خيمة القذافي وخطابه التهكمي الساخر يسرقان الأضواء في نيويورك

Image caption القذافي سرق الأضواء من رؤساء الدول الكبار وزوجاتهم مثل سيدة فرنسا الأولى كارلا بروني

رغم تاريخية القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي بالإجماع يوم أمس الخميس بشأن الدعوة إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية، وأهمية الاجتماعات واللقاءات التي عُقدت على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن خيمة معمَّر القذافي وكلمته التهكمية المطولة يوم الأربعاء الماضي قد مكنتا الزعيم الليبي من سرقة الأضواء من زعماء وقادة دول العالم الآخرين المشاركين في القمة.

الصحف البريطانية الصادرة اليوم بدورها تحفل بصور القذافي، إذ ترصد حركاته ونشاطاته أثناء تواجده في نيويورك وما يثيره مثل هذا التواجد من تأييد واعتراض وجدل، ناهيك عن العديد من المقالات النقدية والتحليلية والتقارير الإخبارية التي تتناول رحلة القذافي.

وتسلط الصحف الضوء على مغزى تهجم القذافي على مجلس الأمن ووصفه له بـ "مجلس الإرهاب"، بالإضافة إلى الضجة الكبيرة التي أثارها الليبيون بشأن مساعيهم "الفاشلة" لنصب الخيمة العربية التقليدية الكبيرة لزعيمهم في الهواء الطلق في نيويورك، تماما كما جرت عليه العادة في الأماكن الأخرى التي يزورها.

سياسة الخيمة الكبيرة

فتحت عنوان "نسخة القذافي الغريبة من سياسة الخيمة الكبيرة"، تنشر صحيفة التايمز مقالا نقديا لهوجو ريفكند يحمل عنوانا فرعيا آخر يقول: "ربما كان يتعين على الليبيين ممارسة استخدام البريد الإلكتروني بشكل أفضل".

Image caption شن القذافي هجوما عنيفا على مجلس الأمن ووصفه بـ "مجلس الإرهاب"

ويغمز الكاتب بكلماته هذه من قناة التناقض الذي يراه بين ما تعنيه الخيمة للقذافي من تعلق بالتراث العربي من جهة، وبين ما يرمز إليه استعمال الإنترنت من تواصل مع العالم وتسخير لآخر ما أنتجه العقل البشري من إبداعات وعلوم.

بعدها يتحدث الكاتب عن عبثية الجهد المضني الذي يعتقد أن مساعدي القذافي قد بذلوه لإيجاد مكان ما في حي منهاتن بنيويورك لينصبوا فيه الخيمة البدوية العملاقة لزعيمهم ليأوي إليها ويستقبل فيها ضيوفه خلال تواجده في المدينة.

يقول هوج إن الليبيين قد أخفقوا في مسعاهم لنصب الخيمة أيما إخفاق، وذلك على الرغم من تظاهرهم بأنهم هولنديين وسريلانكيين، "ربما لأنهم لم يقوموا بالتظاهر بشكل حسن، إذ أنهم دأبوا على إرسال رسائل بالبريد الإلكتروني كانت جميعها تحمل في آخرها عبارة (libyanembassy.org)، وهي الجزء الأخير من عنوان البريد الإلكتروني للسفارة الليبية.

القذافي بالصور

وعن القذافي أيضا ورحلته الأولى إلى نيويورك منذ توليه الحكم في بلاده منذ أكثر من 40 عاما، تنشر الصحيفة ملفا بالصور عن الحدث، إذ يظهر الزعيم الليبي مرة وهو يمسك بميثاق مجلس الأمن قبل أن يمزقه ويضفي عليه صفة "الإرهاب".

وفي صورة أُخرى، نرى القذافي وهو يرفع شارة النصر، ويلوح في صورة ثالثة للحضور الذي راح البعض منهم ينظر إليه بإعجاب، بينما رمقه آخرون بنظرات جد مختلفة بدلالاتها وتعابيرها.

أما في الصورة الرابعة، فنرى متظاهرين وقد احتشدوا أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، ورفع أحدهم صورة للقذافي كُتب عليها كلمة "إرهابي"، وحمل متظاهر آخر لوحة تحمل عبارة تقول: "أطلق سراح السيد موسى الصدر".

أما صحيفة الديلي تلجراف، فتنشر مقالا عن الموضوع بعنوان "العقيد القذافي يغفل الوصلة الثانية من أغنيته بعد إلقائه خطابه أمام الأمم المتحدة، والذي استمر لمدة 96 دقيقة"، وذلك في إشارة ساخرة إلى فشل الزعيم الليبي بالمشاركة في جلسة مجلس الأمن يوم الخميس على الرغم من كلمته الماراثونية في اليوم الذي سبقه أمام الجمعية العامة، والذي حفل بكم كبير من عبارات السخرية والتهكم والتهجم على المجلس والحضور.

"خلطة استعراضية"

أما الجارديان، فتعنون إحدى مقالاتها على صفحة الرأي عن الحدث بالقول: "القمم هي توليفة وخلطة من الاستعراض والمظاهر، والقذافي هو أكثر من يجيد ذلك."

يقول كاتب المقال، سايمون جينكينز: "إن الأمم المتحدة وقمة العشرين هي حفلات عملاقة تمنح القادة والزعماء إغواء وسحر الظهور على المنصة أمام العالم، بينما هم باختصار لا يقومون بفعل شيء."

ويضيف جينكينز بقوله: "لقد سخر القذافي بذكاء من السأم والضجر والملل التي تنطوي عليه مثل تلك التوليفات."

وبالانتقال من جو الهزل إلى مجال الجد، تعنون الإندبندنت إحدى افتتاحياتها بـ "حنكة الرئيس أوباما النووية الرصينة"، وتقارن فيها الصحيفة بين براعة الرئيس الأمريكي الحالي في إدارة الملفات الدولية الساخنة والمعقدة وعدم إضاعته الوقت بمجاملات الحلفاء، من مثل بريطانيا وغيرها، وبين سياسة سلفه جورج دبليو بوش غير الفاعلة.

كاريكاتير ساخر

ولكن كان أيضا للغة الكاريكاتير الساخر مساحة على صفحات الإندبندنت، وتحديدا بشأن بعض فعاليات الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ففي أحد تلك الرسوم، نرى رئيس الوزراء البريطاني، جوردن براون، وهو يقف إلى جانب شخص يشبه أوباما، وكل ذلك وسط التقارير التي تحدثت عن لهاث مساعدي براون لترتيب لقاء، ولو بشكل عابر، بينه وبين الرئيس الأمريكي "المنشغل جدا مع الزعماء الكبار".

إلا أن براون يجهد في القسم الثاني من الرسم، مستخدما برنامج الفوتوشوب وأقلام تلوينه، في محاولة منه لتعديل الرسم، لعله يستطيع فعلا أن يحيل الشخص الذي يقف بجانبه إلى رجل آخر يشبه الرئيس الأمريكي بلونه وبابتسامته، وحتى بالعلم الأمريكي الذي يزين به صدره.

ولربما كان ذلك تعبيرا عن التعويض عن إخفاق براون في كسب ود واحترام الرئيس الأمريكي، والذي تحدثت التقارير عن وجود برود واضح بينه وبين براون، وبالتالي بين لندن وواشنطن، يقارب حد إشراف العلاقة "الخاصة" بينهما على الأفول.

يقول المراقبون إنه لربما يكون لموافقة بريطانيا على إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي، الليبي المدان بتفجير طائرة بان إم الأمريكية فوق بلدة لوكيربي الاسكوتلندية قبل نحو 20 عاما، دور في فتور العلاقات بين البلدين، الأمر الذي لا تؤكده أي من لندن أو واشنطن.

إيران والعالم

الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، وهجومه اللاذع والمتكرر على إسرائيل، كان له هو الآخر نصيب من الأضواء البراقة في "عرس" نيويورك، إذ تنشر معظم صحف اليوم صورا وتقارير إخبارية ومقالات نقدية عدة في صفحات الرأي والتحليل، تتناول جميعها تصريحات أحمدي نجاد وعلاقة بلاده مع المجتمع الدولي، وخصوصا في ظل إصدار مجلس الأمن قراره الأخير بالإجماع، وانعكاس ذلك على ملف طهران النووي.

Image caption يزداد الضغط الدولي على طهران لإيقاف برنامجها النووي

صحيفة التايمز تنشر تقريرا لمراسلتها في نيويورك، كاثرين فيلب، جاء بعنوان: "الضغوط تتزايد على إيران مع تمرير الأمم المتحدة للقرار النووي "التاريخي.

يقول التقرير، والذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لنجاد وهو يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الضغط بدأ يوم أمس يتصاعد على إيران لحملها على تجميد برنامجها النووي، وذلك في الوقت الذي حذَّر فيها قادة العالم من الخطر الذي تمثله طهران على الإجماع الدولي بشأن قضية نزع الأسلحة.

جنود وسجناء

وحول شأن داخلي، تخصص الجارديان إحدى افتتاحياتها للحديث عن قضية ساخنة تشغل الرأي العام البريطاني وتتعلق بإحصائيات كشفت عنها الصحيفة، وفحواها أن عدد الجنود البريطانيين السابقين، ممن هم الآن إما يقبعون في السجن، أو يمضون أحكاما في خدمة المجتمع، أو قد أُطلق سراحهم بكفالة، هو في الواقع أكبر من عدد جنود البلاد العاملين في أفغانستان.

وتضيف الصحيفة بالقول: "إن الإحصائية الفضيحة تشير إلى أن تسعة من أصل كل 10 سجناء بريطانيين يعانون من مشاكل محددة تتعلق بالصحة العقلية، وهذا ما قد بات معروفا، وسوف يكون من المدهش أن نجد ملفا يقول بخلاف ذلك في أوساط نزلاء السجون من الجنود السابقين."

وتمضي الصحيفة إلى القول: "لا يوجد حل واحد سهل: ففترة التقييم النفسي التي تسبق تسريح (الجنود) تتطلب محطة من الرزانة والاتزان، الأمر الذي ربما لا يرحب به بالضرورة الجنود العائدون من الخدمة الميدانية."

سجناء هاربون

وعود إلى الإندبندنت، التي تأخذنا إلى سجن آخر ونزلاء آخرين، إذ تطالعنا الصحيفة بتحقيق عن السجناء الـ 16 الذين فروا مؤخرا من سجن في بلدة تكريت العراقية، وكان من بينهم أعضاء على صلة بتنظيم القاعدة في العراق.

يرصد التقرير تفاصيل هرب السجناء والمحاولات الدؤوبة التي يبذلها كل من الجيش الأمريكي والقوات الحكومية العراقية لإعادة السجناء الهاربين إلى زنزاناتهم.

كما يسلط التقرير الضوء أيضا على التحديات والمصاعب التي تواجه السلطات العراقية في مجال الحفاظ على نظام سجونها المكتظة بالنزلاء، وكيفية استيعاب آلاف السجناء الذين تحوِّلهم إليها القوات الأمريكية التي تستعد لمغادرة البلاد.

وفي صحف اليوم، نطالع أيضا طيفا واسعا من التقارير التي تعالج الشؤون المحلية والدولية والعلمية، بالإضافة إلى الأخبار المتفرقة والطريفة.

ديانا والقمر

ومن تلك التقارير، نقرأ في التايمز تقريرا بعنوان "يوجد على سطح القمر لتر من الماء لكل طن من التربة."

يتحدث التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة للشؤون العلمية، مارك هندرسون، عن الاكتشافات المذهلة التي قام بها الخبراء الهنود ودراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين وأكدت وجود الماء بوفرة على سطح القمر.

وفي التايمز أيضا، نقرأ تقريرا يرصد نفي الرئيس الفرنسي السابق، فاليري جيسكار ديستان، صحة تقارير تقول إنه كان على علاقة مع الأميرة الراحلة ديانا، أميرة ويلز والزوجة السابقة لولي عهد بريطانيا الحالي، الأمير تشارلز.

يقول تحقيق التايمز: "لم يكن هنالك ثمة علاقة غرام بين فاليري جيسكار ديستان وديانا، أميرة ويلز، فقد أصر الرئيس الفرنسي السابق يوم أمس على نفي ذلك، الأمر الذي يسعى من خلاله للتخفيف من حدة الشائعات التي غذَّتها رواية تفوح برائحة الإغراء، ويُتوقع أن تُنشر الأسبوع المقبل."