أوباما والتحدي الصعب في الشرق الأوسط

أوباما وعباس ونتنياهو
Image caption اجتماع عقد بعد مفاوضات شاقة لم تتمخض عن الكثير

تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء محاولات أوباما الدؤوبة لإعادة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة المفاوضات، وقضايا الاحتباس الحراري والعديد من القضايا الدولية والمحلية الأخرى.

"مطلوب المواظبة"

ففي صحيفة الديلي تلجراف جاءت الإفتتاحية بعنوان "عملية السلام في الشرق الأوسط: على أوباما أن يواظب"، يقول كاتبها إنه يجب عدم التقليل من قيمة قدرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إقناع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على اللقاء في نيويورك.

ويستطرد كاتب الافتتاحية قائلا إن العداوة القائمة بين شخصي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تجعل من مجرد لقائهما في نيويورك اختراقا، وإن كان لا يرقى الى مستوى الآمال التي أثارها أوباما في خطابه الذي ألقاه في القاهرة في إبريل/نيسان الماضي حين أعلن التزامه بحل النزاع القائم.

وبينما كان أوباما واضحا في قوله إن عرى علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل لا تنفصم إلا أن التحذير الذي وجهه لإسرائيل بخصوص وقف النشاطات الإستيطانية كان واضحا أيضا.

ومع ذلك، يقول كاتب الإفتتاحية، فإن خطاب أوباما الملهم لم يترك أثرا كبيرا في المنطقة، فالإسرائيليون مستمرون في نشاطاتهم الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بينما ذهبت طلبات أوباما من الدول العربية بتقديم تنازلات بسيطة لإسرائيل مثل السماح لطائراتها باستخدام الأجواء العربية، ذهبت أدراج الرياح.

"لأقوياء القلوب فقط"

"ورث حربين وانهيار النظام البنكي وسنوات من الخمول في ميدان النزاع في الشرق الأوسط، فهل من غرابة إن لم يستطع إنجاز الكثير خلال الشهور الثمانية الأولى من رئاسته؟ "

هكذا بدأت صحيفة الجارديان افتتاحيتها.

ثم تقدم الاقتتاحية كشفا لما أنجز: وعد إسرائيلي بتجميد النشاطات الإستيطانية لمدة 9 شهور، باستثناء 2500 وحدة سكنية بدأ العمل على بنائها، بالإضافة الى 500 وحدة أخرى قد جرى تخطيطها.

والفرق هائل بين هذه النتيجة، تقول الإفتتاحية، وبين ما عكسته كلمات هيلاري كلينتون في شهر مايو/أيار الماضي "الرئيس أوباما يريد أن يري وقفا للنشاط الإستيطاني: لا بؤرا إستيطانية ولا "متطلبات النمو الطبيعي" ولا أي شيء من هذا القبيل".

ما عدا ذلك جرى إزالة بعض الحواجز الإسرائيلية القليلة في الضفة، بينما وقفت إسرائيل في طريق إنشاء قرية إقتصادية شمال رام الله وشركة للاتصالات.

من جهتها تمكنت السلطة الفلسطينية من إعادة النظام وحكم القانون في الضفة الغربية إلى درجة ملموسة.

وبالنسبة لمحمود عباس الذي ينظر إليه كقائد ضعيف فإن حزمه وإصراره على عدم العودة الى المفاوضات ما لم تتوقف النشاطات الإستيطانية يشي بغير ذلك. ربما نجاح مؤتمر فتح هو ما أمده بهذه القوة، وكذلك علاقته الحسنة بالولايات المتحدة هي سر هذه القوة، ولكن مجمل النتائج لا يتجاوز الصفر، حسب الصحيفة.

"هل تخطو الصين خطوة كبيرة خضراء ؟"

Image caption الشمس هي الحل

في صحيفة التايمز مقال بعنوان "هل تخطو الصين خطوة كبيرة خضراء إلى الأمام" كتبه كارل مورتيشيد.

يقارن الكاتب بين الشوارع في الصين قبل عقود حيث كانت تزدحم بالدراجات الهوائية التي لم تكن خيارا صحيا بقدر ما هي نتيجة للفقر، وبين شوارع المدن الصينية هذه الأيام حيث اختار الصينيون الذين أصبحوا أكثر ثراء شراء سيارات تعمل بالوقود وتلوث البيئة.

يرى الكاتب ان على الصينيين أن يخطوا خطوة إلى الأمام باتجاه سيارات خضراء تعمل بالكهرباء بدل البترول الذي يلوث البيئة بثاني أكسيد الكربون.

هذا ما يريده الجميع في البلاد الغنية، يقول الكاتب، الذي يشير إلى لفتة قام بها الرئيس الصيني هو جنتاو في منظمة الأمم المتحدة حين وعد باتخاذ إجراءات تبدأ بجسر الهوة بين عالم الخيال الخالي من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وواقع الخيارات المختلفة للطاقة.

ما وعده هو جنتاو لم يكن التخفيف من انبعاث ثاني أكسيد الكربون، بل تقليل معدل زيادة انبعاث الغاز.

ويرى الكاتب أن على الصين أن تأخذ على نفسها التزامين: الأول أن تحرر أسعار مصادر الطاقة مما سيدفع المواطنين الى الاقتصاد في استخدامها، والثاني تنظيف البيئة، بدأ بالفحم الحجري الذي يقتل استخدامه مئات الآلاف كل سنة.

"الخيار الصعب"

وفي صحيفة الاندبندنت يكتب جوان هاري مقالا بعنوان "الانهيار أو النجاة: الخيار الصعب الذي يواجه الجنس البشري".

يرسم الكاتب في مقاله صورة قاتمة لمستقبل البشرية إذا لم يتمكن قادة العالم من الإتفاق على إجراءات كفيلة بكبح جماح انبعاث الغازات.

يشبه الكاتب ما يمكن أن سيحدث بتأثير الدومينو، فإذا ارتفعت حرارة الأرض نتيجة انبعاث الغازات بمقدار 2،4 درجة مئوية ستغرق الكثير من الجزر في المحيط الهادي، وإذا تجاوزنا ذلك وصلنا نقطة اللاعودة، ففي البداية ستجف غابات الأمازون وتحترق وينبعث غاز ثاني أكسيد الكربون من الأشجار، ثم بفعل ذلك سترتفع حرارة الأرض بقيمة 3 درجات ثم 4 درجات ثم 5 درجات، وعندها سيصبح كوكبنا في شكل لن نتعرف عليه .

والحل؟ الشمس، يقول الكاتب، تمدنا بطاقة كفيلة بحل كل المشاكل والاستغناء عن الوقود التقليدي، ولكن "تسخير" تلك الطاقة يحتاج لاستثمار المليارات، ومع هذا يبقى ذلك أقل كلفة من الاستمرار في الوضع الحالي، يقول الكاتب.