التايمز: "في بغداد عصابات لخطف الأطفال"

طفل يعانق والده المفرج عنه (بغداد-270909)
Image caption قليل من حالات الاختطاف تنتهي نهاية سعيدة (التايمز)

انصب اهتمام الصحف البريطانية بشكل كبير على مؤتمر المحافظين في مانشستر وخطبة وزير الاقتصاد في حكومة الظل جورج أوزبورن.

وفيما يتعلق بالقضايا الخارجية تناولت هذه الصحف ظاهرة استفحال الأطفال في بعض مناطق العاصمة العراقية بغداد، كما علقت على حصيلة محمد البرادعي على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثلا.

"مصدر تمويل"

ونبدأ جولتنا عبر الصحف البريطانية بهذا التقرير الذي نشرته التايمز لمراسلها في بغداد ريشارد كرباج، عن تنامي ظاهرة خطف الأطفال في العاصمة العراقية بغداد.

ويبدأ التقرير بقصة أحمد عمور تاجر الملابس الذي تعرض أحدُ أبنائه الأربعة، لعملية خطف، انتهت نهاية "سعيدة" بعد أسبوع من القلق والترقب وبعد أن سلم الخاطفين 10 آلاف دولار جمعها بشق الأنفس وبعد أن باع الكثير واقترض أكثر، علما بأن الخاطفين كانوا يطالبون بخمسين ألف دولار.

لكن نهاية مثل هذه قليلة، حسب كاتب التقرير.

فمن أصل 265 طفلا تعرضوا للاختطاف منذ بداية هذه السنة لم تتمكن الشرطة من إنقاذ سوى نسبة 10 في المئة.

محسن محمد محسن –العامل الميكانيكي المقيم في مدينة الصدر- مثلا كان أقل حظا، فبعد 48 من اختطاف ابنه ومطالبة خاطفيه بـ100 ألف دولار، عثر على جثة صغيره مشوهة وملقاة في القمامة.

ويقول التقرير إن عصابات خطف الأطفال تستثمر عدم ثقة السكان بالشرطة لتبتز الأسر دون خوف من العقاب.

وتعتبر السلطات الأمنية أن خطف الأطفال صار الجريمة الأكثر انتشارا في عدد من جهات بغداد، "بسبب سهولتها والأرباح التي تدرها دون مخاطرة."

ويذهب ما تجنيه العصابات من هذا النوع من العمليات لتمويل عمليات مسلحة في الغالب، بعد أن انقطع معين التمويل الخارجي،حسب ما ترجحه السلطات العراقية.

أساليب تعذيب

في الشأن العراقي تنشر الجارديان كذلك تقريرا لريتشارد نورتون تايلور، تحدث فيه عن شهادة مكتوبة لأحد رفاق الاعتقال لبهاء موسى موظف الاستقبال في فندق إبن الهيثم في البصرة الذي قضى بسبب التعذيب قبل ستة أعوام.

وتقول هذه الشهادة المكتوبة أن كاتبها تعرض لشتى أنواع التعذيب منها "التبول عليه وإرغامه على وضع رأسه داخل بالوعة الحمام".

Image caption "حصيلة كارثية" تقول التابمز

وتشير الصحيفة إلى التضارب الذي يطبع أحيانا الشهادات الشفهية في هذه القضية وتلك المكتوبة.

سبب "جرأة" إيران

تكاد إحدى افتتاحيات التايمز أن تتهم محمد البرادعي -المنتهية ولايته على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية- بالتواطئ مع إيران، بـ"ـتغاضيه عن طموحها النووي العسكري."

وتقول الصحيفة: "إن الدكتور البرادعي هو السبب في استخفاف العراق بمعاهد الحد من انتشار السلاح النووي وانتهاكها."

وتضيف قائلة: "لقد تصرف كما لوكان درعا واقية لإيران."

وترى الصحيفة أن الوكالة فقدت –خلال الإثنتي عشرة سنة التي أمضاها على رأسها- الكثير من فاعليتها، وأن حصيلتها "كارثية"، إلى درجة أنها صارت "مثار قلق أمني على الصعيد العالمي"، بعد أن أنشئت لغرض السهر على أن تستخدم الطاقة النووية لأغراض مدنية.

وفي معرض التعليق على فوز البرادعي بجائزة نوبل للسلام عام 2005 تعتبر الصحيفة أنه "لم يفز أحد أقل استحقاقا بهذه الجائزة منه"؛ وأنه لم يحصل عليها إلا لوقوفه في وجه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن بسبب العراق.

شجاعة أم تهور؟

علقت الصحف البريطانية في افتتاحياتها على الخطاب الذي ألقاه وزير الاقتصاد في حكومة الظل (المحافظين - المعارضة) جورج أوسبورن، فاجمعت تقريبا على تقريظه.

فالديلي تلجراف تعتبر أن الناخبين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع عندما يحين وقت الانتخابات في السنة المقبلة بدون أوهام، وهم مقتنعون بأن عليهم أن يتجرعوا دواء مرا.

وتعهد السياسي المحافظ بتخفيض النفقات العمومية والرفع من سن التقاعد لدى الرجال إلى 66 سنة لتوفير مبالغ إضافية.

وتقول التلجراف إن أوسبورن اختار الصدق، وهذه "الصراحة مجازفة"

وتمضي الصحيفة البريطانية قائلة: "لكن مثل هذه الواقعية الصارمة أفضل من الاختراعات الغرائبية التي أتحفنا بها العمال الأسبوع الماضي."

وترى التايمز كذلك أن أوسبورن جازف بقول "الحقيقة المرة" أمام مؤتمر حزبه في مانشستر، لكن "نزاهته" عظمت من شأنه.

وتعتقد الإندبندنت من جهتها أن أحد المحرمات قد انتهك، بعدما بدأ الساسة في بريطانيا يقدمون دون تحرج على التحدث عن التخفيض في النفقات العمومية بشكل صريح وبالعمل على تقليص مناصب الشغل في هذاالقطاع.

وترى الصحيفة أن أوسبورن حاول جاهدا أن يتجنب ما نعت به العمال حزبه من عدم القدرة على الشفقة والتعاطف، وبأن المحافظين من عشاق.

لكن أوسبورن -حسب الصحيفة- تمكن من بعث رسالة مفادها أن الوقت للبرغماتية وليس للمشعارات

الأيديولوجية.

وعلى الرغم من ذلك تعتبر الصحيفة أن الحلول المقترحة من قبل وزير الظل البريطاني أنصاف حلول شحيحة.

وتوافق الجارديان هذا الرأي، فتقول إن أسبورن قال الحقيقة، ولكن ليس كل الحقيقة.

وتقول الصحيفة إن أسبورن قد يكون أول سياسي محافظ يحظى بالتصفيق على الرغم من تعهده بنهج سياسة أكثر تقشفاً.

غير أن عملية حسابية بسيطة ستكشف أن الحاجة تمس إلى أكثر من مما ستجنيه الحكومة من عمليات تخفيض النفقات كما تعهد بها أسبورن.

وترى الجارديان أن الزعيم المحافظين قال أنصاف الحقائق حينما تجنب الحديث عن المصارف كأنها لم تكن اساس الأزمة التي تهز الاقتصاد العالمي.