانية، حيث تم إجلاؤهم خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني عن منطقة كوندوز الواقعة شمالي أفغانستان.

وفي وقت لاحق من الشهر ذاته، هرب المزيد من مقاتلي القاعدة، ولربما كان بن لادن من بينهم، من منطقة تورا بورا الواقعة جنوبي أفغانستان، ليتسللوا بذلك عبر الحدود إلى داخل باكستان.

مكافحة الإرهاب

أما في عام 2002، فقد أنشأت الاستخبارات الباكستانية ما أسمته بخلية مكافحة الإرهاب، وذلك للعمل مع الاستخبارات المركزية الأمريكية والاستخبارات الخارجية البريطانية لتصيد رموز القاعدة في باكستان.

ومنذئذ، فقد ساعدت إسلام آباد في أسر أو قتل المئات من قادة القاعدة الذي يشغلون مواقع بسيطة أو متوسطة الأهمية في التنظيم، لكن ما زال يتعين عليها حتى الآن بذل المزيد من الجهود الاستخباراتية للعثور على بن لادن أو نائبه أيمن الظواهري.

وينقل التحقيق عن مسؤولين في الاستخبارات الباكستانية قولهم إنه أضحى من الصعوبة بمكان ملاحقة بن لادن بعد تلك المرحلة، وذلك لأنه توقف عن استخدام الهواتف التي تعمل بالأقمار الاصطناعية.

ففي عام 2006، نجا الظواهري من الموت بأعجوبة عندما كان في منطقة باجور، إذ استهدفته طائرة أمريكية بدون طيار.

ملاحقة بن لادن

وعن قضية ملاحقة زعيم تنظيم القاعدة، نقرأ في التايمز أيضا تقريرا لمراسلها في واشنطن، تيم ريد، جاء بعنوان: "ثماني سنوات من ملاحقة بن لادن من قبل عميل سابق للـ سي آي إيه في أراضي باكستان الوعرة."

يتحدث التقرير عن آرت كيلر، وهو عميل للاستخبارات المركزية الأمريكية أشقر الشعر وأزرق العينين، وأمضى ثماني سنوات في مطاردة أسامة بن لادن، لكن الاستخبارات الباكستانية تمنعه من الذهاب إلى جبال وزيرستان الوعرة للمساعدة بتعقب وقتل أخطر مطلوب للعدالة في العالم.

وتنقل الصحيفة عن كيلر قوله: "إن الأشخاص الذين يكونون في موقع إعطاء المعلومات لم يعد بإمكانهم تمريرها بسهولة إلى أي شخص آخر."

لكنه عندما يُسأل إن كان يعتقد بأنه سيتم القبض على بن لادن ذات يوم، يجيب: "لا أعرف."

قتل الأطفال

ومن مدينة القدس، تطالعنا صحيفة الإندبندنت بتقرير لمراسلها دونالد ماكنتاير تحت عنوان: "تقرير يقول إن حرب إسرائيل على غزة قتلت 252 طفلا."

ينقل التقرير عن وكالة حقوق الإنسان الإسرائيلية قولها إنها تشكك بصحة الأرقام الصادرة عن الجيش الإسرائيلي بشأن عدد الضحايا الذين سقطوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، وتحديدا من الأطفال.

ولا يفوت صحف اليوم تسليط الأضواء على قضية إطلاق سراح الصحفية السودانية لبنى حسين بعد دفع نقابة الصحافة في بلادها غرامة مالية أمَّنت الإفراج عنها من السجن الذي دخلته بسبب إصرارها على ارتداء سروال بدل اللباس التقليدي للمرأة الإسلامية.

ومع تقريرها عن الموضوع، تنشر التايمز صورة كبيرة للبنى حسين وقد ارتدت بنطالا لطالما شغل إصرارها على ارتدائه الرأي العام في بلادها والعالم.

نهاية الكساد

وعن آخر مستجدات الأزمة المالية والاقتصادية التي تتعرض لها بريطانيا والعالم، تنشر الفايننشال تايمز تحقيقا بعنوان "الناتج الصناعي يشير إلى أن الكساد في بريطانيا قد انتهى."

يقول التقرير إن الأرقام الجديدة بشأن الإنتاج الصناعي في بريطانيا قد غذَّت الاعتقاد بأن البلاد لربما تكون قد خرجت بالفعل من فترة أسوأ كساد اقتصادي يضربها منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

صحيفة الجارديان هي الأخرى تعنون عن الموضوع قائلة: "الكساد انتهى رسميا، وفقا لواحد من أهم مراكز البحوث."

يقول تقرير الجارديان إن الأرقام الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الاقتصادية والاجتماعية تظهر صعودا قويا في الناتج الصناعي في البلاد، وصل إلى 0.9 بالمائة خلال شهر أغسطس/آب الماضي.

كشف أثري فريد

صحيفة الإندبندنت تهتم أيضا بخبر أثري تنشر تفاصيله في تقرير مصور تحت عنوان "الجمجمة التي تعيد كتابة تاريخ الإنسان."

يقول التقرير إنه تم مؤخرا اكتشاف جمجمة بشرية في جورجيا عمرها 1.8 مليون عام، الأمر الذي يرى خبراء الآثار أن من شأنه أن يلقي بظلال من الشك على النظريات التقليدية السابقة في مجال نشوء الإنسان واستيطانه في العالم. كما يشير إلى أن أفريقيا لم تكن هي المهد الوحيد للبشرية.