في بريطانيا: انشغال بمستقبل حزب العمال وكلى للبيع بسبب الفقر

براون وزوجته سارة
Image caption أخذت الأصوات تتعالى في وجه براون من داخل حزبه ومنهم وزيرا الخارجية وشؤون الأعمال

مع انطلاق أعمال المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم في بريطانيا اليوم في مدينة برايتن الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد، تشتعل حمَّى التكهنات التي تدور حول مستقبل العماليين وقيادتهم لبلاد ترزح تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة دفعت ببعض ضحاياها لبيع كلاهم من أجل تسديد ديونهم المتراكمة وتأمين لقمة العيش.

وتحفل الصحف البريطانية الصادرة اليوم بطيف واسع من المقالات النقدية والتحليلية والتقارير الإخبارية التي ترصد أعراض تلك الحمَّى وتفند جوانبها ودلالاتها المختلفة، وتستشرف المعالم المحتملة للمستقبل الغامض الذي بات ينتظر حزب العمال.

كما تعرض الصحف أيضا للسياسات والبرامج والخطط التي وضعها حزب العمال البريطاني لمواجهة تحديات الأزمة الاقتصادية الراهنة التي جعلت الملايين يخسرون وظائفهم، وبالتالي باتوا يحتارون بكيفية الإيفاء بالتزاماتهم المالية وتدبير شؤون حياتهم اليومية.

مستقبل "بائس"

صحيفة الصنداي تايمز تخصص افتتاحيتها الرئيسية اليوم للحديث عن مؤتمر حزب العمال ومستقبله، والتي جاءت تحت عنوان "يبدو المستقبل بائسا بالنسبة لحزب العمال الجديد".

تقول الافتتاحية: "يواجه جوردن براون (رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمال) ما هو مؤكد بأنه سوف يكون مؤتمره الأخير كزعيم لحزب العمال وكرئيس للوزراء."

وتضيف قائلة: "إنه أصبح مجردا من الأفكار وراح ينزف ويطلب الدعم الذي يعوزه. نعم، قد لا يتقاطر الناخبون كجماعات ويشدوا الرحال نحو المحافظين وهم ينشدون أغنية الفرح في قلوبهم، لكن يبدو أنهم قد قرروا على جعل العماليين جثة هامدة، ولينقرضوا بعدها."

ماندلسون والمحافظون

أما الموضوع الرئيسي على صفحتها الأولى، فتخصصه الصنداي تايمز للمقابلة التي أجراها محررها للشؤون السياسية جوناثان أوليفر، مع اللورد بيتر ماندلسون، وزير شؤون الأعمال في الحكومة البريطانية الحالية.

فتحت عنوان، "ماندلسون يقول إنني سوف أعمل مع المحافظين"، تنشر الصحيفة تفاصيل التصريحات "الصدمة" التي أدلى بها من يعتبره المراقبون الوزير الأقوى في الحكومة العمالية بعد رئيسها براون، وقال فيها إنه مستعد لوضع خبرته في خدمة البلاد، في حال خسر حزبه في الانتخابات المقبلة.

وتنقل الصحيفة عن اللورد ماندلسون قوله: "كلما تقدمت بالعمر، أستطيع أن أتصور طرقا أكثر لخدمة بلادي، وذلك أكثر من كوني سياسي أنتمي لحزب بعينه."

دعوات للتغيير

وليس ماندلسون هو الوحيد الذي يبدو أنه يغرد خارج سرب الحكومة العمالية، وباتت تصريحاته تشكل تحديا وتهديدا لرئيسها وزعيم الحزب، بل خرجت أصوات أخرى أيضا تنادي بالتغيير وتطرح نفسها كبدائل، وإن كان البعض ما زال يتحدث على استحياء وبشكل غير مباشر.

ومن بين تلك الأصوات، يخرج صوت وزير الخارجية الشاب، ديفيد ميليباند، الذي تفرد صحيفة الإندبندنت مساحة لنص المقابلة التي أجراها معه مراسلها، جون رينتول، وتنشرها تحت عنوان: "ديفيد ميليباند يقول: على وقع أغنية أنا راجع، عاد وبدون أن يحمل بيده أي موز هذه المرة".

وتشير الصحيفة بذلك إلى الجدل الساخن الذي أثارته تصريحات ميليباند خلال مؤتمر حزب العمال الماضي وإلى التكهنات التي تحدثت حينئذ عن احتمال انقضاض ميليباند على رئيسه براون واستلامه زمام الأمور منه، وذلك بعد التفسيرات المتناقضة لما جاء في كلمته أمام المؤتمر وتلميحاته بشأن طموحاته السياسية.

ميليباند والموز

إلا أن ظهور ميليباند في العام الماضي علنا وهو يلوح بيده بثمرة موز أثار بعض التساؤلات حول قدرته على خوض تحدي "الانقلاب" على براون وسياساته، وذلك مع ما تحمله ثمرة الموز عن البريطانيين من إيحاءات قد لا تتماشى مع متطلبات الزعيم الناضج والجاهز لاستلام قيادة الحزب والبلاد وانتشالهما من أتون الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وبشأن رؤيته المستقبلية للحزب وللأهداف التي يرمي إلى تحقيقها من خلال مؤتمر هذا العام، تنقل الصحيفة عن ميليباند قوله: "وجهة نظري القوية للغاية هي أن لدينا ثلاثة مهام يتعين علينا تحقيقها خلال هذا المؤتمر. الأولى هي الدفاع عن سجلنا ومقارعة فكرة انحسار الدور البريطاني."

وحول الهدف الثاني، يقول: "أما الهدف الثاني فهو فضح المحافظين ومحاربة نهج الاستسهال الذي يتبنونه."

أما الأمر الثالث والأكثر أهمية، يقول الوزير العمالي، فو "أنه يتعين علينا إظهار أننا نقدم شيئا للمستقبل ونحارب الأسطورة القائلة إن حزب العمال الجديد ليس لديه أفكار."

بيع الكلى

Image caption قد يلجأ ضحايا تفجيرات الجيش الجمهوري الإيرلندي لمقاضاة ليبيا قريبا

وبالعودة إلى الصنداي تايمز، نطالع على صفحتها الأولى تحقيقا لافتا ذا صلة جاء تحت عنوان: "ضحايا الأزمة الاقتصادية يبيعون كلاهم لكي يسددوا ديونهم"، وهو من إعداد محررة الصحيفة للشؤون الصحية، سارة-كيت تيمبلتون.

تقول الصحيفة إن تحقيقا أجرته في هذا الصدد يظهر أن مواطنين بريطانيين ممن سقطوا ضحايا لأزمة الإئتمان العقاري، والتي تعصف ببريطانيا ودول العالم الأخرى منذ قرابة العامين، بدأوا يعرضون كلاهم للبيع، وذلك مقابل الحصول على مبالغ مالية تصل إلى 25 ألف جنيه إسترليني للكلية الواحدة، علَّهم يتمكنون بذلك من تسديد ديونهم المتراكمة عليهم.

يقول تقرير الصنداي تايمز: "لقد ظهر 12 إعلانا على الإنترنت لأشخاص يعرضون بيع كلى لمتبرعين بريطانيين، وقام خمسة من هؤلاء البائعين بمراسلة صحفيين متخفين تظاهروا بأنهم أصدقاء وأقرباء لمرضى، وذلك أثناء التفاوض لشراء تلك الأعضاء نيابة عنهم."

تهديد أمريكي

وفي الشأن الدولي، نطالع في الصنداي تايمز أيضا تقريرا مصورا لمراسلة الصحيفة في واشنطن، كريستينا لامب، بعنوان "الولايات المتحدة تهدد بشن هجمات جوية داخل باكستان"، ويتحدث عن خطط البيت الأبيض لشن هجمات ضد كل من الملا عمر، زعيم حركة طالبان الأفغانية، وقيادة حركة طالبان الباكستانية.

والجديد الذي تحمله التهديدات الأمريكية هو أن واشنطن تقول إنها تخطط لشن هجمات داخل مدينة كويتا الباكستانية، وذلك بسبب تصاعد موجة الإحباط الناجم عن مقدرة مسلحي الحركتين على إيجاد ملجأ آمن لهم أثناء تنقلهم بسهولة عبر الحدود بين البلدين.

كشف السر

ولرصد آخر تطورات الملف النووي الإيراني الساخن، تنشر الصنداي تايمز أيضا تقريرا مشتركا لمراسليها في واشنطن، كريستينا لامب، وفي تل أبيب، أوزي ماهنايمي، بعنوان "كشف سر خطط إيران النووية."

وينقل التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصور لإحدى العتبات المقدسة لدى الشيعة في مدينة قم الإيرانية، حيث كُشف النقاب مؤخرا عن منشاة نووية جديدة وصور للمفاعل المذكور نفسه، عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله: "سوف تجعل هذه المنشأة الجديدة، إن شاء الله، أعداءنا أعمياء لا يبصرون."

وفي تقرير آخر ذي صلة، تنشر الصحيفة ذاتها تحقيقا لمراسلها في نيويورك، توني ألان-ميلز، بعنوان "محاذير توجيه ضربة جوية إسرائيلية ضد إيران."

خيارات عسكرية

يقول التقرير في بداية إن المخططين العسكريين الأمريكيين والإسرائيليين دأبوا على دراسة خيارات شن هجوم على إيران منذ قرابة ثلاثة عقود، إذ لا ندرة لديهم في الأهداف الممكن ضربها. فإيران تمتلك العشرات من المواقع ذات الصلة بلمفها النووي، وهي جميعها معروفة بالنسبة للمسؤولين الغربيين.

لكن التقرير ينقل عن أنتوني إتش كورديسمان، وهو خبير بشؤون الشرق الأوسط وأحد المخططين السابقين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، قوله: "كل من يلتقي بانتظام مع كبار المسؤولين الإسرائيليين يعرف أن إسرائيل تفكر بخيارات عسكرية، مع التفهم بأن هذه الخيارات تنطوي على مشاكل خطيرة وجادة ومخاطر جمة."

ويضيف كورديسمان بقوله: "من المشكوك به أن تكون حتى الولايات المتحدة تعرف كافة تلك الأهداف المحتملة، والتي يمكن أن تكون الآن منتشرة في العديد من الأماكن بحيث يصعب على أي ضربة إسرائيلية أن تدمر الإمكانيات الإيرانية."

دعوى قضائية

أما صحيفة الأوبزيرفر، فتفرد مساحة على صفحاتها لتقرير لمراسلها هنري ماكدونالد، يقول فيه إن ضحايا القلاقل في بريطانيا قد يلاحقون ليبيا قضائيا بشان تزويدها مسلحي الجيش الجمهوري الإيرلندي السابق بالأسلحة.

يصر المسؤولون الإيرانيون على القول إن برنامجهم النووي مخصص للأغراض السلمية فقط

وينقل تحقيق الأوبزيرفر، نقلا عن أحد أعضاء مجلس اللوردات البريطاني، تحذيره بأن إيرلندا قد تكون في المستقبل القريب ساحة لوقائع دعوى قضائية بشأن القضية المذكورة.

منافسة القصور

ومع الصنداي تايمز نختتم عرض صحف اليوم بخبر يقول إن "الروس يشيدون قصرا في لندن لمنافسة قصر الملكة."

وفي التفاصيل نقرأ أن الروسية ييلينا باتورينا، وهي أغنى امرأة في بلادها، وزوجها يوري لوزكزف، عمدة العاصمة الروسية موسكو، يخططان لتحويل منزل متهالك اشترياه مؤخرا في ضاحية "هايجيت" شمالي العاصمة البريطانية لندن إلى قصر كبير، سيكون أضخم منزل في لندن بعد قصر باكينجهام، وستصل كلفته إلى 100 مليون جنيه إسترليني.