صفقة إيران والغرب، وصفقة شاليط وحماس

مفاعل نووي ايراني
Image caption الصفقة فتحت الباب امام حل دبلوماسي لموضوع البرنامج النووي الايراني

الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت ركزت على الصفقة التي تمت بين الغرب وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصفقة الأخرى بين حماس وإسرائيل، ومواضيع أخرى تتعلق بالوضع في أفغانستان.

صحيفة "الفاينانشيال تايمز" اختارت العنوان التالي لافتتاحيتها: "الدبلوماسية الصبورة تفتح الباب أمام إيران".

تقول الافتتاحية إن "الاتفاق المتواضع بين ايران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، يعتبر قطعة نادرة من الأخبار الجيدة".

اتفاق جنيف

وتمضي الافتتاحية لتوضح أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف الخميس الماضي، "يزيل العقبات من الطريق بعد أن كادت المواجهة أن تقع مع الجمهورية الاسلامية".

وتشير بعد ذلك إلى الناحية الايجابية التي أدى إليها الكشف عن وجود مفاعل نووي ايراني آخر قرب مدينة قم من اتجاه الطرفين نحو البحث عن بديل للمواجهة.

وترى الافتتاحية أن كلا الطرفين يمكنه اعتبار اتفاق جنيف نجاحا له، فمن ناحية سترى ايران أن أول محادثات على مستوى رفيع مع أمريكا منذ الثورة الاسلامية عام 1979 انتهت دون تخليها عن تخصيب اليورانيوم، بينما يمكن أن يقول خصومها إنهم كسبوا الوقت.

وكلا الطرفين على حق حسبما تقول الافتتاحية، ومع ذلك كانت "هيلاري كلينتون على حق عندما سجلت ملاحظ حذرة تقول إن "الاجتماع فتح الباب".

وتستدرك الافتتاحية لتقول إن "هذا الباب ظل مغلقا لمدة 30 عاما، وكان قد أحيط بسياح سميك أيضا خلال السنوات الثماني من ادارة الرئيس جورج بوش الإبن".

وترى الافتتاحية أن "الرئيس أوباما قد حصل من ايران خلال 8 ساعات على ما لم يحصل عليه سلفه من استعراضه لعضلاته طوال 8 سنوات، رغم أن ذلك لن ينهي الجدل، أو الخطر الماثل".

وتخلص الافتتاحية إلى أن "أفضل طريقة لمواجهة ايران هي من خلال صفقة تسمح لها بتخصيب اليورانيوم تحت الرقابة المشددة بعد أن تثبت أنها ترغب فعلا في المساهمة في أمن المنطقة".

حماس واسرائيل

اما الصفقة التي تمت بين حماس واسرائيل والمتعلقة أساسا بموضوع الجندي الاسرائيلي الأسير لدى حماس، جلعاد شاليط، فكان موضوع افتتاحية صحيفة "الاندبندنت".

عنوان الافتتاحية هو "تبادل غير متكافيء ولكن يدعو للأمل".

تقول الافتتاحية إن "هذا أغرب تبادل للسجناء بكل المقاييس، بل إنه لم يكن حتى تبادلا للسجناء، فالسلطات الإسرائيلية وافقت على الافراج عن 20 سجينة فلسطينية مقابل شريط فيديو يظهر أن الجندي جلعاد شاليط لايزال حيا".

Image caption اسرائيل تلقت أول اشارة منذ أكثر من عام على وجود الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط على قيد الحياة

وتمضي قائلة "ربما تكون المبادلة غير متكافئة لكن كونها حدثت يبعث بعض الاشارات المشجعة كثيرا. أولها وأكثرها وضوحا، أن السيرجنت شاليط الذي تحتجزه حماس منذ أكثر من ثلاث سنوات يتمتع بصحة جيدة بعد أن ثارت مخاوف بأنه ربما يكون قد قتل خلال غزو اسرائيل قطاع غزة في بداية العام الحالي". "والاشارة الثانية أن حماس مستعدة لقطع الميل الزائد، فهذه هي المرة الأولى التي تتلقى فيها اسرائيل اتصالا بشأن شاليط منذ أكثر من عام".

والإشارة الثالثة حسب الافتتاحية أن "قنوات التفاوض بين اسرائيل وحماس مفتوحة وفعالة رغم الرفض الاسرائيلي الرسمي للحديث إلى حماس".

وتختتم الافتتاحية بالقول إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رحب بشكل حذر بالأمر إلا أنه مع ذلك حذر من أن موضوع اطلاق سراح السيرجنت شاليط لايزال بعيدا. ولكن مصير هذا الجندي كان قد أصبح نقطة حساسة في العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية بشكل عام، وقد سجل ما وقع أخيرا حدوث تقدم".

الانقسام الأفغاني

صحيفة "الجارديان" نشرت مقالا بقلم جيمس دينسلو بعنوان "إلى أي حد الجيش الافغاني وطني؟".

يناقش الكاتب في المقال تفصيلا، الدعوات التي ترددت خلال الفترة الأخيرة حول ضرورة الاعتماد تدريجيا، في حفظ الأمن، على القوات المسلحة الأفغانية، مع ضرورة مساعدة القوات الغربية في بناء الجيش الافغاني ودعمه بالأسلحة وجعله قادرا على مواجهة الأوضاع الأمنية وحده على المدى الطويل.

يقول الكاتب إن هناك نوعا من التبسيط المخل تتعلق بفكرة "الأفغنة" كما تظهر في تصريحات السيناتور الأمريكي كارل ليفين، العضو البارز في الحزب الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

ويشرح الكاتب الأمر فيقول إن السيناتور ليفين أعلن الشهر الماضي أن هناك حاجة إلى "التركيز على قوة الجيش الافغاني الأمر الذي لم نفعله بعد".

واستمر السيناتور يقول "إننا نحتاج إلى دعم القوات المسلحة الأفغانية. إننا لم نفعل ما يكفي لجعل ذلك أمرا فاعلا".

الكاتب يرى أن أفكار ليفين تعيدنا إلى "الاستراتيجيات التي أدت إلى تعقيد الوضع في فيتنام والعراق، وفشلت هذه الاستراتيجيات لأنها لم تأخذ في الاعتبار مصاعب بناء قوات مسلحة وطنية في أمم منقسمة".

ويقول الكاتب إن خطة أوباما الحالية تعتمد على استراتيجية أكثر تعقيدا تتمثل في مقاومة الفصائل المسلحة عن طريق استعادة المبادرة بتفعيل التواصل مع السكان، استنادا إلى حماية السكان بدلا من فكرة قتل الأعداء.

ويمضى قائلا: "نظريا يحدث بناء مؤسسات وطنية أفغانية مثل الجيش والشرطة تلقائيا بعد تحقيق الاستقرار مع دعم القوات".

ويقول إن بناء المؤسسات أدى إلى زيادة أعداد قوات الامن الافغانية بشكل هائل "في 2008 وافقت القوة الدولية للمساعدة الأمنية على زيادة الجيش الأفغاني من 82 الف إلى 134 ألف جندي بحلول 2013.

ويقول إن تدريب الجيش الافغاني سيصبح مسؤولية بريطانية.

ويضف أن الهدف هو الوصول بحجم الجيش إلى 400 ألف جندي، لكنه يتوقف ليشير إلى أن الذين يتحدثون عن "جيش أفغاني محلي" لا يدركون المشاكل الخطيرة التي تواجه الهوية الوطنية لتلك القوات وقدرتها على الوجود على المدى الطويل".

ويرى الكاتب أن المشكلة الأولى تتعلق بالتكلفة المالية، ويتساءل كيف ستتمكن دولة فقيرة لا تزيد ميزانيتها عن 4 مليار دولار (فيما القوات الأمريكية هناك تنفق المبلغ نفسه شهريا) من الاحتفاظ بجيش يصل عدده إلى ما يقرب من نصف مليون جندي؟

Image caption الموقف اصبح اكثر تعقيدا بعد ما وقع في الانتخابات الأخيرة

والمشكلة الثانية هي مشكلة الوقت اللازم لتدريب الجيش حتى يصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، في حين يحذر قائد حلف الناتو الجنرال ستانلي ماكريستال من امكانية أن تثبت الأشهر الإثنا عشر القادمة أن امكانية هزيمة المسلحين أصبحت أمرا مستحيلا على المدى الطويل".

ويشرح الكاتب بعد ذلك المشاكل التي تؤدي إلى انقسامات داخل المجتمع الأفغاني بسبب الأصول العرقية والصراعات المختلفة التي سادت الحرب الأهلية، وكيف أن الغرب انحاز لفصيل واحد من الفصائل التي كانت منغمسة في تلك الحرب، وهو ما يجعل الكلام عن "جيش وطني" ذي هوية واحدة أمرا خياليا.

لكنه لايزال مع ذلك يرى أن "الهوية الوطنية" و"وحدة الهدف" يمثلان العمود الفقري لنجاح أو فشل الجيش الوطني الافغاني وخطط قوات الناتو والقوات الدولية في أفغانستان على المدى الطويل.

ويحذر الكاتب في النهاية من أنه "مع استمرار التقارير التي تتحدث عن تزوير الانتخابات من جانب حكومة كرزاي، والتساؤلات المتعلقة بالقدرة على توحيد البلاد، يصبح السؤال الجوهري أمام التحالف الغربي هو: هل يمكن بناء جيش وطني في دولة منقسمة بشدة"!

مسلمو الصين

روبرت فيسك يكتب في صحيفة "الاندبندنت" مقالا بعنوان "في ركن بعيد من الصين توجد بقعة ضئيلة من الحرية للمسلمين".

يستعرض الكاتب في هذا التحقيق جانبا من الجوانب المجهولة عن مسلمي هونج كونج الذين يعود تاريخ وجودهم في تلك الجزيرة الصغيرة التي استعادتها الصين الأم، إلى أكثر من قرن ونصف، عندما وصلت جماعة من الصيادين والتجار إلى الجزيرة وقرروا البقاء هناك، ثم مع قدوم آلاف من الجنود الهنود المسلمين مع الاحتلال البريطاني للصين عام 1841.

ويقول فيسك إنه رغم ذلك، يظل وجود مسلمين في تلك الجزيرة أمرا مجهولا حتى بالنسبة للكثيرين من سكان هونج كونج، فعندما سأل أحد رجال الشرطة عن المسجد الاسلامي أشار له الرجل إلى معبد للسيخ.

إلا أنه عندما طلب مقابلة إمام المسجد اكتشف أنه باكستاني واسمه هو محمد ارشاد. وقد أعرب له الرجل عن رضائه عن علاقة الجالية الاسلامية بالشرطة المحلية.

وقد تشكك فيسك في البداية في كلام الرجل إلا أنه عاد فاقتنع بعد ان حدثه الرجل عن الحرية التي يتمتع بها المسلمون في الجزيرة، وعن وجود أعداد كبيرة من المسلمين ضمن قوات الشرطة، بل وحدثه ايضا عن العلاقات الطيبة التي تجمع بين كل اصحاب الديانات المختلفة هناك.

وقال له الرجل إنه عندما نظمت مظاهرات احتجاج ضد التدخل العسكري الاسرائيلي في قطاع غزة في أوائل العام كان عدد غير المسلمين يفوق كثيرا عدد المسلمين المشاركين فيها.

يقول روبرت فيسك إن هناك 100 ألف مسلم في هونج كونج لديهم الحق في العمل ويحملون بطاقات اقامة شرعية، وعدد مساو من المسلمين المحليين، مع بضع مئات من المهاجرين من الصومال وباكستان وغيرها من الدول الاسلامية.

وهناك إمام مسجد صيني قادم من الصين الأم، اشتكى لفيسك من أن مسلمي الصين عجزوا عن تنظيم مظاهرات احتجاج مشابهة لما نظمه مسلمو هونج كونج ضد الغزو الاسرائيلي لغزة.

ويشير فيسك في نهاية مقاله إلى حرية الصحف المحلية في توجيه الانتقادات إلى بعض الممارسات الصينية مثلما وقع من ظلم ومعاناة لملايين الأشخاص في اعقاب الثورة الصينية في 1949.

ويقول فيسك "إن المسلمين سعداء الحظ بهذه الحرية في هونج كونج مثل الجميع، وباستثناء لبنان وماليزيا، لا يمكنني تخيل دولة مسلمة أكثر حرية، وهو ما يكشف لنا شيئا عن هونج كونج أو ربما عن العالم الاسلامي".