الاندبندنت: لماذا فقد الفلسطينيون الامل في اوباما؟

مستوطنون اسرائيليون
Image caption تعاقبهم الحكومة فينتقمون من الفلسطينيين

ركزت الصحف البريطانية الصادرة الخميس على آخر تطورات السلام في الشرق الاوسط، ومنها صحيفة الاندبندنت، التي رصدت الامر من زاوية تحليلية بقلم دونالد ماكنتاير وتحت عنوان: لماذا فقد الفلسطينيون الامل في اوباما.

يقول كاتب الاندبندنت ان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، وعلى الرغم من انه السياسي الفلسطيني المفضل لدى الامريكيين والاسرائيليين الذي يمكنهم التعامل معه، كان يبعث برسالة خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده في رام الله.

والرسالة حسب الصحيفة كانت واضحة، وعلى الاخص عقب فشل واشنطن في اقناع الاسرائيليين بتجميد النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية كشرط مسبق للبدء في مفاوضات السلام مجددا.

هذه الرسالة، كما يراها الصحفي البريطاني، تتمثل في ان القيادة الفلسطينية لم تعد راغبة او مهتمة كثيرا بالعملية السلمية لمجرد انها عملية سلمية، كما انها اثارت تساؤلات حول جوهر تعنيه تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناياهو القائلة بحتمية قيام الدولة الفلسطينية.

ويشير ماكنتاير الى ان فياض يرى ان اسرائيل تريد قيام دولة فلسطينية اشبه بالألعوبة، وهو امر بعيد جدا عما هو في اذهان الفلسطينيين، من خلال اصرارها على عدم تسليم المناطق المعرفة في اتفاقية اوسلو بتصنيف "ج" او "سي" حسب الابجدية الانجليزية، وهي مناطق تسيطر عليها اسرائيل حاليا.

ويضيف ماكنتاير ان القيادة الفلسطينية المعتدلة لم ترضخ للضغوط الامريكية للدخول في محادثات مع الاسرائيليين طالما ظلت اسرائيل رافضة لتجميد الاستيطان.

ويرى الكاتب ان هناك عدة اسباب وراء حدة الخطاب الصادر من رام الله، ومنها سوء ادارة موضوع تقرير جولدستون حول الحرب على غزة، عندما وافق دبلوماسيون فلسطينيون، تحت ضغط امريكي، على تأجيل التصويت عليه في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، والذي ادى الى تعرض القيادة الفلسطينية الى انتقادات حادة ولاذعة.

الكاتب يؤكد ان فياض لم يكن طرفا في قرار التأجيل، فالدبلوماسية ليست مهنته، وان اكثر الانتقادات كانت موجهة الى شخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ورغم التراجع عنه، تبين للقيادة الفلسطينية ان الرضوخ الى المطالب الامريكية لا معنى له او طائل منه اذا كان يؤدى الى هز الثقة في موقع تلك القيادة داخليا، وهو ما حدث بالفعل.

ويقول كاتب الاندبندنت انه في حالة فياض هناك عامل آخر، فهذا الرجل لديه خطة، وان كانت في شكلها الاولي، خطة عمل عليها طوال سنتين لاقامة دولة فلسطينية، وهو عازم في المضي قدما فيها بصرف النظر عن تقدم مفاوضات السلام او تعثرها.

وتقول الصحيفة ان لخطته مصداقية لو ان فياض حقق مزيدا من تلك الاستعدادات خلال الفترة الماضية، وهو امر اثنى عليه البنك الدولي، اذ انه عمل على تحسين الادارة المالية للسلطة الفلسطينية، وتطوير قدرات قوات الامن، وتحسين مستوى الخدمات لسكان الضفة الغربية.

الا ان فياض من الذكاء بحيث يعلم ان خطته الاولية لن تنهي الاحتلال، لكنه يأمل في ان يوافق عليها مجلس الامن بدعم امريكي، لكي تكون اساسا لقرار دولي يهدف الى ايصال الصراع الى نهاياته المطلوبة، لكن هل الدعم الامريكية متوفر، هنا يكمن التساؤل، حسب كاتب الصحيفة.

ومن الاندبندنت الى صحيفة التايمز التي خرجت بعنوان يقول: مستوطنو الضفة الغربية يستخدمون اساليب "بطاقة التسعير" لاخافة الفلسطينيين.

وتقول الصحيفة انه وسط البساتين الممتدة بين مستوطنة كيدوميم وقرية اماتين الفلسطينية القريبة يمكن ملاحظة آثار الصراع الدائم للسيطرة على الضفة الغربية بوضوح.

فما تبقى من خرائب البؤر الاستيطانية الاسرائيلية غير الشرعية من وجهة نظر الدولة الاسرائيلية، والتي دمرها الجيش الاسرائيلي، ملاحظ. وملاحظ ايضا آثار حرق 70 شجرة زيتون دمرها المستوطنون انتقاما لازالة تلك البؤر. الجيش الاسرائيلي يزيلها، وهم ينتقمون من الفلسطينيين.

الصحيفة تقول انه اسلوب تكتيكي جديد يسميه المستوطنون اسلوب "بطاقة التسعير"، فاذا ارسلت حكومتهم الشرطة او الجنود لازالة مستوطناتهم او بؤرهم، يقومون هم بجعل الفلسطينيين يدفعون الثمن.

الصحيفة تقول ان معظم هؤلاء هم من المستوطنين شديدي التدين الذين يرون ان الضفة الغربية كلها ملك تاريخي لهم حسب روايات التوراة.

وهم يلعبون لعبة القط والفأر مع الحكومة الاسرائيلية التي تحاول وقف بناء البؤر الاستيطانية في وقت تدفع فيه باتجاه حصولها على موافقة المجتمع الدولي على الاستمرار في بناء المستوطنات "الشرعية" في الضفة، والتي تحولت بالفعل الى بلدات كبيرة.

المستوطنون الاكثر تشددا، الذين لا يريدون، او انهم غير قادرين على مواجهة الجيش الاسرائيلي، يردون بمهاجمة الفلسطينيين في القرى المجاورة.

عفاريت دبي

ومن تداعيات الشأن الفلسطيني والاسرائيلي الى دبي، حيث تخرج صحيفة الفاينانشال تايمز بعنوان يقول: دبي تبدأ في طرد عفاريتها الاقتصادية، حيث ترصد الصحيفة ظاهرة الازدحام المروري الذي عاد مجددا الى شوارع الامارة الخليجية.

وتقول الصحيفة ان البعض اعرب عن فرحه بعودة تلك الازدحامات لانها، وعلى الرغم من كونها كابوسا يوميا، الا انها ايضا دليل تحسن الاوضاع الاقتصادية في دبي، بعد ان لوحظ تراجع اعداد السيارات في الشوارع خلال العام الماضي مع انحسار نشاطات التشييد والبناء العقاري، وما تبعها من تقلص كبير في قوة العمل على الاخص في الشركات العقارية الكبرى.

وتشير الصحيفة الى ان اليأس والاحباط الذي ترافق مع الازمة التي مرت بها دبي، ذات الاقتصاد البترودولاري، والنمو المدفوع بالانفتاح على الاقتراض، بدأ فعلا في الانقشاع والتلاشي، فالناس عادت من عطلة الصيف ورمضان الى المدينة التي بدت وكأنها بالفعل قد تخلصت من عفاريتها الاقتصادية.

ومن مظاهر هذا التعافي، حسب الصحيفة، هو عدم تسجيل تقلص ملحوظ في اعداد التلاميذ في المدارس الخاصة في الفصل الدراسي الجديد، بعد ان اعرب محللون عن خشيتهم من احتمال حدوث هجرة واسعة معاكسة للوافدين، كما يسميهم مواطنو الامارة، بعد تضاؤل الآمال في انتعاش اقتصادي قريب، وخصوصا في الطلب على العقارات.

وقالت الصحيفة انها اجرت استطلاعا بين عدد من المدارس الخاصة بدبي اظهر ان عددا منها سجل حضورا قويا للتلاميذ الجدد داخل المدارس العالية المستوى التي تدرس بالانجليزية، وغيرها من المدارس الاخرى ذات المستوى العادي.

لكن الصحيفة نوهت الى ان مشكلة سوق العقارات في دبي ما زالت الاكبر، فالعقارات بنصف قيمتها التي وصلت اليها قبل نحو عام.

لكن هناك بصيص امل، فالاسعار صارت معقولة وتنافسية قياسا باسلوب الحياة التي توفرها دبي، وبتحسن بنيتها التحتية.

وتنقل الصحيفة عن احد خبراء العقارات هناك قوله ان التراجع القوى في قطاع العقارات المؤجرة دفع الكثيرين الى تغيير شققهم او بيوتهم للسكن في اماكن اوسع واكبر بنفس الاسعار.

كما لاحظ وكلاء العقارات وجود رغبة متنامية في الشراء بين اولئك العاملين في ابوظبي المجاورة، الذين يرغبون بالعيش او السكن في دبي لان اسلوب الحياة فيها يناسبهم لميله الى طريقة الحياة الغربية المنفتحة نسبيا، على الرغم من بعد المسافة بين مواقع عملهم وسكنهم.