الصدام حول النووي الايراني يقترب

اوباما وبراون وساركوزي
Image caption امريكا وبريطانيا وفرنسا تصعد لهجتها ضد ايران قبل اجتماعات جنيف

اشتركت صحيفتا الجارديان والاندبندنت في كون العنوان الرئيسي للصفحة الاولى لكل منهما عن ايران، والانتقادات الغربية لها اثر كشف بنائها لمفاعل نووي اخر سري.

وان لم تخل الصفحة الاولى لكافة الصحف البريطانية السبت من الموضوع، لكن الديلي تلجراف والتايمز والفاينانشيال تايمز لم تجعله عنوانها الرئيسي واهتمت بقضايا محلية واقتصادية.

وتنشر كافة الصحف البريطانية تحذيرات الرئيس الامريكي باراك اوباما لايران بضرورة ان تكشف عن كل ما تخفيه من مشروعها النووي، ورفضه استبعاد الخيار العسكري.

وهكذا انضم اوباما الى قادة بريطانيا وفرنسا في لهجتهم المشددة تجاه ايران، فيما خلصت الصحف البريطانية الى انه مؤشر على ان مفاوضات الاسبوع المقبل بين ايران والقوى الغربية قد لا تسفر عن نتيجة.

كشف اللحظة الاخيرة

وهكذا قالت الجارديان ان اعتراف ايران بوجود مفاعل ثاني لم يكشف عنه منه قبل يعجل بتشديد العقوبات عليها ويقرب الصدام بينها وبين العالم حول برنامجها النووي.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين غربيين قولهم ان المعلومات حول المفاعل الجديد قرب مدينة قم توفرت للاستخبارات الامريكية والبريطانية والفرنسية منذ شهرين، لكن تم تبادلها في اللحظات الاخيرة قبل ان تبلغ ايران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمفاعل.

ويبدو ان قادة الدول الثلاث، امريكا وبريطانيا وفرنسا، لم يفاجأوا بالكشف عن المفاعل الذي يقال انه بدأ بناؤه عام 2006 في قاعدة صواريخ تابعة للحرس الثوري الايراني.

ويمكن للمفاعل ان يستوعب 3000 من اجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. واذا تاكدت تلك المعلومات يكون المفاعل اكبر من كونه تجريبيا، كما تقول ايران، وايضا اصغر من ان يكون مخصصا لانتاج اليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في انتاج الطاقة الكهربائية.

ويعزز ذلك الشكوك، كما تقول الجارديان، في ان ايران انما تعمل على برنامج سري لانتاج قنبلة نووية.

وتنقل الصحيفة تصريحات القادة الثلاثة، التي ادلوا بها على هامش قمة العشرين في بيتسبورج، حول الشكوك بشأن ما تكشف عنه ايران وما تخفيه.

وتقول ان مفاوضات جنيف الاسبوع المقبل بين ايران من جهة وامريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا ومعهم روسيا والصين ستكون حاسمة في مسالة تشديد العقوبات على طهران.

واذا كانت الصين تتمسك بموقفها المعارض لمزيد من العقوبات على ايران، تشير الصحف البريطانية الى تغير في لهجة روسيا. وتصف مفاجأة الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بخبر المفاعل الجديد واشارته الى ان العقوبات "قد تكون حتمية" احيانا.

"خففوا اللغو"

اما في الاندبندنت، وفي صفحة الراي، فيكتب ادريان هاميلتون مطالبا الغرب بتخفيف حدة "لغو الحديث" تجاه ايران من اجل سلامة الشرق الاوسط.

يكشف الكاتب في البداية التناقض بين ما قالته وزيرة الخارجية الامريكية قبل ايام من ان العقوبات على بورما لم تحقق شيئا ويجب استبدالها بالحوار وما قاله الرئيس الامريكي امس عن العقوبات على ايران.

Image caption اقامت ايران مفاعلا اخر غير مفاعل ناتانز لتخصيب اليورانيوم

ويشير الكاتب الى ان ايران موقعة على اتفاقية منع الانتشار للسلاح النووي، وتبدو حتى الان ملتزمة بها، مع ذلك "يشك الغرب، تقوده واشنطن وتحفزه اسرائيل، في انها تطور برنامج اسلحة سري".

ويرى ان الكشف عن المفاعل الاخر في هذا التوقيت، رغم معرفة الاجهزة به منذ اشهر، انما يهدف الى تشديد الضغط على طهران قبل اجتماعات جنيف الاسبوع المقبل.

ويحذر القادة الغربيين من ان التشدد في لغو الحديث يمكن ان ياتي بنتائج عكسية ويبرر لنظام الايراني عمليات قمع داخلي.

ويخلص ادريان هاميلتون قائلا: "الايرانيون من الذكاء بحيث لا يجعلون اكتوبر اخر معركة، لكنهم من الاعتداد بالنفس بحيث لا يرضخون للتهديدات. وتريد اسرائيل، كما عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في كلمته في الامم المتحدة، صداما وتريده بسرعة. وبدا اوباما وبراون وساركوزي امس وكانهم وقفوا في صف نتنياهو. من اجل الشرق الاوسط، وببعض التعقل، لنامل ان يخففوا من لغطهم وتتفتح اذهانهم قبل اجتماع الاطراف (في جنيف)".

نقد اسرائيل

وفي الاندبندنت كذلك يكتب روبرت فيسك عن موضوع اخر هو تقرير الامم المتحدة الذي انتقد اسرائيل وحماس بارتكاب جرائم ضد الانسانية في الحرب الاخيرة على غزة.

ويسخر فيسك من الانتقادات الاسرائيلية للتقرير، الذي اشرف عليه القاضي اليهودي ريتشارد جولدستون، مشيدا بالرجل الذي تولى مسؤولية محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة بحيادية.

ينتقد الكاتب الموقف الامريكي المؤيد "للنفاق الاسرائيلي"، مذكرا بان امريكا نفسها "اعتبرت هيروشيما قاعدة عسكرية"، في اشارة الى القصف النووي الامريكي للمدنيين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية.

وينتقد الكاتب السيف الاسرائيلي المسلط على كل من ينتقدها، حتى من مواطنيها، بانه معاد للسامية.

ويذكر نصا يؤيد ما جاء في تقرير جولدستون، ناقلا عن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي قبل حرب غزة تحديده لعقيدته العسكرية: "سنستخدم القوة المفرطة ضد كل قرية تنطلق منها قذائف على اسرائيل، وسنحل بها اقصى دمار وضرر ... ليس هذا اقتراحا، بل خطة تم اعتمادها بالفعل".

روابط خارجية ذات صلة

بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى الروابط الخارجية