الإندبندنت: فيلم وثائقي عن أول إرهابيِّي العالم

أفراد ميليشيا صوماليون
Image caption مسلحون صوماليون

"دم وغيظ وتاريخ: أول إرهابيِّي العالم". تحت هذا العنوان نقرأ اليوم في صحيفة الإندبندنت البريطانية تحقيقا مطوَّلا لجوهان هاري يعرض فيه لفيلم وثائقي تلفزيوني جديد يكشف بالوقائع والتفاصيل كيف أن حركة "الفوضويون" (الأناركيست) التي ظهرت وانتشرت في القرن التاسع عشر هي أول من مارس الإرهاب ونشره في العالم.

يبدأ هاري تحقيقة بالنتيجة التي خلص إليها الفيلم، ولربما الرسالة التي أراد إيصالها، إذ يقول: "نحن نفكر بالمدرسة الجهادية كابتكار عصري جديد، لكن هنالك فيلما جديدا هاما يكشف كيف كانت الحركة الفوضوية في القرن التاسع عشر على نفس القدر من العدمية، وعلى نفس القدر من الفتك والقتل."

"عقول خطيرة"

وترفق الصحيفة التحقيق بصورة لمسلحين ينتمون إلى حركة "الشباب" الإسلامية في الصومال، وتحت الصورة تعليق يقول: "عقول خطيرة: تعهد مسلحو الشباب في الصومال مؤخرا بالولاء لأسامة بن لادن."

لعل التحقيق أراد بذلك أن يربط بين هاتين الحركتين والفكر الجهادي كنموذج عصري للتطرف، لينطلق بعدها بإجرء مقارنة ذلك مع الإرهاب الذي دعت إليه ومارسته قولا وفعلا "المدرسة الفوضوية" قبل أكثر من قرن من الزمن.

يدخلنا الكاتب فجأة إلى جو الفيلم من خلال المشهد التالي: لنتصور أن هنالك ثمة مجموعة من المتطرفين ذوي التوجه العنيف يقدمون على قتل قادة العالم الواحد تلو الآخر. لقد قتلوا الرئيس الأمريكي ورأس الدولة الروسي والرئيس الفرنسي ورأس الدولة الاسترالية ورئيس الوزراء الإسباني."

وحتى يكتمل المشهد إثارة، يمضي بنا التقرير في الوصف قائلا: "تعم الهجمات بالقنابل أرجاء أغنى مدن المعمورة، إذ تدكُّ الانفجارت حي وول ستريت وشبكة قطارات الأنفاق في لندن ومسرح برشلونة ومقاهي باريس ومنتزهات موسكو."

بلاغ شرطي

وفي بلاغ للشرطة يصف أحد أفراد مجموعة المفجرين الذين قاموا بكل تلك التفجيرات، نقرأ: "إنه يسير إلى حتفه بشجاعة وبلا أسف."

ويمضي في الوصف: "هناك ذعر، فالحكومات تطلق برامج التعذيب والتهجير والإبعاد التي تستهدف الجاليات من المهاجرين. ومع ذلك، يمضي المتطرفون في تحديهم عبر العالم، يعيثون قتلا وفتكا أينما حلوا وذهبوا، فهم يقولون إن لديهم ثمة هدفا واحدا فقط، وعلما واحدا: إنه التدمير."

يعود هاري ليفسر ما جاء من سرد مخيف في السيناريوهات السابقة، وليفاجأنا بقوله: "يبدو الأمر لنا للوهلة الأولى وكأنه جزء من أحداث رواية محمومة تدور حول تنظيم القاعدة، ولربما تم وضعه قبل نحو 30 عاما مضى. لكن هذا هو بالفعل ما كان قد حدث. إنها قصة من ماضينا. ففي أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، قام المفجرون من أتباع المدرسة الفوضوية بفعل ذلك كله."

نفس الأماكن والأهداف

وفي وصف أولئك "الفوضويين"، يذكرنا هاري كيف كانوا مستعدين دوما لكي يفنوا في سبيل معتقداتهم. "لقد عاشوا في ذات الأماكن التي يعيش فيها الإسلاميون اليوم، مثل حي وايت تشابل شرقي لندن. كما ضربوا الأهداف ذاتها، مثل حي مانهاتن، في صباح يوم مشرق من أيام شهر سبتمبر/أيلول."

ومن أحداث ومشاهد الواقع في التاريخ البعيد نسبيا والحاضر المعاش، ينقلنا التقرير مباشرة إلى وقائع الفيلم الوثائقي لجو بولمان، والذي جاء بعنوان "العدو من الداخل".

يظهر في الفيلم شبان إسلاميون يقرأون كلمات الأمس التي كان أتباع حركة "الفوضويون" اليهود يلهجون بها في الماضي، وترد دوما في كتاباتهم ونصوص محاكماتهم.

يقول التقرير: "في الوقت الذي نرى فيه أن المجتمعات التي يحلمون ببنائها بعد كل تلك القنابل والتفجيرات كانت جد مختلفة، نعلم أيضا أن غضبهم وغيظهم وتغرُّبهم ووحشتهم وتكتيكاتهم هي تقريبا متطابقة، إذ تنساب الكلمات بسهولة ويسر من أفواههم إلى درجة أن الإسلاميين يقولون عنها إنها مروِّعة."

أسئلة كبرى

ومن الأسئلة الكبرى التي يطرحها الفيلم، حسب تقرير الإندبندنت، سؤال مفاده: إذا كان بإمكان العالم أن يطوي صفحة الدماء التي سالت بفعل أفكار وأعمال "الفوضويون" في الماضي، فهل يا تُرى سنتمكن ثانية من طي صفحة الإرهاب التي نعيش تفاصيلها اليوم؟!

Image caption يتساءل البعض ما إذا كان بالإمكان إنهاء العنف اليوم طالما أمكن إنهاؤه في الماضي

ولا يفوت الصحيفة أن تذكر قرَّاءها بأن بث فيلم "العدو من الداخل" سيبدا في تمام الساعة التاسعة مساء الليلة من على شاشة القناة الرابعة في بريطانيا.

وفي موضوع ذي صلة، وإن لم يخل من مفارقة، تنشر الإندبندنت تقريرا آخر عن مجموعة طالما روَّعت هي الأخرى المجتمع البريطاني لسنوات، إنها "جيش التحرير الوطني الإيرلندي".

إلا أن التقرير، الذي أعده ديفيد ماكيتريك وجاء بعنوان "جيش الجاحدين يلقي بأسلحته"، يتحدث عن تلميح المجموعة المذكورة، والتي قتلت حوالي 150 شخصا في بريطانيا، إلى احتمال إنهائها عقودا من العنف والتطرف والتخلص من أسلحتها والانخراط في لعبة الحياة السياسية والمدنية للبلاد.

انتهاكات في العراق

ومن الإندبندنت إلى التايمز ننتقل لنطالع تحقيقا لمراسل الصحيفة لشؤون الدفاع، مايكل إيفانز، بعنوان "محقق يزعم أن الجيش رفض التحقيق بمزاعم الانتهاك في العراق."

يقول التحقيق إن ضباطا بريطانيين كبارا ممن خدموا في العراق رفضوا إجراء تحقيقات بمئات حالات الانتهاك التي مورست بحق مدنيين عراقيين وأدَّت إلى وقوع إصابات خطيرة، وحتى حالات وفاة بينهم، وذلك كما ذكرت الشرطة العسكرية الملكية في بريطانيا.

وتنقل الصحيفة عن المحقق السابق، ريد كاب، قوله إنه في بعض أسوأ الحالات تمت التغطية على بعض الانتهاكات، إذ "تم فيها وضع مصالح الجيش فوق مصلحة العدالة."

وعن شأن شرق أوسطي آخر، نقرأ في الديلي تلجراف اليوم خبرا يقول: "هيلاري كلينتون وديفيد ميليباند يبلغان إيران: وقت التوصل إلى صفقة ينفد."

وفي التفاصيل نقرأ عن التصريحات التي أدلت بها رئيسة الدبلوماسية الأمريكية يوم أمس الأحد وشاطرها بها مضيفها ونظيرها البريطاني، إذ حذر الوزيران طهران من أن "العالم لن ينتظرها إلى ما لا نهاية" للتوصل إى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني.

للبيع

Image caption يسعر براون إلى بيع الأرصدة للحصول على الأموال وسد العجز في ميزانية حكومته

وتنشر الإندبندنت أيضا تحقيقا لآندي سميث جاء تحت عنوان "للبيع: جسر ووكالة مراهنات وملايين قروض الطلاب".

يتحدث التقرير عن خطط حزب العمال البريطاني الحاكم لبيع كم هائل من أرصدة الدولة، في "مقامرة" هي الأكبر التي يقدم عليها براون في محاولة منه للتفوق على حزب "المحافظون" المعارض في مجال التصدي لسد العجز المتنامي في الموازنة.

يقول التحقيق إن براون يعتزم بيع كل من وكالة المراهنات "توت" ومعبر جسر "دارتفورد" والشركة التي تقدم القروض الطلابية وشبكة قطارات نفق المانش وحصة الحكومة من مؤسسة "يورينكو"، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم المستخدم في محطات الطاقة النووية في أنحاء مختلفة من العالم.

أما الهدف الوحيد رئيس الحكومة البريطاني من كل هذه الصفقة المغامرة فهو السعي للحصول على مليارات الجنيهات الإسترلينية التي يأمل أن تساعده في سد ولو ثغرة صغيرة في جدار العجز الكبير الذي تعاني منه ميزانية حكومته.

اعترافات عالم الفيزياء

وفي صحف اليوم نقرأ أيضا المزيد عن اعترافات عالم الفيزياء الفرنسي من أصل جزائري، والذي اعتُقل قبل أيام مع شقيقه بتهم تتعلق بالضلوع "بالارهاب".

Image caption معبر دارتفورد هو من المعالم التي قد تُعرض للبيع

ففي تحقيق في صحيفة الجارديان عن الموضوع وجاء بعنوان "عالم الفيزياء النووية الذي يعمل في مركز سيرن يعترف بصلاته بالقاعدة"، نقرأ أن العالم المعتقل قد "أقر بالفعل بأنه كان قد أجرى مراسلات عبر شبكة الإنترنت مع أحد أفراد تنظيم فرع القاعدة في شمال أفريقيا".

وتضيف الصحيفة بالقول إن العالم، الذي كان يعمل حتى فترة اعتقاله في المركز الأوروبي للأبحاث النووية (سيرن) في سويسرا، والذي يعد لتجربة "صادم الهيدرون الأكبر" من أجل إحداث طاقة من تصادم الجزيئات المسرعة لتحاكي ما يسمى الانفجار الكوني الكبير، قد أبلغ المحققين بأنه ناقش مع عنصر القاعدة المذكور "خططا تتعلق بهجمات إرهابية، ولكن دون أن يفعل أي شيء ملموس في هذا الاتجاه."

كما نطالع أيضا في صحافة اليوم طيفا واسعا من الأخبار المتفرقة والمنوعة، ومنها تقرير في التايمز يتحدث عن رفع الابنة الكبرى لرئيس الوزراء الإيطالي، سيلفيو برلسكوني، لصوتها عاليا في وجه خصوم أبيها الذين تتهمهم "بتصيُّد" الأخطاء والمشاكل لوالدها بغية الإيقاع به في نهاية المطاف.

تنقل الصحيفة عن مارينا سيلفيو برلسكوني قولها: "إن أبي ضحية لمحاولة إعدام منظم تجري حتى قبل محاكمته، ويقوم بها جناح اليسار المعارض، والذي ينوي تدميره بأي وسيلة كانت."

خرق المحرمات

أما الجارديان، فتنشر تقريرا بعنوان "الزوجة التي تخرق المحرمات بفضح علاقات أعضاء البرلمان"، ويتحدث عن كتاب جديد لزوجة وزير المهاجرين والهوية القومية الفرنسي، إيريك بيسون، وتفضح فيه خيانات ومغامرات زوجها وسياسيين غيره.

وعن فضيحة أخرى، ولكن هذه المرة تطال شخصية إعلامية بارزة، تنشر الديلي تلجراف تحقيقا بعنوان "مقاضاة أوبرا وينفري بشأن مزاعم تتعلق بممارسة الجنس على متن طائرة."

لكن وينفري ليست هي نفسها المتهمة بالضلوع بالفضيحة الجنسية، بل أن مضيفة جوية سابقة كانت تعمل على متن الطائرة الخاصة بنجمة البرامج الجماهيرية الأمريكية (التوك شو)، وتزعم فيها أنها (أي المضيفة) خسرت وظيفتها "بغير وجه حق"، وذلك بسبب اتهامها "ظلما وبهتانا" بممارستها الجنس مع زميل طيار خلال رحلة جوية قاما بها في شهر يونيو/حزيران الماضي.